"شرايين الإنترنت في خطر".. حرب إيران تجمّد مشاريع الكابلات البحرية وتخلق "خناقًا رقميًا" في الخليج

متن نيوز

أدت الحرب في إيران إلى تعطيل مشاريع كبرى للكابلات البحرية الخاصة بالإنترنت في الخليج، ما كشف هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية أمام النزاعات العسكرية، وأعاد تصنيف مراكز البيانات وكابلات الاتصالات كأصول استراتيجية قد تتحول إلى أهداف مباشرة في الصراعات.

 

 

ووفقًا لبلومبرج، الأربعاء 13 مايو 2026، توقفت أعمال مدّ كابل بحري بطول 28 ألف ميل كان يربط بين أوروبا وآسيا عبر الخليج العربي، بعد اندلاع الحرب مطلع مارس، حيث اضطرت السفينة المنفذة للمشروع إلى العودة إلى ميناء في السعودية، بينما جُمّدت مشاريع أخرى مماثلة في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

اضطرابات بخدمات الحوسبة السحابية

 

حسب خبراء في قطاع الاتصالات، فإن أي استئناف للعمل لن يكون مباشرًا، إذ سيتطلب أولًا مسح قاع البحر مجددًا باستخدام أجهزة استشعار مغناطيسية وصوتية، للتأكد من خلو المسارات من صواريخ غير منفجرة أو ألغام بحرية يُعتقد أنها تنتشر قرب خطوط الكابلات المخطط لها.

 

وأظهرت الحرب أن البنية الرقمية لا تقل حساسية عن منشآت النفط والطاقة، إذ تعرضت ثلاثة مراكز بيانات في الخليج لهجمات بمسيرات منذ بدء النزاع، ما تسبب في اضطرابات بخدمات الحوسبة السحابية، ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إعادة تقييم مواقع استثماراتها ومسارات نقل البيانات.

 

كما بدأت شركات الاتصالات البحث عن بدائل للممرات البحرية، من خلال خطوط برية أو مسارات هجينة تتجاوز نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، بما في ذلك مشاريع تمر عبر العراق وتركيا وأذربيجان.

تنظيف قاع الخليج من الذخائر

 

يرى مختصون أن تنظيف قاع الخليج من الذخائر غير المنفجرة قد يستغرق وقتًا طويلًا وتكلفة مرتفعة، إذ تصل تكلفة تفجير جسم واحد تحت الماء إلى مئات آلاف الدولارات، فيما يزيد غياب خرائط دقيقة لمواضع الألغام الحديثة من تعقيد العمليات، مقارنة بما هو موثق في بحري البلطيق والشمال منذ الحرب العالمية الثانية.

 

وفي ظل هذه المخاطر، بدأت بعض شركات الشحن البحري دراسة تجهيز سفن مد الكابلات بأنظمة متنقلة مضادة للطائرات المسيّرة، تشمل تقنيات للتشويش والرصد وحتى استخدام مسيّرات مرافقة، في مؤشر على أن الحروب الحديثة باتت تعيد رسم خريطة الإنترنت العالمي بقدر ما تعيد رسم خرائط الصراع العسكري.

 

أعلنت شركات اتصالات عالمية، من بينها شركة "ميتا" (Meta)، عن توقف العمل رسميًا في مشروع كابل "2Africa Pearls" داخل مياه الخليج العربي.

 

    مشروع 2Africa: يُعد أطول نظام كابل بحري في العالم (45 ألف كم)، وكان من المفترض أن يربط دول الخليج (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، العراق) بكل من الهند وباكستان وأوروبا.

 

    القوة القاهرة: أصدر المقاولون المنفذون (مثل شركة ASN الفرنسية) إشعارات "قوة قاهرة"، حيث توقفت سفن مد الكابلات عن العمل واضطرت للرسو في موانئ سعودية بسبب خطورة الإبحار في الخليج ومضيق هرمز.

 

2. استهداف مراكز البيانات (Data Centers)

 

لم يقتصر الأمر على الكابلات تحت الماء، بل امتد التهديد لليابسة:

 

    ضربات المسيرات: تعرضت ما لا يقل عن 3 مراكز بيانات حيوية في الإمارات والبحرين لهجمات بطائرات مسيرة (يُعتقد أنها إيرانية)، مما أدى لاضطرابات مؤقتة في خدمات الحوسبة السحابية (Cloud Computing).

 

    تهديدات "تسنيم": نشرت وسائل إعلام إيرانية خرائط تفصيلية لمسارات الكابلات البحرية ومراكز البيانات التابعة لشركات مثل "أمازون" و"جوجل" في المنطقة، في إشارة صريحة إلى اعتبارها أهدافًا عسكرية مشروعة في حال تصاعد الصراع.

 

3. المعضلة التقنية: "ألغام البحر" تعطل الصيانة

 

حتى لو توقفت المعارك غدًا، يواجه قطاع الإنترنت مشكلة استراتيجية طويلة الأمد:

 

    تلوث قاع البحر: تشير التقارير إلى انتشار ألغام بحرية وذخائر غير منفجرة بالقرب من مسارات الكابلات، مما يجعل أي محاولة للصيانة أو إكمال المدّ تتطلب عمليات "تطهير مغناطيسي" مكلفة ومعقدة قد تستغرق سنوات.

 

    نقص سفن الإصلاح: يوجد في العالم 63 سفينة إصلاح كابلات فقط، معظمها يرفض حاليًا دخول الخليج العربي بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر العسكرية.

 

4. البدائل البرية.. "طريق الحرير الرقمي" الجديد

 

ردًا على إغلاق "الخناق الرقمي" في هرمز والبحر الأحمر، بدأت دول الخليج في تسريع مشاريع بديلة:

 

    المسارات الهجينة: الاتجاه نحو مد ألياف ضوئية برية تعبر من السعودية إلى الأردن ثم إسرائيل أو تركيا، لتجاوز نقاط الاختناق البحرية.

 

    مشروع WorldLink: كونسورتيوم إماراتي-عراقي يسعى لربط الفاو بالبصرة وصولًا لتركيا، بكلفة 700 مليون دولار، ليكون بديلًا "بريًا" آمنًا لنقل البيانات.