"وفد التريليون دولار".. مليارديرات أمريكا يرافقون ترامب في رحلة "فتح الصين"

متن نيوز

في مشهد استثنائي يمزج بين سطوة المال وهيبة السياسة، هبطت طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس وان" في العاصمة الصينية بكين، حاملة على متنها ليس فقط الطاقم الرئاسي، بل نخبة من أقوى المليارديرات والمديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة. هذه الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس أمريكي منذ عقد، تهدف إلى إبرام "صفقات القرن" وكسر الجمود التجاري في ظل توترات عالمية حادة.

 

قائمة الشرف: من هم "جنرالات المال" في الوفد؟

 

يرافق الرئيس دونالد ترامب وفد يضم نحو 18 شخصية من عمالقة الاقتصاد الأمريكي، تتجاوز ثرواتهم الإجمالية حاجز 1000 مليار دولار (تريليون دولار)، أبرزهم:

 

    إيلون ماسك (Tesla/SpaceX): أغنى رجل في العالم، والباحث عن "الضوء الأخضر" لتوسيع تكنولوجيا القيادة الذاتية (FSD) في الصين.

 

    جنسن هوانغ (Nvidia): المنضم في اللحظة الأخيرة للوفد، والذي يسعى لرفع القيود عن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة للسوق الصيني.

 

    تيم كوك (Apple): مهندس سلاسل الإمداد، الساعي لضمان استقرار إنتاج آيفون وتوسيع حصة الشركة السوقية.

 

    لاري فينك (BlackRock) وستيفن شوارزمان (Blackstone): قطبَا الاستثمار العالمي اللذان يبحثان عن موطئ قدم أكبر في الأسواق المالية الصينية.

 

    كيلي أورتبرغ (Boeing): الذي يطمح لانتزاع أكبر طلبية طائرات في التاريخ (نحو 500 طائرة 737 ماكس).

 

استراتيجية ترامب: "دعوا هؤلاء العباقرة يعملون سحرهم"

 

قبيل ساعات من القمة، غرد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" موضحًا فلسفته من اصطحاب هذا الوفد:

 

    "سأطلب من الرئيس شي، القائد المتميز، أن 'يفتح' الصين حتى يتمكن هؤلاء العباقرة الأمريكيون من ممارسة سحرهم.. سأجعل هذا طلبي الأول على الإطلاق".

 

تعتمد إدارة ترامب على هؤلاء المليارديرات كـ "أوراق مساومة" قوية؛ فبينما تلوح واشنطن بسلاح التعريفات الجمركية، تقدم هؤلاء المبدعين كأدوات لنمو الاقتصاد الصيني نفسه، في محاولة لخلق معادلة "رابح-رابح" تجبر بكين على تقديم تنازلات.

ما وراء الصفقات: مطالب "وفد المليارديرات"

 

لكل عملاق في هذا الوفد "ملف شائك" يسعى لحله خلال القمة (14-15 مايو):

 

    التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: يسعى هوانغ (Nvidia) وكوك (Apple) لتخفيف ضوابط التصدير المتبادلة وتأمين توريد المعادن النادرة.

 

    التمويل والمدفوعات: تضغط شركتا "فيزا" و"ماستركارد" للحصول على ترخيص كامل للعمل في السوق المحلي الصيني بنسبة ملكية 100%.

 

    الزراعة والطاقة: حضر رئيس شركة "كارغيل" (Cargill) لضمان عقود توريد ضخمة للحبوب الأمريكية، وهو ملف يفضله ترامب لإرضاء قاعدته الانتخابية في الريف الأمريكي.

 

التوقعات والنتائج المرتقبة

 

يرى المحللون الاقتصاديون أن حضور هؤلاء المليارديرات يعني أن القمة ليست "بروتوكولية" فحسب، بل هي "غرفة صفقات" كبرى:

 

    هدنة تكتيكية: من المرجح الإعلان عن تجميد أي زيادات جديدة في التعرفة الجمركية مقابل مشتريات صينية بمليارات الدولارات.

 

    اختراق في الذكاء الاصطناعي: قد تمنح بكين تسهيلات محدودة لشركات التكنولوجيا الأمريكية مقابل تخفيف واشنطن لبعض القيود على معدات التصنيع.

 

    تأمين الطاقة: في ظل حرب إيران، يسعى الوفد لتأمين بدائل لخطوط الطاقة وسلاسل التوريد عبر اتفاقيات مباشرة مع الجانب الصيني.

