بدر عبد العاطي يجدد رفض مصر لكافة الاعتداءات على دول الخليج العربي والأردن والعراق

وزير الخارجية بدر
وزير الخارجية بدر عبد العاطي

في إطار الجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها الدولة المصرية لخفض حدة التصعيد والدفع بمسارات التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، واصل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاته المكثفة والرفيعة مع مجموعة من الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة.

 وقد شملت هذه التحركات الدبلوماسية اتصالات هاتفية معمقة مع السيد أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، بالإضافة إلى اتصال هام مع السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

وتأتي هذه التحركات المصرية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة عبر ثقلها الدبلوماسي إلى صياغة موقف إقليمي موحد يرتكز على ضرورة احتواء الأزمات المتصاعدة ومنع انجراف الإقليم نحو مواجهات عسكرية أوسع قد تخرج عن السيطرة وتلقي بظلالها القاتمة على كافة دول المنطقة دون استثناء.

تحذيرات من اتساع رقعة الصراع

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن الوزير بدر عبد العاطي شدد خلال اتصالاته على الأهمية القصوى لتضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والاحتكام للغة الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لاحتواء الموقف الراهن. 

وحذر عبد العاطي بشدة من الخطورة البالغة لاتساع دائرة العمليات العسكرية، مؤكدًا أن الاستمرار في هذا المسار يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها المستقبلي. كما جدد الوزير التأكيد على إدانة مصر القاطعة لكافة الاعتداءات التي تستهدف أمن وسيادة الدول الشقيقة والصديقة، مشددًا على أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة منطقية لهذه الاعتداءات التي تنتهك قواعد القانون الدولي.

 وأوضح المتحدث الرسمي أن مصر ترى في استمرار دائرة العنف تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، مما يتطلب تكثيف التنسيق المشترك للحفاظ على استقرار المنطقة وحماية أمن الملاحة الدولية التي تعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.

التنسيق مع الأردن وملف العالقين

وخلال الاتصال الهجري مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، تناول الوزيران مستجدات عملية التصعيد الراهنة والسبل الكفيلة بالعمل على التهدئة الفورية ومنع انزلاق الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه. ولم يقتصر الحديث على الجانب السياسي فحسب، بل تناول الدكتور بدر عبد العاطي الجهود المصرية المبذولة لإجلاء بعض الرعايا والعالقين المصريين من دول الجوار المتأثرة بالصراع عن طريق الأراضي الأردنية.

 وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية المصري عن تقدير مصر البالغ وتثمينها للدعم المستمر الذي تقدمه السلطات الأردنية لتسهيل هذه المهام الإنسانية، وهو ما يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين. إن هذا التنسيق الميداني والسياسي بين القاهرة وعمان يمثل ركيزة أساسية في التحركات العربية الهادفة لامتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، ويؤكد على الرؤية المشتركة للبلدين بضرورة الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة الوطنية وحماية الأفراد في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

المواجهة الدبلوماسية مع الجانب الإيراني

أما في الاتصال مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقد اتسم الموقف المصري بالصراحة والوضوح التام، حيث أكد الوزير بدر عبد العاطي على الخطورة الشديدة للوضع الراهن وأهمية الوقف الفوري لاتساع رقعة الصراع، خاصة مع دول الجوار. 

وكرر عبد العاطي خلال الاتصال إدانة مصر الكاملة ورفضها المطلق لكافة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن والعراق الشقيقة، بالإضافة إلى العمليات التي طالت تركيا وأذربيجان. 

وشدد الوزير المصري على ضرورة احترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول على أراضيها كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار، مطالبًا بضرورة تغليب المسار الدبلوماسي وتجنب لغة التهديد العسكري. واختتم الوزير عبد العاطي حديثه بالتأكيد على أن الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة لن يخدم أي طرف، بل سيهدد الأمن والسلم الدوليين بشكل كارثي، مما يفرض على جميع الأطراف مراجعة حساباتها والعودة إلى طاولة المفاوضات لاحتواء التوتر المتنامي في الإقليم.