الإثنين 26 أكتوبر 2026
booked.net

6.4 مليار دولار سنويًا.. "روبوتات" تويوتا منجم أرباح أم عبء استثماري؟

متن نيوز

 

يسعى عملاق صناعة السيارات الياباني تويوتا إلى التحول إلى قوة عالمية كبرى في مجال الروبوتات، في الوقت الذي تعمل فيه على تحديث خطوط إنتاجها لمنافسة الصين وتنويع أنشطتها خارج قطاع السيارات.

 

 

ويعمل كبار التنفيذيين في الشركة على جذب اهتمام المستثمرين حول العالم باستراتيجيتها في مجال الروبوتات، بما في ذلك خطط لنشر 400 ألف روبوت، ضمن خطة استثمار سنوية بقيمة 6.4 مليار دولار لأتمتة المصانع، وإنشاء فريق متخصص في الروبوتات تحت قيادة رئيس الإنتاج بالشركة.وفقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز. 

 

في أبريل (نيسان) 2026، كشفت تويوتا عن روبوتها البشري "كيو7"، المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مستعرضةً قدراته على مراوغة كرة السلة وارتدادها عن الأرض، ثم تصويبها نحو السلة. وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نجحت شركة "والدن روبوتيكس"، التابعة لمنظومتها التقنية، في جمع تمويل بقيمة 300 مليون دولار، ما رفع تقييمها إلى 1.1 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز موقعها في سوق الروبوتات الذكية.

 

ووصف "محللو بيرنشتاين" الشركة الناشئة بأنها "الجوهرة الأثمن" في منظومة الروبوتات التابعة لتويوتا، وأشاروا إلى أنها نشرت بالفعل روبوتات متعددة الاستخدامات في مصانع تويوتا بأمريكا الشمالية.

 

هل تصبح تويوتا عملاق الروبوتات البشرية؟

 

يتزايد اهتمام المستثمرين مع تراكم الأدلة على أن تويوتا تستثمر حصيلة عقدين من البحث والتطوير في مجال الروبوتات لتسويق روبوتات ذكية تجاريًا، ومنافسة تسلا وشركة "إكس بنغ" الصينية وهيونداي الكورية الجنوبية.

 

وقال كارل فاين، من شركة "إم آند جي" الاستثمارية، أحد المستثمرين في تويوتا: "أعتقد أن تويوتا يمكن أن تصبح أكبر شركة للروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم، وكل ما تحتاج إليه هو أن تبدأ التحرك بجدية". وأضاف أن الجهة التي تسيطر على طبقة البرمجيات ستسيطر على التصنيع العالمي، موضحًا أن تويوتا تطور نماذجها الخاصة لفهم السلوك وتنفيذه، وتمتلك كميات ضخمة من البيانات الداخلية بفضل الحجم الكبير لأعمالها، وهي عناصر أساسية في هذا المجال.

 

ويتفق محللو "غولدمان ساكس" مع هذا التوجه، إذ يقدّرون أن الخبرة التكنولوجية وقدرات الإنتاج واسع النطاق لدى تويوتا قد تمكّنانها من الاستحواذ على ما بين  3 %و8% من سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر بحلول عام 2035، بما يعادل ما بين 190 ألفًا و540 ألف وحدة.

منافسة صينية وأمريكية متصاعدة

 

تدخل تويوتا سباقًا متسارعًا مع منافسيها في قطاع الروبوتات، إذ تعتزم هيونداي استثمار 86 مليار دولار في كوريا الجنوبية حتى نهاية العقد، مع خطط لإنتاج روبوت "أطلس" في الولايات المتحدة 2028 بطاقة 30 ألف وحدة سنويًا.

 

أما تسلا، فيستهدف رئيسها التنفيذي إيلون ماسك إنتاج مليون روبوت "أوبتيموس" سنويًا على المدى الطويل، رغم أن التصنيع واسع النطاق لم يبدأ بعد.

 

وتأتي تحركات تويوتا وسط ضغوط متزايدة لمنافسة الصين في أتمتة المصانع وخفض تكاليف الإنتاج، فيما تعتزم الشركة إدخال الروبوتات إلى خطوط إنتاجها لتعزيز قدرتها التنافسية في صناعة السيارات.

  400 ألف روبوت لأتمتة مصانعها

 

تسعى تويوتا إلى توظيف الروبوتات لمواجهة نقص العمالة وتعزيز كفاءة مصانعها، مع تخصيص نحو 250 ألف روبوت من أصل  400 ألف تستهدف نشرها لشركات المجموعة والموردين. وتطمح الشركة أيضًا إلى تنويع إيراداتها خارج صناعة السيارات التقليدية، في وقت يتزايد فيه اهتمام المستثمرين بالروبوتات الشبيهة بالبشر. ويرى محلل "بيرنشتاين" ماساهيرو أكيتا، أن ميزة تويوتا قد تكمن في دمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي وعمليات الإنتاج ضمن منظومة تشغيل متطورة، وليس فقط في تصنيع روبوتات متقدمة.

الذكاء الاصطناعي يتعلم من العاملين داخل المصانع

 

طوّر معهد تويوتا للأبحاث في كاليفورنيا نموذجًا للذكاء الاصطناعي يحوّل القرارات إلى حركات دقيقة، ويُستخدم في روبوت "أطلس" التابع لبوسطن دايناميكس. كما سيعتمد روبوت تويوتا "إيلي"، البالغ وزنه 50 كيلوغرامًا، على النموذج نفسه لتعلّم مهام جديدة عبر مراقبة العاملين في المصانع، مثل نقل القطع بين الصناديق.

 

ورغم هذه الطموحات، يرى مراقبون أن الهدف الأساسي هو تحسين إنتاج تويوتا البالغ نحو 10 ملايين سيارة سنويًا، وليس بالضرورة إنشاء نشاط مستقل للروبوتات. وأكد مسؤول بالشركة أولوية نشرها في المصانع، فيما يرى مستثمر أن بيع 200 ألف روبوت قد لا يشكل إضافة كبيرة مقارنة بأعمال السيارات، وقد يتحول الاستثمار إلى عبء إذا تراجع أداء القطاع الأساسي.