محمد باقر السعدي.. الذراع الخفية لحزب الله العراقي

متن نيوز

يمثل اعتقال محمد باقر السعدي تطورًا لافتًا في المواجهة الأمريكية مع الشبكات المرتبطة بالفصائل المسلحة العراقية خارج الشرق الأوسط، بعدما تحول اسمه من شخصية غامضة داخل بيئة “كتائب حزب الله” إلى متهم رئيسي في واحدة من أخطر قضايا الإرهاب العابرة للحدود، وفق الرواية الأمريكية.

 

وتتهم واشنطن السعدي، المرتبط بقيادات بارزة في محور إيران الإقليمي، بالتخطيط أو التنسيق لهجمات استهدفت مؤسسات يهودية وأهدافًا غربية في أوروبا وأمريكا الشمالية، بينها مخطط لاستهداف كنيس يهودي في نيويورك عبر وسطاء اعتقد أنهم تابعون لكارتل مكسيكي.

من هو محمد باقر السعدي؟

 

تكشف القضية عن اتساع التحول في طبيعة نشاط بعض الفصائل العراقية، من العمل العسكري الإقليمي إلى شبكات أكثر تعقيدًا تمتد إلى الفضاء الإلكتروني والتحريض العابر للحدود.

 

كما يعيد اسم السعدي إلى الواجهة ملفات داخلية عراقية شائكة، إذ يربطه ناشطون بتهديدات وعمليات ترهيب طالت محتجي “تشرين”، وسط اتهامات غير محسومة قضائيًا تتعلق باغتيالات سياسية.

 

وبينما تصفه واشنطن بأنه حلقة وصل أمنية خطيرة، تنظر إليه منصات مقربة من الفصائل بوصفه “أسيرًا” في صراع النفوذ الإقليمي المتصاعد بين الولايات المتحدة ومحور إيران.

لماذا وُصف بـ "الذراع الخفية"؟

 

تأتي هذه التسمية من طبيعة الأدوار الحساسة السرية التي كان يضطلع بها، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

 

    مهندس الهجمات الصاروخية: كان السعدي العقل المدبر لعمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة التي استهدفت القواعد الأمريكية في العراق وسوريا (مثل قاعدة عين الأسد وقاعدة الحرير).

 

    الارتباط الإقليمي: كان يمثل حلقة الوصل المباشرة والعملياتية مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومع حزب الله اللبناني، لتنسيق الدعم اللوجستي ونقل التكنولوجيا العسكرية (خاصة قطع الطائرات المسيرة).

 

    الابتعاد عن الأضواء: على عكس القيادات السياسية للفصائل، كان السعدي يتحرك بهويات متعددة وبإجراءات أمنية مشددة، متجنبًا الظهور الإعلامي تمامًا لضمان استمرارية العمليات الأمنية.

 

عملية الاغتيال ونقطة التحول

 

في 7 فبراير 2024، نفذت الولايات المتحدة ضربة جوية دقيقة عبر طائرة مسيرة استهدفت سيارة "بيلير" كان يستقلها السعدي في منطقة المشتل شرقي العاصمة بغداد، مما أدى إلى مقتله على الفور رفقة اثنين من مرافقيه.

 

    بيان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) حينها:

    أكد الجيش الأمريكي أن الضربة جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت الجنود الأمريكيين (خاصة هجوم "البرج 22" على الحدود الأردنية السورية الذي أسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين)، ووصف السعدي بأنه "المسؤول المباشر عن التخطيط والمشاركة في الهجمات على القوات الأمريكية في المنطقة".

 

التداعيات والأثر لغيابه

 

شكل غياب السعدي ضربة موجعة لبنية كتائب حزب الله العراقي لعدة أسباب:

 

    فقدان الخبرة التكتيكية: خسارة أحد أهم الخبراء في إدارة حرب المسيرات والصواريخ الموجهة.

 

    خرق أمني كبير: أثبتت العملية قدرة استخباراتية عالية على تتبع ورصد قيادات الصف الأول في عمق العاصمة بغداد.

 

    إعادة تموضع الفصائل: دفعت العملية الفصائل العراقية إلى مراجعة حساباتها الأمنية وتكتيكات التحرك، وشهدت الفترة التي تلتها تهدئة مؤقتة تخللتها مفاوضات سياسية حول الوجود الأمريكي في العراق.