رئيس اتحاد الدواجن يكشف خطة مصر لعام 2030: بناء 4500 عنبر جديد واستراتيجية لغزو الأسواق العالمية
في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة، كشف المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، عن رؤية طموحة تهدف إلى نقل هذه الصناعة من المحلية إلى العالمية، مستندًا إلى بنية تحتية ومزارع تضاهي المعايير الدولية.
مصر تمتلك مزارع دواجن بمعايير عالمية
في تصريحات إعلامية حديثة، أكد المهندس محمود العناني أن قطاع الدواجن في مصر شهد طفرة تكنولوجية هائلة خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن المزارع المصرية لم تعد مجرد عنابر تقليدية، بل أصبحت تضم منظومات تربية آلية تشبه تمامًا تلك الموجودة في كبرى الدول المصدرة للدواجن عالميًا.
هذا التطور لم يتوقف عند حدود المزارع، بل امتد ليشمل المجازر الآلية، التي وصفها العناني بأنها "مميزة ومتطورة للغاية". وتعتمد هذه المجازر على أعلى معايير الجودة والسلامة الصحية، مما يجعل المنتج المصري مؤهلًا لاختراق الأسواق الدولية والمنافسة بقوة.
استراتيجية زيادة تصدير الدواجن للدول العربية والخارجية
تضع الدولة المصرية، بالتعاون مع الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، ملف تصدير الدواجن على رأس أولوياتها. وأشار العناني إلى أن مصر بدأت بالفعل في تصدير "الدواجن المجهزة" و"الكتاكيت" إلى عدد من الدول، مع وجود خطة توسعية لزيادة هذه الصادرات خلال الفترة المقبلة.
لماذا تتوجه مصر لتصدير الدواجن الآن؟
جودة المنتج: الحصول على شهادات اعتماد دولية للمزارع والمجازر.
الفائض الإنتاجي: القدرة على تحقيق توازن بين الاستهلاك المحلي والتصدير.
توفير العملة الصعبة: المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال العوائد التصديرية.
الثقة الإقليمية: الطلب المتزايد في دول الخليج العربي على المنتج المصري لجودته ومطابقته للشريعة الإسلامية.
استثمارات الدواجن في الخارج: توسع لا انسحاب
ردًا على التساؤلات حول توجه بعض المنتجين المصريين للاستثمار في دول الخليج، أوضح رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن هذا التحرك يأتي في إطار توسيع الاستثمارات الخارجية وليس هروبًا من السوق المحلي. وأكد أن الإنتاج داخل مصر مستمر ولم يتوقف، بل إن الخبرات المصرية المطلوبة في الخارج تعكس مدى قوة وتطور العاملين في هذا القطاع.
معدلات استهلاك الدواجن في مصر: قراءة في الأرقام
كشف المهندس محمود العناني عن بيانات هامة تتعلق بنمط استهلاك المواطن المصري، مشيرًا إلى أن:
الاستهلاك الحالي: يقدر متوسط استهلاك المواطن من الدواجن سنويًا بنحو 14.5 كجم.
التوقعات المستقبلية: من المنتظر أن يرتفع هذا الرقم ليصل إلى 17 كجم سنويًا بحلول عام 2030.
هذه الزيادة في معدلات الاستهلاك تعكس النمو السكاني وتغير الأنماط الغذائية، مما يضع ضغوطًا إيجابية على المنتجين لزيادة المعروض وضمان استقرار الأسعار.
رؤية 2030: الحاجة إلى 4500 عنبر جديد
لتحقيق التوازن بين زيادة الاستهلاك المحلي وطموحات التصدير، حدد العناني احتياجات القطاع بوضوح. فمصر بحاجة إلى بناء 4500 عنبر لتربية الدواجن من الآن وحتى عام 2030.
فوائد التوسع في بناء عنابر الدواجن:
زيادة الإنتاج المحلي: تلبية احتياجات السوق المتنامية ومنع حدوث فجوات غذائية.
خلق فرص عمل: استيعاب آلاف الشباب في منظومة الإنتاج والتوزيع.
دعم الصناعات المغذية: مثل صناعة الأعلاف، اللقاحات، والمعدات البيطرية.
تخفيض التكلفة: الإنتاج الكثيف يساهم في خفض التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي.
مطالب المنتجين من الحكومة المصرية
رغم التفاؤل، إلا أن هناك تحديات تواجه هذه الصناعة الضخمة. وطالب رئيس اتحاد منتجي الدواجن الحكومة بضرورة تسهيل القوانين والتشريعات المنظمة للقطاع. وتتمثل أهم المطالب في:
تسهيل إجراءات تراخيص المزارع الجديدة.
توفير الأراضي المرفقة بعيدًا عن الكتل السكنية لضمان الأمان الحيوي.
دعم استيراد مستلزمات الإنتاج والأعلاف لتقليل التكلفة على المربي الصغير والكبير.
تفعيل البورصة السلعية للدواجن لضمان تسعير عادل يحمي المنتج والمستهلك.
صناعة الدواجن والعملة الصعبة
شدد العناني على أن قطاع الدواجن يمكن أن يتحول إلى مورد رئيسي للنقد الأجنبي. فبدلًا من الاعتماد الكلي على الاستيراد، يمكن لمصر أن تصبح "مركزًا إقليميًا" لتصدير الكتاكيت والأمهات واللحوم المصنعة، مما يساهم بشكل مباشر في استقرار سعر الصرف وتقليل الفاتورة الاستيرادية.
إن تصريحات المهندس محمود العناني تفتح الباب أمام تفاؤل حذر؛ فالمقومات موجودة، والإرادة لدى المنتجين قوية، ولكن يبقى تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص هو الضمانة الوحيدة لتحقيق مستهدفات 2030. صناعة الدواجن ليست مجرد "غذاء"، بل هي أمن قومي واقتصاد متكامل قادر على النهوض بمصر نحو آفاق عالمية.
