سباق لتأمين الملاحة.. مضيق هرمز بين مطرقة الحصار الأمريكي وسندان "التحالفات الدولية"
دخلت الأزمة في مضيق هرمز مرحلة جديدة من التعقيد الدولي، فبينما أحكمت الولايات المتحدة قبضتها بحصار بحري مباشر، تسارعت القوى الكبرى، لا سيما الأوروبية، لطرح بدائل ديبلوماسية وعسكرية "دفاعية" تهدف إلى حماية تدفقات الطاقة العالمية ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
تحرك أوروبي: بحثًا عن "مظلة أمنية" مستقلة
تصدرت المواقف الأوروبية المشهد بدعوات لإنشاء إطار جماعي يؤمن حرية الملاحة بعيدًا عن لغة المواجهة المباشرة:
مبادرة فرنسية بريطانية: أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن مؤتمر مرتقب لبحث إنشاء آلية مراقبة دولية، مؤكدًا أن أي تحرك سيكون "ذات طابع دفاعي" لخفض التصعيد.
موقف لندن الحذر: شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن بلاده "لن تنجر إلى الحرب"، معارضًا فكرة الحصار، وداعيًا إلى خطة لتنسيق مرافقة ناقلات النفط عسكريًا لضمان مرورها الآمن.
الاتحاد الأوروبي والناتو: أكدت كايا كالاس ضرورة وجود "تحالف دولي قوي"، بينما أشار مارك روته إلى إمكانية تدخل "الناتو" شرط وجود توافق كامل بين الأعضاء وضمانات بعدم استهداف السفن.
تحالف الـ 30 دولة: "طمأنة لا قتال"
كشفت مصادر دبلوماسية عن ملامح مبادرة دولية ضخمة قيد التشكيل:
المشاركون: تضم أكثر من 30 دولة تشمل الهند، اليونان، إيطاليا، دولًا عربية، وغيرها.
المهمة: ستقتصر على "توفير الطمأنينة" للسفن التجارية والرقابة، دون الانخراط في أعمال قتالية.
التواصل: سيتم إبلاغ واشنطن وطهران بتفاصيل المهمة لضمان عدم حدوث احتكاكات، دون إشراكهما في هيكلية التحالف.
تباين الرؤى: ضغوط واشنطن وتحفظات الحلفاء
رغم الحراك الدبلوماسي، تبرز فجوات واضحة في المواقف الدولية:
التساؤل الأوروبي: تتردد تساؤلات في أروقة "بروكسل" حول مدى ترحيب واشنطن ببعثة دولية قد تُفقدها "ورقة الضغط" التي يمثلها الحصار الحالي.
الموقف التركي: دعا وزير الخارجية هاكان فيدان إلى حل القنوات الدبلوماسية، محذرًا من تعقيدات إنشاء قوة دولية، ومطالبًا "الناتو" بإعادة ضبط علاقاته مع واشنطن في ظل هذه التباينات.
وحدة المعسكر الغربي
يتحول مضيق هرمز إلى "مختبر" لاختبار وحدة المعسكر الغربي؛ فبينما يرى ترامب في الحصار وسيلة حسم سريعة، تحاول القوى الأوروبية والاقليمية بناء "جدار حماية" متعدد الجنسيات يحفظ التجارة العالمية ويحول دون تحول المضيق إلى ساحة معركة مفتوحة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة في باريس أو لندن اجتماعات تقنية حاسمة لرسم خارطة هذا التحالف الجديد.
