ألمانيا وواشنطن بين خفض القوات وتماسك «الناتو».. ميرتس يخفف التوتر وترامب يصعّد

متن نيوز

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا نقاشًا متجددًا حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، بعد إعلان البنتاغون عن خطة لخفض عدد القوات الأميركية في ألمانيا، في خطوة أثارت ردود فعل سياسية داخل حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي.

في هذا السياق، سعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تهدئة التوتر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تظل «الركيزة الأساسية» للحلف، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر بين الجانبين. وشدد ميرتس على أن التعاون مع واشنطن لا يزال جوهريًا للأمن الأوروبي، في محاولة لتفادي تضخيم الخلاف السياسي إلى أزمة استراتيجية.

خفض القوات الأميركية وإعادة التموضع
أعلن البنتاغون عن خطة لتقليص الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا بنسبة تقارب 15% من إجمالي القوات البالغ عددها نحو 36 ألف جندي، مع إمكانية تنفيذ الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإعادة توزيع القوات الأميركية عالميًا.

في المقابل، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الخفض سيكون «أكبر بكثير» مما أُعلن، في إشارة إلى احتمال تقليص إضافي للوجود العسكري الأميركي في ألمانيا، وهو ما يعكس تباينًا في نبرة الخطاب بين الإدارة السياسية والقيادة العسكرية.

قلق داخل الكونغرس وحلف الناتو
أثارت الخطوة الأميركية قلقًا داخل الأوساط السياسية في واشنطن، حيث عبّر رئيسا لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب عن «قلق عميق» من القرار، محذرين من أنه قد يبعث برسائل خاطئة إلى فلاديمير بوتين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا.

وأشار المشرعون إلى أن تقليص الوجود الأميركي قبل اكتمال جاهزية القدرات الدفاعية الأوروبية قد يضعف قدرة الردع الجماعي، في وقت لا تزال فيه دول الحلف تعمل على رفع إنفاقها الدفاعي للوصول إلى مستويات أعلى من الالتزام العسكري.

الموقف الألماني: تحمل أكبر للمسؤولية
من جانبه، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن انسحابًا جزئيًا للقوات الأميركية كان متوقعًا، مشددًا على أن على أوروبا تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها الدفاعي. ويعكس هذا التصريح تحولًا تدريجيًا في النقاش الأوروبي نحو تعزيز الاستقلال الدفاعي، دون التخلي عن الشراكة مع واشنطن.

الناتو بين التوازنات الجديدة
في المقابل، أكدت متحدثة باسم حلف الناتو أن الحلف يعمل مع الولايات المتحدة لتوضيح تفاصيل القرار، في محاولة للحفاظ على تماسك التحالف وتجنب أي ارتباك استراتيجي. ويعكس ذلك حرص الحلف على احتواء تداعيات القرار ضمن إطار تنسيقي، بدل أن يتحول إلى خلاف سياسي داخل المنظومة الغربية.

قراءة تحليلية
تكشف هذه التطورات عن ثلاث ديناميكيات رئيسية:

  1. إعادة توزيع الأدوار داخل الناتو: مع تزايد الدعوات الأوروبية لتحمل مسؤولية أمنها.
  2. تباين داخلي في السياسة الأميركية: بين توجهات سياسية تدفع نحو تقليص الالتزامات العسكرية وخطاب مؤسساتي يحذر من المخاطر.
  3. محاولة احتواء التوتر سياسيًا: خاصة من جانب ألمانيا، التي تسعى للحفاظ على توازن العلاقة مع واشنطن.

في المحصلة، لا يبدو أن الأزمة الحالية تمثل قطيعة بين برلين وواشنطن، بقدر ما تعكس مرحلة إعادة ضبط للعلاقة الأمنية داخل الحلف الأطلسي، في ظل تحولات استراتيجية أوسع تعيد رسم موازين الدفاع في أوروبا والعالم.