نيويورك تايمز تكشف: إصابة مرشد إيران الجديد حالت دون ظهوره وتثير تساؤلات حول قدرته
ترددت أنباء مكثفة خلال الساعات القليلة الماضية حول الحالة الصحية للمرشد الإيراني الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الذي أعلن تنصيبه رسميًا يوم الأحد الماضي خلفًا لوالده، حيث أشارت تقارير استخباراتية وإعلامية بريطانية وأمريكية إلى إصابته منذ الأيام الأولى للحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وبحسب تقييم استخباراتي نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، فإن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات وُصفت بالطفيفة خلال العمليات العسكرية الجارية، وهو السبب الرئيسي وراء عدم ظهوره العلني أو إلقاء خطاب التنصيب بالصورة المعتادة حتى الآن رغم مرور أيام على الإعلان الرسمي.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن مجتبى أُصيب بالفعل خلال الضربة الجوية الأولى التي استهدفت مواقع استراتيجية في إيران، مشيرة إلى أن الإصابة تركزت في ساقيه، وهو ما يعيق حركته الطبيعية في الوقت الراهن، فضلًا عن رغبته في تجنب الظهور العلني خوفًا من انكشاف مكان إقامته السري واستهدافه مجددًا، بينما لا يزال الغموض يكتنف المدى الحقيقي لخطورة هذه الإصابة وتأثيرها على قدرته في إدارة شؤون الدولة في هذا التوقيت الحرج.
الرواية الرسمية الإيرانية وتطمينات الداخل
في المقابل، تحاول الماكينة الإعلامية الإيرانية المقربة من دوائر صنع القرار امتصاص حالة القلق الشعبي والدولي حول صحة المرشد الجديد، حيث نقلت تقارير صحفية صباح اليوم تصريحات منسوبة لنجل الرئيس الإيراني تؤكد أن مجتبى خامنئي "بخير وبصحة جيدة" ويمارس مهامه القيادية بشكل طبيعي.
ورغم اعتراف تلك التصريحات ضمنًا بوقوع إصابة خلال الحرب، إلا أنها شددت على أن الوضع الصحي للمرشد مستقر ولا يدعو للقلق، معتبرة أن عدم الظهور العلني يندرج ضمن الاحترازات الأمنية المشددة في ظل العدوان العسكري المستمر على البلاد.
ويهدف هذا النفي الإيراني المتكرر إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومنع انتشار الشائعات التي قد تؤثر على الروح المعنوية للقوات المسلحة والمواطنين، خاصة وأن انتقال السلطة تم في ظروف استثنائية جدًا تتطلب وجود قيادة قوية وحاضرة، مما يضع مصداقية التقارير الغربية في مواجهة الرواية الرسمية لطهران حتى يظهر المرشد الجديد في أول بث مباشر أمام العدسات.
الحرس الثوري وهندسة اختيار المرشد الجديد
بعيدًا عن الجوانب الصحية، كشفت مصادر إيرانية رفيعة المستوى عن كواليس اختيار مجتبى خامنئي لهذا المنصب الرفيع، حيث لعب الحرس الثوري الإيراني الدور المحوري والحاسم في فرض هذا الخيار على المؤسسات الدينية والسياسية في البلاد.
وذكرت المصادر أن الحرس الثوري، الذي تزايد نفوذه بشكل هائل منذ اندلاع الحرب الأخيرة، اعتبر مجتبى خامنئي "نسخة أكثر مرونة" من والده الراحل، وأنه الشخصية الأنسب لدعم سياسات هذه القوة المحافظة وضمان استمرار مكتسباتها الاستراتيجية.
وقد نجحت قيادات الحرس الثوري في التغلب سريعًا على تحفظات وشكوك كبار الشخصيات الدينية في "حوزة قم" وخبراء مجلس القيادة، والذين أخرت معارضتهم الإعلان الرسمي لعدة ساعات قبل أن يتم حسم الأمر لصالح مجتبى. ويرى مراقبون أن تدبير الحرس الثوري لهذه العملية يشير إلى مرحلة جديدة من الحكم في إيران قد تتسم باتخاذ مواقف أكثر عدوانية في السياسة الخارجية وزيادة وتيرة القمع الداخلي لمواجهة أي تحركات احتجاجية، مما يجعل من مجتبى خامنئي واجهة سياسية ودينية لمشروع عسكري يقوده الحرس الثوري بالكامل.
تداعيات القيادة الجديدة على المشهد الإقليمي
إن صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم في إيران، وسط أنباء إصابته وتحكم الحرس الثوري في مفاصل قراره، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة.
فالمسؤول الإصلاحي السابق والمطلعون على الشؤون الداخلية الذين تحدثوا لوسائل إعلام دولية، يتوقعون أن يؤدي هذا التحول في القيادة إلى تشدد أكبر في إدارة الملفات الساخنة، خاصة مع شعور الحرس الثوري بضرورة إثبات قوة المرشد الجديد في الميدان.
وفي المقابل، يمثل الغموض المحيط بمكان إقامته ومدى تعافيه من إصابة الساقين تحديًا كبيرًا لقدرته على تثبيت أركان حكمه أمام الخصوم في الداخل والخارج.
وبينما تستمر الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير في رسم ملامح جديدة للشرق الأوسط، يبقى مجتبى خامنئي تحت المجهر الدولي، حيث يترقب الجميع أول ظهور له لفك طلاسم الوضع الصحي وتحديد المسار السياسي والعسكري الذي ستسلكه الجمهورية الإسلامية في عهده الجديد.
