تصعيد في مضيق هرمز.. منطقة أمنية أميركية و«مشروع الحرية» لإعادة الملاحة وسط تهديدات مستمرة
تشهد منطقة مضيق هرمز تطورات متسارعة مع إعلان الولايات المتحدة إنشاء «منطقة أمنية معززة» لدعم عمليات عبور السفن، في خطوة تعكس تصاعد التوترات وتأثيرها المباشر على أحد أهم الممرات الحيوية لأمن الطاقة العالمي.
وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب إعلان واشنطن بدء عملية عسكرية تهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق، إلا أنها حذرت في الوقت ذاته من أن مستوى التهديد الأمني البحري لا يزال «حرجًا» نتيجة استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
إرشادات ملاحية وتحذيرات أمنية
دعت الهيئة البحارة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها التنسيق مع السلطات في سلطنة عمان عبر القنوات البحرية المعتمدة، والنظر في استخدام مسارات تمر عبر المياه الإقليمية العُمانية جنوب نظام فصل حركة المرور البحرية، حيث تم تعزيز الوجود الأمني الأميركي.
«مشروع الحرية» لإعادة فتح الممر الحيوي
تأتي هذه التطورات بعد نحو شهرين من إغلاق إيران للمضيق، ما أدى إلى تعطّل حركة مئات السفن والناقلات التجارية. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أطلقت واشنطن عملية تحت اسم «مشروع الحرية» بهدف إعادة تأمين الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ بمساعدة السفن العالقة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستقوم بإرشادها للخروج الآمن من الممرات المائية المتأثرة، بما يتيح لها استئناف أعمالها «بحرية وكفاءة»، وفق ما نشره عبر منصة تروث سوشيال.
أرقام تعكس حجم الأزمة
كشفت المنظمة الدولية للملاحة البحرية أن مئات السفن، إضافة إلى ما يصل إلى 20 ألف بحار، عالقون بسبب تعطل الملاحة خلال فترة الصراع، ما يسلط الضوء على الأثر الكبير للأزمة على سلاسل الإمداد العالمية.
وفي إطار الجهود العسكرية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها ستدعم عمليات تأمين الملاحة بنحو 15 ألف عسكري، وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الهدف هو «استعادة حرية الملاحة للشحن التجاري» عبر المضيق.
تداعيات اقتصادية وأمنية
يُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز عالميًا، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة. ومع استمرار التوترات، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
في ظل هذا المشهد، يبقى نجاح الجهود الأميركية والدولية مرهونًا بمدى القدرة على خفض التصعيد وضمان أمن الممرات البحرية، في وقت تترقب فيه الأسواق والمجتمع الدولي أي مؤشرات على استقرار دائم في هذه المنطقة الحيوية.
