الثلاثاء 14 يوليو 2026
booked.net

البرلمان يوافق نهائيًا على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

البرلمان
البرلمان

وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، وبشكل نهائي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك في خطوة تشريعية استراتيجية تهدف إلى تطوير الآليات الإدارية والرقابية للجهاز ليتواكب مع حجم التحديات التنموية الراهنة.

يأتي هذا الإقرار القانوني ليمنح الجهاز مرونة تشريعية واسعة في إدارة المشروعات القومية والاستراتيجية، مع تعزيز دوره كأحد الأذرع الرئيسية للدولة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال إطار قانوني يضمن الكفاءة والشفافية في آن واحد.

تطوير المنظومة التشريعية لتعزيز الأداء المؤسسي

أوضح المستشار محمد عيد محجوب، خلال عرضه لتقرير اللجنة المشتركة، أن مشروع القانون الجديد يعكس تطورًا ملموسًا في المنظومة التشريعية التي تنظم عمل الجهاز، حيث يهدف إلى مواكبة التوسعات الاستثمارية الكبيرة التي شهدها الجهاز في الفترة الأخيرة، مع ضمان الالتزام الكامل بمبادئ الحوكمة والإفصاح.

يمنح القانون الجهاز طبيعة قانونية خاصة، حيث يتمتع باستقلال مالي وإداري وفني، مما يسمح له باستخدام إجراءات عمل أكثر مرونة وأقل تعقيدًا، وهو ما يعزز من قدرة الجهاز على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة عالية، ويرسخ من مكانته كمحرك رئيسي لعمليات التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.

التوافق مع الدستور ودعم التنافسية الاقتصادية

أكدت اللجنة في تقريرها أن مشروع القانون يتوافق تمامًا مع أحكام الدستور المصري، وتحديدًا المادتين 27 و28، اللتين ترتكزان على بناء نظام اقتصادي يستهدف تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى دعم الاستثمار وتعزيز التنافسية وزيادة الإنتاج وتشجيع الصادرات الوطنية.

يمثل هذا القانون ترجمة عملية للمبادئ الدستورية التي توازن بين دور الدولة في حماية الأمن القومي الاقتصادي، وبين إتاحة مساحات أوسع لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات، مما يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في بيئة الاستثمار داخل مصر ويواكب أفضل الممارسات المؤسسية العالمية.

أهداف استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية

يستهدف جهاز مستقبل مصر من خلال هذا التنظيم الجديد دعم ملفات الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وذلك عبر التوسع الممنهج في استصلاح الأراضي الزراعية، وتعزيز الإنتاج الحيواني والزراعي، وإنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة، إلى جانب إنشاء المناطق اللوجستية التي تدعم سلاسل الإمداد.

يهدف الجهاز أيضًا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتوفير آلاف فرص العمل للشباب، وتقليل الاعتماد على الواردات من السلع الاستراتيجية، وزيادة حصيلة الصادرات، مما يساهم بشكل مباشر في توفير العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات العالمية الضاغطة.

رؤية 2030: نحو مستقبل تنموي مستدام

يرسخ القانون الجديد مرحلة مختلفة من العمل المؤسسي للجهاز، حيث لا يقتصر دوره على الجانب الزراعي، بل يمتد ليشمل بناء مجتمعات تنموية مستدامة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتوفير الخدمات والبنية التحتية، مما يجعله ركيزة أساسية في تنفيذ رؤية مصر 2030 التنموية.

تتضمن أهداف الجهاز وفقًا للإطار القانوني المحدث: التوسع في الرقعة الزراعية لسد الفجوة الغذائية، تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، إقامة تكتلات صناعية مرتبطة بالزراعة، وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية إقليميًا ودوليًا كوجهة جاذبة للاستثمارات الكبرى في مجالات التنمية المستدامة.

يعتبر هذا القانون محطة محورية في مسيرة الدولة المصرية نحو التحول نحو الاقتصاد الإنتاجي، حيث يتم توفير الأدوات التشريعية التي تضمن للجهاز سرعة الإنجاز، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على تقليل التكاليف الاستثمارية ورفع جودة الخدمات والمشروعات المنفذة على أرض الواقع.