بالأرقام.. 70% من المواطنين يؤيدون تولي المرأة المصرية مناصب قيادية ومسؤوليات عليا

مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، إصدارة بحثية معمقة تتضمن مجموعة من استطلاعات الرأي المحلية والعالمية، التي تهدف إلى رصد وتحليل رؤية المواطنين لطبيعة دور المرأة ومكانتها المرموقة في المجتمع المعاصر، وما إذا كان المجتمع المصري يكفل للمرأة حقوقًا متساوية في مجالات التعليم والعمل والترقي المهني بينها وبين الرجل، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد عام 2026.

وأشار المركز بوضوح إلى أن المرأة تضطلع بدور محوري وتاريخي في نهضة المجتمعات، وقد أثبتت عبر مختلف المراحل التاريخية قدرتها الفائقة على إحداث تغيير إيجابي ومستدام من خلال حضورها الفاعل والمؤثر في شتى مجالات الحياة العامة، وإسهامها المستمر إلى جانب الرجل كشريك أساسي وأصيل في مسيرة التنمية الشاملة التي تنتهجها الدولة المصرية، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المجتمع وعنصرًا حاسمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتتنوع أدوار المرأة لتشمل مسؤوليات جسيمة كأم وزوجة وقائدة ومسؤولة، وهي الأدوار التي تعكس مكانتها وتأثيرها المتنامي على مختلف المستويات الأسرية والمجتمعية، حيث يساهم تشكيل ملامح الحياة داخل الأسرة في انعكاسات مباشرة على استقرار وتقدم المجتمع ككل، وهو ما استوجب دراسة هذه التوجهات عبر أدوات قياس الرأي العام العلمية لضمان صناعة قرارات تدعم هذا الدور الحيوي.

نتائج الاستطلاعات المحلية

تضمنت الإصدارة استطلاعًا مهمًا للرأي أجراه المركز على عينة ممثلة من المواطنين المصريين البالغين خلال شهر مارس 2026، حيث كشفت النتائج عن وعي مجتمعي متزايد؛ إذ أبدى 81% من المواطنين اعتراضهم القاطع على الرأي القائل بأن "زواج الفتيات أهم من إكمال تعليمهن الجامعي"، مع ملاحظة أن نسبة الاعتراض ارتفعت بشكل كبير بين الإناث لتصل إلى 91%، مما يؤكد إدراك المرأة المصرية لأهمية سلاح العلم في تأمين مستقبلها.

وفيما يخص الحقوق المجتمعية، رأى 75% من المبحوثين أن المرأة المصرية تحصل بالفعل على كل أو بعض حقوقها، في حين أبدى 70% موافقتهم على تولي المرأة أي منصب قيادي مساوية في ذلك للرجل، وهو ما يعكس تطورًا كبيرًا في الثقافة السياسية والإدارية للمجتمع، كما أشار 54% من المواطنين إلى وجود مساواة فعلية في فرص الترقي داخل بيئات العمل المختلفة في مصر.

وعلى صعيد العلاقات الأسرية، أوضح الاستطلاع أن السن المناسب لزواج الفتيات يتركز بين 21 وأقل من 25 عامًا وفقًا لرؤية 31% من الإناث، بينما رأى 57% أن انخفاض المستوى المعيشي والثقافي يعد سببًا رئيسيًا للعنف الأسري، وحذر 70% من المواطنين من أن مشاركة بعض السيدات بمحتوى غير لائق على مواقع التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك وفيسبوك) يظهر المرأة المصرية بشكل يسيء إلى صورتها الذهنية ومكانتها العريقة.

المساواة في المنظور العالمي

استعرضت إصدارة مركز المعلومات جانبًا دوليًا مهمًا عبر نتائج استطلاع "الشبكة العالمية المستقلة" الذي شمل 44 دولة، حيث رأى 66% من المبحوثين حول العالم أن المساواة بين الجنسين قد تحققت في بيئة العمل، بينما وصلت النسبة إلى 71% فيما يخص المساواة داخل الحياة الأسرية والمنزل، وتصدرت القارة الأوروبية المناطق التي يرى مواطنوها تحقق المساواة في المجال السياسي بنسبة 59%، تليها الأمريكتان ثم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 54%.

