صمت واشنطن أمام "سارمات".. هل دخلت القوى العظمى مرحلة "العمى الدبلوماسي" النووي؟
قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لم ترصد حتى الآن أي رد رسمي من الولايات المتحدة على اختبار صاروخ “سارمات” الاستراتيجي.
ونقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، الأربعاء 13 مايو 2026، عن بيسكوف قوله للصحفيين، ردًا على سؤال بشأن الموقف الأمريكي من التجربة: “لم نسمع بعد عن أي رد رسمي”.
وكان قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية سيرجي كاراكاييف قد أبلغ الرئيس فلاديمير بوتين بنجاح تجربة إطلاق منظومة “سارمات” الصاروخية.
وعقب التجربة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن خصائص صاروخ “سارمات” تتيح له تجاوز جميع أنظمة الدفاع الصاروخي القائمة والمستقبلية، حسب وصفه.
كما وصفه بأنه “الأقوى في العالم”، قائلًا إن قوة رأسه الحربي تزيد بأكثر من 4 أمثال على أي نظير غربي، وإن مداه يتجاوز 35 ألف كيلومتر.
ومن جانبه قال كاراكاييف إن إدخال قواذف مزودة بمنظومة “سارمات” إلى الخدمة سيعزز بصورة كبيرة القدرات القتالية للقوات النووية الاستراتيجية البرية، خصوصًا في ما يتعلق بضمان تدمير الأهداف ومهام الردع الاستراتيجي.
ويأتي الاختبار بينما تعتزم روسيا إدخال الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد إلى الخدمة بنهاية العام، بعد سنوات من التأخير والانتكاسات في برنامج تطويره.
وتشير تقديرات خبراء غربيين إلى أن الصاروخ واجه إخفاقات سابقة، من بينها تجربة في سبتمبر 2024 خلفت حفرة عميقة عند صومعة الإطلاق.
ويُصمم “سارمات” لحمل رؤوس نووية قادرة على ضرب أهداف بعيدة قد تصل إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، ضمن برنامج تحديث للأسلحة الاستراتيجية الروسية أعلن عنه بوتين لأول مرة عام 2018.
"سارمات": السلاح الذي يخشاه الغرب
يُعد صاروخ سارمات الروسي درة التاج في الثالوث النووي الروسي، ويتميز بخصائص مرعبة تجعله فريدًا في الترسانة العالمية:
المدى العالمي: يمتلك مدى يصل إلى 18 ألف كيلومتر، مما يسمح له بضرب أي نقطة على كوكب الأرض عبر القطبين الشمالي أو الجنوبي.
تجاوز الدفاعات: يحمل رؤوسًا حربية فرط صوتية (من طراز أفانغارد) قادرة على المناورة بسرعة تصل إلى 27 ماخ، مما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية أمرًا مستحيلًا.
القوة التدميرية: يمكن لصاروخ واحد أن يحمل ما يصل إلى 10-15 رأسًا نوويًا مستقلًا، وهو كافٍ لتدمير مساحة توازي مساحة دولة متوسطة الحجم.
دلالات "الصمت الأمريكي" في سياق 2026
يرى المحللون العسكريون أن عدم رد الولايات المتحدة يحمل عدة تفسيرات استراتيجية:
رسالة ازدراء: قد ترغب إدارة ترامب في إرسال رسالة بأن واشنطن لم تعد "تتأثر" بـ "الابتزاز النووي" الروسي، وأنها تركز جهودها حاليًا على المواجهة مع إيران والصين.
تآكل الاتفاقيات: هذا الصمت يعكس الانهيار التام لمعاهدة "نيو ستارت" (New START)، حيث توقفت القوتان عن تبادل البيانات التفصيلية وعمليات التفتيش المتبادلة.
الانشغال بقمة بكين: التوقيت يتزامن مع وجود ترامب في بكين، مما قد يشير إلى أن واشنطن تعطي الأولوية لترتيبات "النظام العالمي الجديد" مع الصين على حساب البروتوكولات التقليدية مع روسيا.
التداعيات على الأمن العالمي
غياب التواصل بشأن الاختبارات الصاروخية يزيد من احتمالات "سوء التقدير":
الإنذار الكاذب: في ظل غياب التنسيق، قد تترجم أنظمة الإنذار المبكر الأمريكية أي تجربة صاروخية روسية على أنها "هجوم حقيقي"، مما قد يؤدي إلى رد فعل نووي تلقائي.
سباق التسلح: يشجع الصمت الروسي-الأمريكي دولًا أخرى (مثل الصين وكوريا الشمالية) على تكثيف تجاربها الصاروخية دون الالتزام ببروتوكولات الإخطار المسبق.
العقيدة النووية: بدأت موسكو بالفعل في التلميح إلى "تعديل عقيدتها النووية" لتشمل توجيه ضربات استباقية في حال استمر "التجاهل الغربي" للمخاوف الأمنية الروسية.
