مقاتلات “إف-35” أمريكية تحلّق فوق مضيق هرمز
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الأربعاء 13 مايو 2026، أن مقاتلات شبحية من طراز إف-35 تابعة لسلاح الجو الأمريكي تنفذ دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام العسكري الأمريكي بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
وأكدت “سنتكوم” أن الطائرة تتمتع بقدرات هجومية متقدمة، إذ يمكنها حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر مع الحفاظ على سرعتها فوق الصوتية وقدراتها الشبحية، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ المهام القتالية والردع.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقارير استخباراتية أمريكية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، كشفت أن إيران تمتلك إمكانية تشغيلية لـ30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 موزعة على طول مضيق هرمز، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة طهران على استهداف السفن الحربية الأمريكية وناقلات النفط العابرة للمضيق.
وبحسب التقييمات، لا تزال إيران تحتفظ بترسانة صاروخية وقدرات عسكرية مؤثرة رغم الضغوط والعقوبات، في تناقض مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيجسيث، اللذين تحدثا عن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه مصدر قلق مباشر لأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في زيارة دولة تستمر عدة أيام، حيث حظي باستقبال رسمي واسع ومراسم بروتوكولية رفيعة، قبيل اجتماعه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج، الأربعاء 13 مايو 2026.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس تشهده العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وسط ملفات شائكة تشمل التجارة، والتكنولوجيا، وتايوان، إلى جانب انعكاسات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على أمن المنطقة وأسواق الطاقة.
أولًا: أجندة ترامب.. "افتحوا الأبواب لسحر الشركات الأمريكية"
أعلن ترامب صراحة أن طلبه الأول من الرئيس "شي" هو "الانفتاح الكامل والشامل". وتتلخص تطلعات واشنطن في:
تفكيك الحواجز التنظيمية: السماح لشركات مثل "تسلا"، "أبل"، و"بلاك روك" بالعمل في الصين دون قيود الملكية المشتركة أو ضغوط نقل التكنولوجيا.
صفقات المليارات: يُتوقع الإعلان عن طلبيات ضخمة لطائرات بوينغ، وشراء كميات قياسية من الصويا والذرة الأمريكية لتمديد "هدنة بوسان" التجارية.
مجالس الاستثمار: التوافق على إنشاء "مجالس تجارة واستثمار" مشتركة لحل النزاعات التجارية بعيدًا عن حروب التعريفات الجمركية التي أنهكت الطرفين.
ثانيًا: الملفات الساخنة.. ظلال طهران وتايوان
رغم الطابع الاقتصادي الغالب، لا يمكن لهذه القمة الهروب من الأزمات الجيوسياسية:
المعضلة الإيرانية: تضغط واشنطن على بكين لاستخدام نفوذها كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني للضغط على طهران لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد تقارير استعادة إيران لـ 90% من قدراتها الصاروخية.
أزمة تايوان: تسعى الصين لانتزاع التزامات أمريكية بتقليص مبيعات الأسلحة للجزيرة، وهو ملف يلوح به ترامب كـ "ورقة مساومة" للحصول على تنازلات تجارية.
المناورة الدبلوماسية: قبول بكين دخول "ماركو روبيو" (المصنف إرهابيًا لديها سابقًا) بعد التلاعب بصياغة اسمه، يعكس رغبة صينية أكيدة في عدم إفساد القمة وتقديم "غصن زيتون" بروتوكولي لترامب.
ثالثًا: ماذا ينتظر العالم؟ (السيناريوهات المتوقعة)
يرى المحللون أن القمة لن تؤدي إلى "إعادة ضبط" (Reset) كاملة للعلاقات، بل إلى "استقرار تكتيكي":
السيناريو الأرجح: تمديد هدنة التعريفات الجمركية الحالية، والإعلان عن صفقات شراء زراعية وصناعية ضخمة تمنح ترامب "صورة النجاح" التي يحبها أمام جمهوره.
مكاسب الصين: الحصول على وعود أمريكية بتخفيف القيود على الرقائق الإلكترونية المتقدمة (اللازمة للذكاء الاصطناعي) مقابل ضمانات صينية بفتح قطاعات مالية محددة.
الملف الأمني: قد تصدر بكين بيانًا عامًا يدعو لاستقرار الملاحة الدولية (في إشارة لمضيق هرمز) دون الانحياز الكامل للموقف الأمريكي ضد إيران.
تأتي هذه المحادثات التي تأجلت منذ مارس بسبب حرب إيران لتناقش ملفات شائكة تشمل التجارة والتكنولوجيا، وسط آمال بتمديد حالة التهدئة التي خففت الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم وفق بلومبرج.
طهران تحت مجهر المفاوضات الأمريكية
تمثل حرب إيران محورًا جديدًا للتوتر، حيث يواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية، ومن المتوقع أن يضغط على “شي” لتقليص مشتريات الصين من النفط الإيراني.
وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على شركات صينية بتهمة تزويد طهران بصور أقمار اصطناعية، في حين ألمح ترامب لضبط سفينة تحمل “هدية” عسكرية صينية لإيران، وهو ما نفته بكين بشدة واصفة العقوبات بأنها أحادية وغير قانونية وفق رويترز.
وتظل قمة بكين 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة "فن الصفقة" على مواجهة "استراتيجية الصمود" الصينية. العالم يراقب ما إذا كانت حقائب "إيلون ماسك" و"ستيفن شوارزمان" المالية ستنجح في ردم الفجوة الأمنية التي خلفتها الصواريخ في الشرق الأوسط والتوترات في بحر الصين الجنوبي.
