بين "السلام الشامل" و"القصف الملحمي".. ترامب يضع إيران أمام أسبوع الحسم
في تصعيد دبلوماسي يحمل في طياته نبرة عسكرية حادة، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إنذارًا نهائيًا للقيادة الإيرانية، مانحًا إياها مهلة أسبوع واحد للموافقة على مقترح سلام شامل لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي، أو مواجهة جولة قصف "أكثر كثافة وتدميرًا" مما شهدته البلاد في الأسابيع الماضية.
1. "عروض السلام" تحت ظلال القاذفات
عبر منصته "تروث سوشيال" وفي مقابلة مع شبكة PBS، أوضح ترامب أن العملية العسكرية المعروفة باسم "الغضب الملحمي" (Epic Fury) قد حققت أهدافها الأساسية بتدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، لكنه شدد على أن خيار العودة للقصف لا يزال قائمًا:
التحذير المباشر: صرّح ترامب بوضوح: "إذا لم يوافقوا، سيبدأ القصف مجددًا، وسيكون بمستوى أعلى بكثير وبكثافة لم يروها من قبل".
التوقيت الاستراتيجي: تأتي هذه المهلة قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين الأسبوع المقبل، حيث يأمل في إغلاق الملف الإيراني قبل لقاءاته مع القادة الآسيويين.
2. ملامح "مقترح الـ 14 بندًا"
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تسلمت و"تدرس" حاليًا مقترحًا أمريكيًا مكونًا من 14 بندًا، نُقل عبر وسطاء دوليين (أبرزهم باكستان). وتتضمن التسريبات حول الاتفاق ما يلي:
تفكيك القدرات النووية: استعادة الولايات المتحدة لليورانيوم عالي التخصيب من إيران.
تحجيم الصواريخ: وضع قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
فتح الممرات المائية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز لجميع الأطراف، وهو ما قد ينهي أزمة الطاقة العالمية التي تسببت في قفزة بأسعار الوقود.
مذكرة الصفحة الواحدة: كشفت تقارير أن واشنطن تسعى لتوثيق هذا التفاهم في "مذكرة تفاهم" مختصرة جدًا لضمان سرعة التنفيذ.
3. الدوافع الأمريكية: "استراتيجية الضغط الأقصى"
يرى ترامب أن إيران أصبحت في وضع "يائس" بسبب:
نفاد سعة التخزين: أدى الحصار البحري المشدد إلى عجز طهران عن تصدير أو حتى تخزين فائض نفطها، مما وضع اقتصادها على حافة الانهيار الكامل.
التغيير في القيادة: أثنى ترامب بشكل مفاجئ على الفريق الحالي الذي يدير المشهد في إيران، واصفًا إياهم بأنهم "أفضل من السابقين"، لكنه أشار إلى أن "خطابهم الإعلامي ما زال متشددًا بخلاف ما يقال في الغرف المغلقة".
4. الميدان والأسواق: ترقب حذر
عسكريًا: لا يزال "الحصار البحري" ساريًا رغم تعليق مؤقت لعمليات "مشروع الحرية" البحرية، كبادرة حسن نية بناءً على طلب الوسطاء.
اقتصاديًا: فور صدور الأنباء عن قرب التوصل لاتفاق، شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا، حيث تراهن الأسواق على انفراجة قريبة تنهي تهديدات الملاحة في الخليج.
الخلاصة: تدخل المنطقة "أسبوع الانتظار الكبير". فإما أن ترضخ طهران لشروط "السلام الترامبي" الصارمة، أو أن تنفذ واشنطن تهديدها بشن موجة ثانية من الضربات التي وصفها ترامب بأنها ستكون "نهاية المهمة" التي بدأت في فبراير.
وفي تصريحات صحفية نقلتها "فوكس نيوز" إن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولن يحدث ذلك.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع أطراف "ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق"، معربًا عن أمله في إمكانية التوصل إلى صفقة تلبي المصالح الأمريكية.
وأكد ترامب أن بلاده تنتظر ردًا واضحًا من طهران خلال هذه الفترة، مشددًا على أن التوصل إلى اتفاق يظل الخيار المفضل، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن جميع الخيارات ستبقى مطروحة في حال عدم الاستجابة للمقترح.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات على تقدم في المحادثات بشأن اتفاق محتمل، رغم استمرار التوترات العسكرية والإجراءات الاقتصادية، بما في ذلك الحصار البحري المفروض على إيران.
ويؤكد البيت الأبيض أن منع إيران من تطوير سلاح نووي يظل أحد الأهداف الرئيسية للتحركات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، بالتوازي مع مساعٍ للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي التصعيد القائم.
