الثلاثاء 14 يوليو 2026
booked.net

وعي جنوبي متقدم في مواجهة الحرب الاقتصادية: لن نقبل بغير الاستقلال

متن نيوز

شهدت العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب العربي انطلاقة لمرحلة نضالية متجددة، وذلك تزامنًا مع إعلان الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي عن برنامج تصعيدي شعبي شامل يهدف إلى انتزاع الحقوق السياسية والوطنية المشروعة.

هذا التحرك الجماهيري الواسع الذي انطلق في مسيرات راجلة وحاشدة جابت شوارع المديريات، لم يكن مجرد تعبير عابر عن حالة الاستياء، بل جاء ليترجم واقع الغضب العارم والرفض القاطع لكل سياسات التهميش التي طالت أبناء الشعب الجنوبي طوال سنوات مضت.

لقد تلاحمت هذه الانتفاضة السلمية مع الحشود الغاضبة في محافظتي الضالع وأبين وبقية أرجاء الجنوب، لترسم لوحة وطنية واضحة المعالم من التلاحم والاصطفاف الشعبي الذي لا يقبل القسمة على اثنين.

أكدت هذه التحركات أن الإرادة الشعبية الجنوبية تظل هي الصخرة الصلبة والقوة العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في أي تسوية سياسية قادمة مهما بلغت الضغوط التي تُمارس من القوى المعادية لمشروع التحرير.

رسائل سياسية حازمة ورفض قاطع للتدخلات الخارجية

تحمل هذه التحركات الميدانية رسائل سياسية بالغة الأهمية والدلالة للداخل والخارج على حد سواء، لا سيما فيما يتعلق برفض كافة أشكال الوصاية والتدخلات الخارجية التي تنتقص من سيادة أبناء الجنوب وقرارهم السياسي المستقل.

أظهر الشارع الجنوبي تنديدًا شديد اللهجة بصفقة تبادل الأسرى الأخيرة، التي قضت بتسليم عناصر تورطت في عمليات إرهابية غادرة سفكت دماء الجنوبيين الأبرياء في أكثر من موقعة، معتبرًا ذلك استخفافًا بمعاناة الأسر وأهالي الشهداء.

شددت الجماهير على أن دماء الشهداء وأرواحهم تظل أمانة وطنية وخطًا أحمر لا يمكن أن يخضع للمساومات أو الصفقات السياسية التي تُعقد في إطار خارطة الطريق، مؤكدين أن عهد فرض الإرادات الخارجية والوصاية على القرار الجنوبي قد ولى إلى غير رجعة.

التفاف شعبي حول قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي

في خضم هذه التحديات السياسية والميدانية الجسيمة، جددت الجماهير التفافها الكامل والمطلق حول القيادة العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي، مانحة إياها التفويض الشعبي الكامل.

يأتي هذا التفويض ليعزز من قدرة القيادة على اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات ميدانية وسياسية لحماية مكتسبات الثورة، وإدارة هذه المرحلة التاريخية الحساسة بما يضمن الحفاظ على المصلحة العليا للوطن الجنوبي.

عكست التظاهرات وعيًا شعبيًا متقدمًا برفض الاستسلام لسياسات التجويع وحرب الخدمات والتضييق الاقتصادي الممنهج، التي تتبعها قوى معينة بهدف تركيع الشعب وتثبيط عزيمته عن المضي قدمًا في مشروعه الوطني.

آفاق النضال السلمي ومستقبل القضية الجنوبية

يؤكد هذا التصعيد الشعبي الشامل من قلب العاصمة عدن، وبوصفه خطوة أولى مشروعة ستليها سلسلة من الخطوات المتقدمة، أن الجنوب العربي لن يتراجع عن مساره النضالي بأي حال من الأحوال ولن تقبل الجماهير بإنصاف الحلول.

تحذر القوى الشعبية من مغبة مواجهة هذه الإرادة بالقمع أو التعسف أو محاولات تكميم الأصوات، مؤكدة أن الشعب الجنوبي سيظل متمسكًا بالطابع السلمي والحضاري لفعالياتهم النضالية، مع الحرص التام على أمن واستقرار المجتمع.

يظل وعي الجماهير وعزيمتهم الراسخة هو الضمانة الحقيقية لإسقاط كافة المؤامرات، والوصول بالقضية الجنوبية إلى بر الأمان ونيل الاستقلال الكامل، معتبرين أن عودة الدولة هو الهدف الأسمى الذي لا حياد عنه مهما كانت التضحيات.