 

وكشف ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أن الرحلة تضم شخصيات بارزة من قطاع التكنولوجيا والمال والصناعة، بينهم جينسن هوانج رئيس شركة إنفيديا، وإيلون ماسك، وتيم كوك، ولاري فينك، وستيفن شوارزمان، إلى جانب رؤساء شركات كبرى مثل بوينج وكوالكوم وجولدمان ساكس وميكرون، وسيتي جروب.

 

وقال ترامب إن هذه الشخصيات سترافقه إلى “الصين العظيمة”، مضيفًا أنه سيطلب من شي جين بينج “فتح الصين” أمامهم، بما يسمح لكبرى المؤسسات التكنولوجية والمالية الأمريكية بتوسيع أعمالها داخل السوق الصينية.

 

1. قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (الملف الأكثر سخونة)

 

يمثل هذا القطاع إيلون ماسك (Tesla) وجنسن هوانغ (Nvidia).

 

    ماسك والسيادة الرقمية: يسعى ماسك لإقناع بكين بالسماح لبيانات سيارات "تسلا" بالخروج من الصين إلى مراكز البيانات في أمريكا لتدريب الذكاء الاصطناعي، مقابل وعد ببناء مصنع "Megapack" جديد لبطاريات الطاقة العملاقة.

 

    جنسن هوانغ و"سياسة الرقائق": يحاول هوانغ إيجاد "منطقة رمادية" تسمح لشركة Nvidia ببيع معالجات متطورة للصين لا تنتهك الأمن القومي الأمريكي، ولكنها تضمن بقاء الشركات الصينية معتمدة على التكنولوجيا الأمريكية بدلًا من تطوير بدائلها الخاصة.

 

2. قطاع الطيران والتصنيع (تعديل ميزان التبادل)

 

يمثله كيلي أورتبرغ (الرئيس التنفيذي لبوينغ).

 

    المهمة: إنقاذ شركة بوينغ من أزمتها المالية عبر صفقة ضخمة. الصين هي أكبر سوق للطيران في العالم حاليًا، وأي طلبية صينية كبرى ستعني آلاف الوظائف في الولايات المتحدة، وهو "النصر" الذي يريد ترامب العودة به لتقديمه لجمهوره الانتخابي.

 

3. قطاع المال وول ستريت (تأمين التدفقات)

 

يمثله لاري فينك (BlackRock) وستيفن شوارزمان (Blackstone).

 

    الهدف: في ظل حرب إيران واضطراب الخليج، يبحث هؤلاء عن "ملاذات آمنة" للاستثمارات. يريدون انتزاع ضمانات صينية بعدم المساس بالاستثمارات الأمريكية في بورصتي شنغهاي وهونغ كونغ، مقابل استمرار تدفق رؤوس الأموال الأمريكية لدعم السندات الحكومية الصينية.

 

كواليس "طائرة الرئاسة": كيف تدار المفاوضات؟

 

تقول المصادر إن المليارديرات لم يجلسوا في مقاعد الركاب العادية، بل عقدوا اجتماعات تقنية مع مستشاري ترامب الاقتصاديين (مثل روبرت لايتهايزر) طوال الرحلة فوق المحيط الهادئ.

 

    خطة "المقايضة": ترامب أبلغهم بوضوح: "أنا سأفتح لكم الباب عبر التهديد بالتعريفات الجمركية، وعليكم أنتم إغلاق الصفقات التي تضمن توظيف الأمريكيين".

 

رد الفعل الصيني: "السجادة الحمراء" مع الحذر

 

استقبلت بكين المليارديرات بحفاوة "الأباطرة". الرئيس "شي جين بينغ" يدرك أن هؤلاء هم "اللوبي الحقيقي" في واشنطن؛ فإذا كان "ماسك" و"فينك" راضين عن العلاقة مع الصين، فإن احتمالية قيام ترامب بفرض تعريفات جمركية مدمرة (بنسبة 60%) ستقل بشكل كبير.

 

بوجود "إيلون ماسك" و"جنسن هوانغ" بجانب ترامب على طاولة المفاوضات أمام الرئيس "شي"، تتحول القمة من صراع سياسي تقليدي إلى "قمة المساهمين الكبار" في كوكب الأرض. الرسالة الأمريكية واضحة: "القوة الاقتصادية هي التي ستقود الدبلوماسية في عام 2026".