تعزيز الأمن الإقليمي.. جمهورية الدومينيكان تدرج "حزب الله" و"فيلق القدس" على قوائم الإرهاب

متن نيوز

في خطوة استراتيجية تعكس تحولًا ملموسًا في السياسة الخارجية لدول حوض الكاريبي تجاه قضايا الشرق الأوسط، أعلنت حكومة جمهورية الدومينيكان رسميًا عن تصنيف كل من "حزب الله" اللبناني و"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني كمنظمات إرهابية. يأتي هذا القرار في سياق جهود دولية مكثفة لتجفيف منابع تمويل التنظيمات العابرة للحدود وتطويق أنشطتها في القارة الأمريكية.

 

أولًا: أبعاد القرار والدوافع القانونية

 

استندت سلطات الدومينيكان في قرارها إلى مراجعات أمنية وتقارير استخباراتية تربط بين هذه الجماعات وأنشطة تزعزع الاستقرار. ويشمل القرار النقاط التالية:

 

    التصنيف الشامل: لم يفرق القرار بين الأجنحة السياسية والعسكرية، بل شمل التنظيمات بهيكليتها الكاملة.

 

    مكافحة غسل الأموال: يهدف القرار بشكل أساسي إلى منع استغلال النظام المالي في الدومينيكان لتمرير أموال مشبوهة مرتبطة بتجارة غير مشروعة أو دعم لوجستي.

 

    الالتزام الدولي: يأتي القرار استجابة لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، وتعزيزًا للتعاون مع "لجنة مكافحة الإرهاب" الإقليمية.

 

ثانيًا: التبعات المترتبة على التصنيف

 

بموجب هذا الإدراج، تلتزم كافة المؤسسات المالية والأمنية في الدومينيكان بالآتي:

 

    تجميد الأصول: الحجز الفوري على أي حسابات بنكية أو ممتلكات عقارية تعود للأفراد أو الكيانات المرتبطة بهذه التنظيمات.

 

    حظر الدخول: منع قادة وأعضاء هذه المنظمات من دخول أراضي الدولة أو استخدامها كمحطة ترانزيت.

 

    التعاون الاستخباراتي: رفع مستوى التنسيق مع "الإنتربول" والأجهزة الأمنية في الدول المجاورة لملاحقة أي خلايا نائمة أو شبكات دعم.

 

ثالثًا: السياق الجيوسياسي (موجة التصنيفات في أمريكا اللاتينية)

 

لا يعد قرار الدومينيكان حدثًا معزولًا، بل هو جزء من "تأثير الدومينو" الذي اجتاح أمريكا اللاتينية مؤخرًا، حيث انضمت الدومينيكان إلى قائمة الدول التي اتخذت مواقف مماثلة مثل:

 

    الأرجنتين وباراغواي: اللتان تقودان الجهود في منطقة "المثلث الحدودي".

 

    كولومبيا وغواتيمالا: اللتان عززتا تشريعاتهما لملاحقة أذرع إيران في المنطقة.

 

 

وبموجب القرار، ستفرض السلطات الدومينيكية قيودًا مشددة على أي أنشطة مرتبطة بالكيانين، تشمل تجميد الأصول ومنع التحويلات والتحركات المالية، في إطار ما وصفته الحكومة بخطة لتعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة تمويل التنظيمات المصنفة إرهابية.

 

ويأتي القرار ضمن توجه متصاعد في عدد من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي لتشديد الإجراءات ضد الجماعات المرتبطة بإيران، في ظل تنامي التعاون الأمني ومكافحة شبكات التمويل العابرة للحدود.

 

وبهذا القرار، تنضم جمهورية الدومينيكان إلى مجموعة من دول أمريكا اللاتينية التي اتخذت خطوات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، من بينها الأرجنتين وكولومبيا وغواتيمالا وباراغواي، في سياق تضييق الخناق على نفوذ طهران وأذرعها في المنطقة.

 

يمثل هذا القرار انتصارًا للدبلوماسية الأمنية الدولية، ويضيق الخناق على التحركات الإيرانية في منطقة الكاريبي التي كانت تُعتبر لسنوات "منطقة رخوة" أمنيًا. كما يبعث برسالة سياسية قوية مفادها أن جمهورية الدومينيكان تصطف بشكل كامل مع المعسكر الدولي المناهض للإرهاب، مما يعزز من مكانتها كشريك أمني موثوق للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.