لماذا تفشل محاولات تفكيك مراكز القوة في الجنوب العربي أمام صمود المجلس الانتقالي؟
تشهد الساحة السياسية في الجنوب العربي حالة من الاستقطاب الحاد والمحاولات المستمرة لإعادة صياغة خارطة التمثيل السياسي من قبل قوى إقليمية تسعى لفرض واقع جديد، حيث تتوالى التحركات الممنهجة التي تهدف إلى تفكيك مراكز القوة الحالية وتقويض نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
تستهدف هذه المحاولات بشكل مباشر تحجيم الدور القيادي للرئيس عيدروس الزبيدي، وذلك من خلال اعتماد استراتيجية تفريخ كيانات سياسية بديلة وموازية تفتقر إلى القاعدة الشعبية، لكنها تعمل كواجهات مرنة لتمرير أجندات خارجية لا تتوافق مع التطلعات السيادية لجماهير الشعب الجنوبي.
صدمة الواقع: لماذا تتكسر المخططات على جدار الإرادة الشعبية؟
يواجه الاندفاع نحو إحداث إحلال سياسي قسري واقعًا ميدانيًا شديد الصلابة، حيث أثبتت التجارب المتلاحقة أن الشرعية الحقيقية في الجنوب لا تُصنع داخل الغرف المغلقة أو عبر التوافقات الإقليمية، بل تُستمد من ثقة الجماهير المتجذرة في التاريخ والمؤكدة بالتضحيات الجسيمة.
لقد باءت كل أدوات الضغط المالي والخدمي الرامية إلى إضعاف الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي بالفشل الذريع، إذ وقف الوعي الجمعي الجنوبي سدًا منيعًا يرفض مقايضة الثوابت الوطنية بالملفات المعيشية، مما جعل كافة مشاريع التفتيش والتقسيم تولد ميتة ولا تجد لها صدى في الشارع.
رمزية القيادة: حينما يتحول الحضور إلى استفتاء سياسي
تتجلى حقيقة الفشل الاستراتيجي للمخططات المناوئة في الثبات البصري والشعاراتي للفعاليات والمليونيات التي تغص بها ساحات العاصمة عدن، وحواضر حضرموت، ومختلف المحافظات، حيث يعبر الشعب عن تمسكه بخياراته السياسية بعيدًا عن التضليل أو الالتفاف على الحقوق المشروعة.
إن الحضور الطاغي لصور الرئيس عيدروس الزبيدي في هذه التظاهرات لم يعد مجرد فعل بروتوكولي أو تضامني عابر، بل تحول إلى استفتاء شعبي متجدد يقطع الطريق أمام كل المحاولات الخارجية للالتفاف على مسار القضية الجنوبية وجوهرها السيادي العادل.
تحدي الإقصاء: الرسائل السياسية في وجه محاولات التفتيت
يحمل رفع رايات المجلس الانتقالي وصور القيادة في وجه مخططات الإقصاء رسالة تحدٍ واضحة للداخل والخارج، مفادها أن الرمزية السياسية للقائد هي جزء لا يتجزأ من وجدان الجماهير، وليست منصبًا وظيفيًا يمكن إلغاؤه بقرار سياسي أو صفقات تُعقد خارج الحدود.
يؤكد هذا التلاحم الفريد بين القاعدة والقيادة أن الرئيس الزبيدي لا يزال يمتلك رصيدًا سياسيًا هائلًا وعصيًا على الانكماش أو التآكل، وهو الرصيد الذي يجهض تلقائيًا كافة المؤامرات التي تستهدف سلب القرار السياسي الجنوبي ووضعه تحت الوصاية أو التوجيه الخارجي.
إن بقاء الحضور الشعبي للمجلس الانتقالي كرقم صعب غير قابل للتجاوز في المعادلة الوطنية يثبت أن المراهنة على صياغة المشهد من طرف واحد هي مراهنة خاسرة على سراب، فخارطة الجنوب السياسية باتت اليوم محصنة بوعي شعب يرفض أن يكون مجرد أداة لتنفيذ الترتيبات الإقليمية.
تُظهر النتائج الميدانية أن أي محاولة للقفز فوق إرادة الشعب الجنوبي لن تحصد سوى المزيد من الانكشاف والتراجع، فالمعادلة تغيرت لصالح أصحاب الحق الذين تمسكوا بمشروعهم الوطني في أصعب الظروف وأحلك الأوقات، رافضين كل أشكال التبعية أو الاستلاب السياسي.
ختامًا، يظل المسار السياسي في الجنوب العربي محكومًا بإرادة أبنائه الذين أثبتوا أنهم أصحاب القرار الأول والأخير، وأن أي هندسة سياسية لا تنبع من الداخل ولا تلبي طموحات الشهداء والجرحى ستظل حبيسة الأوراق، ولن تجد لها مكانًا في واقع الجنوب الصلب الذي لا يقبل القسمة على غير أهله.
إن ما يحدث اليوم هو تأكيد جديد على أن القضية الجنوبية تجاوزت مرحلة التهميش، وأصبحت رقمًا فاعلًا في المنطقة بفضل قيادة واعية وشعب أبيّ لا يلين أمام الضغوط، مما يجعل من استراتيجيات الاحتواء مجرد محاولات يائسة لن تغير من حقيقة الأرض ومنطق التاريخ شيئًا.
