مفاوضات واشنطن.. بحثًا عن "سلام تحت النار" بين إسرائيل ولبنان
تتجه الأنظار غدًا الثلاثاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تنطلق أولى جلسات المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ أكثر من أربعة عقود (43 عامًا). وتأتي هذه المحادثات في لحظة فارقة تتسم بالتناقض بين طاولة الدبلوماسية المفتوحة في وزارة الخارجية الأمريكية، والميدان المشتعل في جنوب لبنان.
خارطة الحوار: الشخصيات والأهداف
تُعقد المحادثات بتمثيل دبلوماسي رفيع وبوساطة أمريكية مكثفة، حيث يبرز في الواجهة:
عن الجانب الإسرائيلي: السفير لدى واشنطن، د. يحيئيل لايتر (المقرب من نتنياهو).
عن الجانب اللبناني: السفيرة اللبنانية لدى واشنطن، ندى حمدة معوض.
الوسطاء الأمريكيون: السفير مايكل عيسى ومايك نيدهام.
الأهداف المعلنة: تسعى إسرائيل من خلال هذه المفاوضات إلى نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية مستقرة، بينما يركز لبنان على وقف الهجمات الجوية والبرية واستعادة السيادة دون الظهور بمظهر "المستسلم".
الميدان: "بنت جبيل" تحت الحصار
في خطوة استباقية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تطويق مدينة "بنت جبيل"، التي تُعد المعقل الرمزي والأبرز لحزب الله في الجنوب.
الفرقة 162 و98: تعملان على خنق المدينة من الجناحين الأيمن والأيسر.
رسالة "المفاوضات تحت النار": تؤكد إسرائيل أن العمليات العسكرية لن تتوقف من أجل المحادثات، بل تعتبرها وسيلة ضغط لإضعاف حزب الله وتسهيل مهمة الحكومة اللبنانية في مواجهته.
استراتيجية "تجاهل حزب الله"
تعتمد إسرائيل نهجًا سياسيًا يقوم على التفاوض مع الدولة اللبنانية وكأن "حزب الله غير موجود"، مع الاستمرار في ضربه عسكريًا. ورغم هذا التصعيد، شهدت الأيام الأخيرة تهدئة نسبية بطلب أمريكي، شملت:
تجميد ضربات الضاحية الجنوبية: لعدة أيام لخلق "جسر دبلوماسي".
تقليص الغارات على بيروت: واشتراط موافقة المستوى السياسي على أي هجوم جديد لتجنب تقويض المفاوضات.
توقعات منخفضة وعقبات تاريخية
رغم الأهمية الرمزية للقاء كونه الأول منذ اتفاق عام 1983 (الذي أجهضه النظام السوري آنذاك)، إلا أن سقف التوقعات يظل منخفضًا بسبب:
ضعف السلطة اللبنانية: تشكك أوساط إسرائيلية في قدرة أو رغبة الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله فعليًا.
خطر الحرب الأهلية: يظل السؤال قائمًا حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على مواجهة نفوذ الحزب دون الانزلاق إلى صدام داخلي
تدخل المنطقة غدًا مرحلة "تطهير" المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الله دبلوماسيًا وعسكريًا، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام الحاسمة القادمة في جنوب لبنان وفي أروقة واشنطن.
