مصر والعراق نحو شراكة أوسع.. 12 وثيقة تعاون وتحركات لتعزيز الاقتصاد وإعادة الإعمار
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر الراسخ لأمن واستقرار العراق، وحرص القاهرة على تعميق أوجه التعاون الثنائي مع بغداد في مختلف المجالات، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس العراقي نزار آميدي، تناول تطورات العلاقات بين البلدين وعددًا من القضايا الإقليمية.
من جانبه، أعرب الرئيس العراقي عن تقديره للتطور الذي تشهده العلاقات المصرية العراقية، مؤكدًا حرص بلاده على دفع التعاون المشترك مع مصر، وتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم مصالح البلدين.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاتصال تناول تطورات العلاقات الثنائية، إلى جانب بحث مستجدات القضايا الإقليمية، حيث أكد الرئيس السيسي استمرار الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وثمن الرئيس العراقي موقف مصر الداعم لأمن واستقرار العراق، معربًا عن تقديره للدور المصري في دعم جهود إرساء السلم بالمنطقة.
تطور العلاقات المصرية العراقية في عهد السيسي
شهدت العلاقات المصرية العراقية خلال السنوات الأخيرة توسعًا في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والتنموي والأمني، إلى جانب استمرار التنسيق بشأن القضايا العربية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتؤكد القاهرة باستمرار أهمية الحفاظ على أمن العراق واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه، مع رفض التدخل في شؤونه الداخلية، والحرص على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية ومختلف القوى السياسية والوطنية.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة العراقي، في لقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التواصل بين البلدين، بما يعكس تعدد مسارات العلاقات المصرية العراقية، التي لا تقتصر على الاتصالات الرسمية بين الحكومتين.
كما سبق أن استقبل الرئيس السيسي عمار الحكيم في فبراير 2025، وشهد اللقاء تأكيد موقف مصر الداعم لأمن العراق واستقراره وتنميته، وتقدير الجانب العراقي للدور المصري في دعم استقرار المنطقة.
التنسيق بين القاهرة وبغداد في القضايا الإقليمية
يمثل التنسيق السياسي بين مصر والعراق أحد المسارات الرئيسية للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، وتوافق البلدين بشأن أهمية الحفاظ على استقرار الدول العربية، ورفض اتساع نطاق الصراعات، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات.
ويشمل التواصل المصري العراقي الملفات السياسية والأمنية، إلى جانب التعاون في المجالات المدنية والاقتصادية، مع استمرار التشاور بشأن القضايا التي تمس الأمن العربي والإقليمي.
وتنظر مصر إلى العراق باعتباره دولة محورية في منظومة الأمن العربي، فيما يمثل استقراره أحد العوامل المرتبطة باستقرار المنطقة، وهو ما ينعكس في المواقف المصرية الداعمة لسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
اللجنة العليا المشتركة تدعم التعاون الاقتصادي بين مصر والعراق
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خطوة مهمة مع انعقاد الدورة الثالثة للجنة العليا المصرية العراقية المشتركة في بغداد خلال يناير 2025، والتي أسفرت عن توقيع 12 وثيقة تعاون في عدد من القطاعات.
وشملت الوثائق مجالات النقل البري والاتصالات والصوامع والتنمية المحلية، والتعاون بين أمانة بغداد ومحافظة القاهرة، إلى جانب المتاحف والآثار والثقافة ودار الكتب والرقابة المالية واتحاد الغرف التجارية.
وتعكس هذه الاتفاقات توجه البلدين إلى توسيع التعاون المؤسسي وتحويل التفاهمات السياسية إلى مجالات عملية تشمل الاقتصاد والخدمات والاستثمار والتبادل التجاري.
إعادة إعمار العراق.. فرص للشركات المصرية
يمثل ملف إعادة إعمار العراق أحد مجالات التعاون المطروحة بين البلدين، في ظل امتلاك الشركات المصرية خبرات في قطاعات التشييد والبنية الأساسية والطاقة والنقل والخدمات.
وأكدت القاهرة استعدادها للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار وتنفيذ البنية التحتية داخل العراق، بما في ذلك من خلال القطاع الخاص، وهو ما يتيح فرصًا لتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية.
وتحظى ملفات الطاقة والبنية الأساسية والتجارة باهتمام متزايد في العلاقات الثنائية، إلى جانب فرص التعاون الصناعي والتكنولوجي وزيادة الاستثمارات والتبادل التجاري.
التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن
يمثل التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن أحد مسارات العمل العربي المشترك، ويستهدف تعزيز التكامل في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والنقل، إلى جانب تنسيق المواقف السياسية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتسعى الدول الثلاث إلى توسيع مجالات التعاون والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والخبرات المتاحة لديها، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة الإقليمية.
اتصالات السيسي والمسؤولين المصريين مع العراق
تواصلت الاتصالات الرسمية بين القاهرة وبغداد خلال عام 2026، حيث بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في مايو، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والإعداد للدورة المقبلة من اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب التعاون في المجالات المختلفة والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.
وفي أغسطس 2026، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره العراقي فؤاد حسين، عمق العلاقات بين البلدين، مع التطلع إلى عقد الدورة الرابعة للجنة العليا المشتركة في القاهرة خلال عام 2027.
وتعكس هذه الاتصالات استمرار العمل على تطوير العلاقات المصرية العراقية عبر المسارات السياسية والمؤسسية والاقتصادية، وتوسيع مجالات التعاون، وتحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص والاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات التنمية وإعادة الإعمار بالعراق.
