السيسي في قمة روسيا وإفريقيا 2026.. 5 ملفات مهمة على طاولة موسكو

متن نيوز

تشارك مصر بوفد رفيع المستوى برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين روسيا والدول الأفريقية.

وتأتي مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية 2026 تأكيدًا على اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود التنمية بالقارة الأفريقية، إلى جانب مواصلة التنسيق السياسي والاقتصادي مع الجانب الروسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي تقرير معلوماتي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات عبر موقعها الإلكتروني تحت عنوان «مشاركة الرئيس السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو»، استعرضت الهيئة محطات تطور العلاقات المصرية الروسية، والدور الذي تضطلع به القاهرة في دعم الشراكة بين روسيا والقارة الأفريقية، باعتبار مصر طرفًا فاعلًا في تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين.

العلاقات المصرية الروسية.. شراكة استراتيجية تمتد لسنوات

تستند العلاقات المصرية الروسية إلى تاريخ ممتد من التعاون، شهد تطورًا في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، بما يعكس حرص البلدين على توسيع الشراكة الاستراتيجية وتعزيز المصالح المتبادلة.

وتبرز أهمية مشاركة مصر في القمة الروسية الأفريقية من خلال دورها في دعم التواصل بين موسكو والدول الأفريقية، وفتح مسارات جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.

كما تمثل القمة فرصة لتبادل الرؤى بشأن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وبحث سبل تطوير العلاقات بما يدعم مصالح الدول المشاركة ويعزز فرص التعاون في القارة الأفريقية.

من سوتشي 2019 إلى موسكو 2026.. محطات مهمة في القمم الروسية الأفريقية

شهدت العلاقات الروسية الأفريقية محطات بارزة خلال السنوات الماضية، كان من بينها انعقاد القمة الأولى في مدينة سوتشي الروسية خلال أكتوبر 2019، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين، في ظل تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي آنذاك.

واستهدفت القمة الأولى وضع إطار مؤسسي للتعاون بين روسيا والدول الأفريقية، مع التركيز على تطوير التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا وتحسين البنية التحتية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

وفي يوليو 2023، شارك الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثانية بمدينة سان بطرسبرج، التي تناولت عددًا من الملفات الاقتصادية والتنموية، من بينها الأمن الغذائي واستدامة سلاسل الإمداد وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

كما شملت الملفات المطروحة تعزيز التبادل التجاري، وبحث آليات التسويات المالية بالعملات الوطنية، وتطوير التنسيق السياسي بين روسيا والدول الأفريقية في المحافل الدولية.

أما القمة الثالثة، التي تستضيفها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، فتأتي لاستكمال مسار التعاون بين الجانبين، مع طرح ملفات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتنمية ضمن أولويات النقاش.

قمة روسيا وإفريقيا الثالثة.. مشاركة واسعة وخطة عمل جديدة

حسب المعلومات الواردة في التقرير، تشهد القمة الروسية الأفريقية الثالثة مشاركة 48 دولة أفريقية و22 رئيس دولة، مع توجه لاعتماد خطة عمل للفترة من 2027 إلى 2029، إلى جانب إعلان مشترك بشأن الذكاء الاصطناعي.

وتحظى الملفات الاقتصادية باهتمام بارز خلال القمة، في ضوء ما أشار إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن بلوغ حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية 27 مليار دولار خلال عام 2025.

وتسلط هذه الملفات الضوء على أهمية توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، وبحث فرص جديدة للتعاون بين الأسواق الروسية والأفريقية، بما يسهم في دعم التنمية وتطوير الشراكات الاقتصادية.

أهداف مشاركة الرئيس السيسي في قمة موسكو

تستهدف المشاركة المصرية تعزيز التنسيق السياسي مع الجانب الروسي، ودعم الحلول السلمية للأزمات، والتأكيد على احترام سيادة الدول، إلى جانب مساندة مبدأ إيجاد حلول أفريقية للمشكلات التي تواجه القارة.

كما تشمل الملفات التي تحظى باهتمام مصر تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في ليبيا والسودان، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، وهي قضايا ترتبط باستقرار المنطقة والمصالح المصرية والأفريقية.

وتأتي هذه التحركات في إطار حرص القاهرة على مواصلة الحوار مع الشركاء الدوليين بشأن التحديات الإقليمية، وتعزيز التنسيق بما يدعم الأمن والاستقرار ويفتح المجال أمام مسارات سياسية لمعالجة الأزمات.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في صدارة الفرص الاستثمارية

يمثل المحور الاقتصادي والاستثماري أحد أبرز مجالات الاهتمام المصري خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، حيث تستهدف القاهرة عرض الفرص المتاحة أمام الاستثمارات الروسية في الاقتصاد المصري.

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها أحد المواقع المهمة لجذب الاستثمارات وتطوير الأنشطة الصناعية واللوجستية، إلى جانب إمكانية الاستفادة منها في تعزيز حركة التجارة بين روسيا وإفريقيا والأسواق الأخرى.

كما تشمل الأولويات بحث سبل زيادة التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة، ودراسة آليات تسهيل المعاملات التجارية، بما في ذلك استخدام العملات المحلية وفق الأطر المتفق عليها بين الأطراف المعنية.

الطاقة والأمن الغذائي.. مشروع الضبعة والقمح والأسمدة

يحظى التعاون في مجال الطاقة بأهمية ضمن العلاقات المصرية الروسية، خاصة مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنفذه شركة روساتوم الروسية في مصر، باعتباره أحد المشروعات الرئيسية للتعاون بين البلدين في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وتتضمن الملفات المطروحة كذلك بحث تأمين إمدادات القمح والأسمدة الروسية، في ضوء أهمية هذه السلع للأمن الغذائي المصري والأفريقي، والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد والأسواق العالمية.

ويأتي التعاون في هذه المجالات ضمن مساعي تعزيز الشراكات التي تدعم احتياجات التنمية، وتساعد على تنويع مصادر الإمدادات، وتوسيع التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو.

التكنولوجيا والتحول الرقمي ضمن أولويات التعاون المصري الروسي

لا تقتصر محاور التعاون على التجارة والطاقة، بل تمتد إلى مجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا المبتكرة، وتدريب الكوادر البشرية، والتعليم العالي، والصحة.

وتكتسب هذه المجالات أهمية في ظل التوسع العالمي في استخدام التقنيات الحديثة، والحاجة إلى تطوير المهارات ونقل المعرفة وتعزيز القدرات المؤسسية.

وتوفر القمة الروسية الأفريقية فرصة لبحث إمكانات التعاون في هذه القطاعات، وتطوير شراكات تسهم في دعم التنمية المستدامة وتحسين الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.

ماذا تعني قمة روسيا وإفريقيا لمستقبل العلاقات المصرية الروسية؟

تعكس مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة استمرار اهتمام مصر بتطوير علاقاتها مع موسكو، بالتوازي مع دعم التعاون بين روسيا والدول الأفريقية.

وتتوزع أولويات المشاركة المصرية بين التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في الطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والتعليم والصحة.

ومع توجه القمة نحو بحث خطة عمل جديدة للفترة من 2027 إلى 2029، تبرز أهمية المخرجات التي ستسفر عنها الاجتماعات في تحديد مسارات التعاون خلال المرحلة المقبلة، ومدى انعكاسها على الشراكات الاقتصادية والتنموية بين روسيا والدول الأفريقية، وفي مقدمتها مصر.