وفيما يتعلق بالأمان الشخصي، أوضحت النتائج أن 50% من السيدات عالميًا يشعرن بالأمان عند السير بمفردهن ليلًا، وجاءت جورجيا والصين وفيتنام في مقدمة الدول التي توفر هذا الشعور بالأمان، كما أكدت 91% من النساء في الدول المشمولة بالاستطلاع عدم تعرضهن لأي شكل من أشكال التحرش الجنسي خلال عام 2025، مما يشير إلى تحسن نسبي في بيئات الحماية المجتمعية على المستوى الدولي.

كما أبرز استطلاع شركة "إبسوس" في 29 دولة أن 55% من المبحوثين يرون أن الشابات اليوم يعشن حياة أفضل بكثير مقارنة بجيل أمهاتهن، وتصدرت سنغافورة وإندونيسيا هذا التفاؤل، بينما اعتبر 73% من المواطنين عالميًا أن مسؤولية رعاية الأطفال يجب أن تقسم بالتساوي بين الرجل والمرأة، وهو توجه حديث يعكس الرغبة في إعادة صياغة الأدوار التقليدية داخل الأسرة المعاصرة لضمان توازن أفضل بين العمل والحياة.

تحديات العنف والتمييز

رغم المؤشرات الإيجابية، كشفت الإصدارة عن تحديات قائمة؛ حيث أعربت 35% من النساء في استطلاع "توكر ريسيرش" عن تعرضهن لقيود في حياتهن لمجرد كونهن نساء، وأشارت 50% من فتيات "جيل زد" إلى تعرضهن لإعاقات في مسيرتهن أكثر من غيرهن، كما رأت 45% من النساء أن أفكارهن غالبًا ما يتم تجاهلها في النقاشات المهنية، وهي تحديات تستوجب تدخلات سياسية واجتماعية لضمان تكافؤ الفرص.

وفي الاتحاد الأوروبي، كشف استطلاع "يوروستات" عن أرقام صادمة؛ حيث أكدت 30.7% من النساء تعرضهن لعنف جسدي أو جنسي، وسجلت فنلندا والسويد أعلى النسب في هذا الصدد، بينما أفادت 29.9% من النساء الأوروبيات بتعرضهن لعنف نفسي واقتصادي من قبل شريك الحياة، وهو ما يكسر الصورة الذهنية النمطية عن غياب العنف في المجتمعات المتقدمة ويؤكد أنها ظاهرة عالمية تتطلب حزمًا قانونيًا.

أما في القارة الإفريقية، فقد أظهر استطلاع "جيو بول" في 4 دول من بينها مصر، أن 64% يلمسون وجود فرص متساوية، لكن 46% أشاروا إلى أن تركز النساء في المناصب الابتدائية مقابل تولي الرجال للمناصب الإدارية العليا يعد أبرز مظاهر عدم المساواة، وأكد 69% أن رفع مستوى الوعي المجتمعي هو الاستراتيجية الأكثر فعالية للوقاية من التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

التوصيات واستراتيجيات التغيير

خلصت إصدارة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن تحقيق المساواة الكاملة يتطلب تكاتف الجهود بين الحكومات والمنظمات والمجتمع المدني، حيث جاء ضمان تحقيق العدالة القانونية على رأس أولويات المبحوثين بنسبة 79%، يليها الاهتمام بالتدريب والتعليم المستمر للمرأة لتمكينها من أدوات الاقتصاد الحديث، وزيادة تمثيلها في المناصب القيادية العليا بنسبة 58%.

إن استدامة التنمية في مصر والعالم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى قدرة المجتمعات على استيعاب طاقات المرأة وحمايتها من كافة أشكال التمييز أو العنف، سواء كان ذلك في مكان العمل الذي تصدر الأماكن التي يحدث بها تمييز بنسبة 62% عالميًا، أو في المدارس والجهات الحكومية، وهو ما تضعه الدولة المصرية ضمن "استراتيجية 2030" لتطوير منظومة حقوق الإنسان والحماية الاجتماعية.

وفي الختام، تؤكد هذه الأرقام والاستطلاعات لعام 2026 أن الطريق نحو تمكين المرأة يشهد تقدمًا ملموسًا في الوعي الجمعي المصري والعالمي، لكنه لا يزال يتطلب سياسات واضحة لدعم التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وتعزيز الحماية القانونية ضد العنف، وضمان وصول المرأة إلى الموارد الاقتصادية والقيادية بعدالة وشفافية، بما يضمن بناء مجتمعات قوية ومستقرة للأجيال القادمة.