"أزمة التجنيد".. الائتلاف الحاكم في مهب الريح وعودة "بينيت" تقلب الحسابات

متن نيوز

كشف استطلاع أجرته قناة “كان 11” العبرية، عن تقارب غير مسبوق بين حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحالف محتمل يضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لابيد، في ظل تصاعد الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم.

 

وأظهر الاستطلاع أن حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو سيحصل على 26 مقعدًا، مقابل 25 مقعدًا لتحالف “معًا” الذي يجمع بين بينيت ولابيد، ما يجعله القوة السياسية الوحيدة القادرة حاليًا على منافسة الليكود بشكل مباشر، وفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، الأربعاء 13 مايو 2026.

صعود آيزنكوت

 

أشار الاستطلاع إلى بروز اسم غادي آيزنكوت، كأحد أبرز الشخصيات التي يسعى بينيت ولابيد إلى استقطابها، في محاولة لتعزيز موقع المعارضة قبل أي انتخابات محتملة، مما يرسم مشهدًا معارضًا يتشكّل بسرعة لافتة وسط حالة عدم اليقين الأمني المرتبطة بالمواجهة مع إيران.

 

اشتعلت الأزمة حين تبيّن أن نتنياهو سعى لتمرير تشريع يمدد الخدمة العسكرية دون المضي في مشروع قانون تجنيد الحريديم، فاعتبرت الأحزاب الحريدية ذلك خرقًا صريحًا لتفاهمات الائتلاف وذريعةً لبدء تفكيكه.

 

ويتمحور الخلاف حول مشروع قانون ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية اليهودية، إذ اعتبرت الفصائل الحريدية أن تمرير تمديد الخدمة دون حل قضية التجنيد يُخلّ بالتوازن السياسي الدقيق الذي حرص نتنياهو طويلًا على صونه داخل ائتلافه.

خطران يحاصران نتنياهو

 

يواجه نتنياهو معادلة بالغة الخطورة ذات شقّين متلازمين، فمن جهة تتضيّق الساحة الانتخابية بفعل تقدم المعارضة، ومن جهة أخرى يتصاعد عدم استقرار الائتلاف مع تهديدات الأحزاب الحريدية بالتصعيد.

 

وأظهر الخلاف حول الخدمة العسكرية مدى هشاشة الحكومة واعتمادها على حل معضلة ما دام شقّت الرأي العام الإسرائيلي، في وقت تنشغل فيه تل أبيب بتحديات أمنية إقليمية بالغة التعقيد لا تتحمل مزيدًا من الاضطرابات الداخلية.

 

جوهر الأزمة: قانون التجنيد والمأزق الوجودي

 

تواجه حكومة نتنياهو ضغوطًا هائلة من المحكمة العليا الإسرائيلية وقطاعات واسعة من الشارع والمؤسسة العسكرية لإنهاء الإعفاء التاريخي للطلاب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية.

 

    الخلاف الداخلي: الأحزاب الدينية (شاس ويهوديت هتوراه) تهدد بالانسحاب الفوري من الحكومة إذا تم إقرار قانون يفرض التجنيد الإلزامي على أتباعها.

 

    موقف "الصقور": في المقابل، يرفض وزراء مثل "يوآف غالانت" وأعضاء من الليكود استمرار الإعفاء في ظل الحاجة الماسة لقوات إضافية بسبب التوترات مع إيران والجبهة الشمالية.

 

نفتالي بينيت.. العودة من بوابة "الوسط اليميني"

 

في خضم هذه الفوضى، بدأ نفتالي بينيت تحركات مدروسة للعودة إلى الصدارة، مستفيدًا من تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي:

 

    خطاب "الوحدة والخدمة": يركز بينيت في تصريحاته الأخيرة على مفهوم "المساواة في العبء"، داعيًا إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يلزم الجميع بالخدمة، وهو خطاب يلقى صدىً واسعًا لدى جنود الاحتياط وعائلاتهم.

 

    التربص بالمشهد: تشير تقارير إلى أن بينيت يعقد اجتماعات سرية مع أقطاب في المعارضة (مثل يائير لابيد) ومع "متمردين" محتملين داخل الليكود، لتشكيل كتلة "يمين وسط" قوية قادرة على قيادة البلاد في حال انهيار الائتلاف.

 

نتنياهو بين "مطرقة" المتدينين و"سندان" الشارع

 

يجد نتنياهو نفسه في أصعب موقف سياسي منذ سنوات:

 

    خيار التنازل: إذا خضع لمطالب الحريديم، فإنه يخاطر بتفجير غضب الشارع والجيش، وقد يواجه تمردًا داخل حزبه.

 

    خيار الصدام: إذا فرض التجنيد، سيفقد دعم الأحزاب الدينية، مما يعني سقوط حكومته فورًا والذهاب لانتخابات مبكرة (وهي الساحة التي يتفوق فيها خصومه حاليًا وفق الاستطلاعات).

 

التداعيات على الأمن القومي

 

تأتي هذه الأزمة في توقيت حرج للغاية:

 

    الاستنزاف العسكري: الجيش الإسرائيلي يطالب بزيادة القوى البشرية لمواجهة تعاظم القوة الصاروية الإيرانية.

 

    التماسك الداخلي: شرخ "الحريديم مقابل العلمانيين" بدأ يؤثر على الروح المعنوية لقوات الاحتياط التي تشعر بـ "الظلم" في توزيع الأعباء.

 

    رسالة ضعف للخارج: يرى المحللون أن الانشغال بالأزمات الداخلية قد يغري أطراف "محور المقاومة" بتصعيد الضغط على إسرائيل، معتبرين أن الجبهة الداخلية "متصدعة".