«مشروع الحرية» في مضيق هرمز.. تحالف بحري أميركي لإعادة الملاحة وسط تصعيد مع إيران
في تصعيد لافت يعكس حساسية المشهد في مضيق هرمز، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية تحت اسم «مشروع الحرية»، بهدف تأمين الملاحة وإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعد نحو شهرين من إغلاقه من قبل إيران، وما ترتب على ذلك من تعطّل واسع في حركة التجارة العالمية.
أزمة بحرية متفاقمة
أدى إغلاق المضيق إلى شلل شبه كامل في حركة السفن التجارية، حيث أعلنت المنظمة الدولية للملاحة البحرية أن مئات السفن وما يصل إلى 20 ألف بحار عالقون في المنطقة، وسط ظروف تشغيلية وإنسانية متدهورة، في ظل نقص الإمدادات وصعوبة الإمداد اللوجستي.
كما ساهمت الأزمة في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة عالميًا، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.
تحرك عسكري واسع النطاق
ضمن تفاصيل العملية، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها ستدعم المهمة بنحو 15 ألف عسكري، وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيّرة، في إطار خطة تهدف إلى «استعادة حرية الملاحة للشحن التجاري».
وقال الأميرال براد كوبر إن هذه المهمة «ضرورية لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي»، مشيرًا إلى استمرار ما وصفه بـ«الحصار البحري» بالتوازي مع العمليات الجارية.
ووفق تقارير إعلامية، ستتمركز سفن البحرية الأميركية بالقرب من خطوط العبور لمنع أي هجمات محتملة على السفن التجارية، في ظل مخاوف من استهدافها من قبل القوات الإيرانية.
رسائل سياسية وتحذيرات مباشرة
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ في إرشاد السفن العالقة للخروج الآمن من الممرات المائية، موضحًا عبر منصة تروث سوشيال أن الهدف هو تمكين هذه السفن من استئناف نشاطها «بحرية وكفاءة».
كما وجّه ترامب تحذيرًا صريحًا من أي تدخل قد يعرقل العملية، مؤكدًا أن واشنطن «ستتعامل بحزم» مع أي تهديد.
حوادث ميدانية ومخاطر مستمرة
رغم بدء التحرك الأميركي، لا تزال المخاطر قائمة، حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة لإصابة بمقذوفات مجهولة في المضيق، في مؤشر على استمرار التهديدات الأمنية.
كما أشارت تقارير إلى أن بعض السفن التي حاولت العبور تعرضت لإطلاق نار، في حين احتجزت إيران عددًا من السفن خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة قيودًا على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
مساعٍ لتشكيل تحالف دولي
تعمل إدارة واشنطن على حشد دعم دولي لتشكيل تحالف بحري يضمن أمن الملاحة في المضيق، مع التركيز على الجمع بين التحركات الدبلوماسية والتنسيق العسكري. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الدول المشاركة وآليات التنفيذ غير واضحة حتى الآن.
مؤشرات على مسار تفاوضي
في موازاة التصعيد، ظهرت إشارات إلى تحركات دبلوماسية، إذ أعلنت طهران تلقي رد أميركي على مقترح لإجراء محادثات سلام. ورغم لهجة التصعيد، أشار ترامب إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»، دون تقديم تفاصيل إضافية، ما يعكس مسارًا مزدوجًا يجمع بين الضغط العسكري والانفتاح التفاوضي.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
بين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يبقى الوضع في مضيق هرمز مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الأزمة عبر تفاهمات دولية، أو انزلاقها نحو مواجهة أوسع قد تؤثر بشكل عميق على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
