راشد الغنوشي.. أحكام متراكمة تتجاوز القرن والمؤبد
يواجه الغنوشي (المولود عام 1941 والموقوف منذ أبريل 2023) مجموعة واسعة من القضايا الإرهابية والمالية والسياسية التي نظرت فيها محاكم تونسية مختلفة. وفيما يلي رصد لأبرز العقوبات التي رفعت المجموع إلى 106 أعوام سجنًا، بالإضافة إلى حكم بالمؤبد:
القضية الأثقل: "الجهاز السري لغلق الدائرة"
يُعتبر الحكم الصادر في يونيو 2026 الصدمة القانونية والسياسية الأكبر؛ حيث قضت الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهاب بمحكمة تونس الابتدائية بسجن الغنوشي مدى الحياة (المؤبد) إضافة لـ 30 عامًا.
خلفية الملف: ترتبط القضية بشكوى فُتحت عام 2022 وتتعلق باتهامات لحركة النهضة بإنشاء وتنظيم "هيكل أمني موازي وسري" اخترق أجهزة الدولة بعد ثورة 2011، وتورط في ملف الاغتيالات السياسية الشهيرة (مثل اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013).
مسارات القضايا البارزة الأخرى
قضية التآمر 2 (فبراير 2026): رفعت محكمة الاستئناف التونسية عقوبته إلى 20 عامًا في القضية التي تضم مسؤولين سابقين وسياسيين عوقب بعضهم غيابيًا بـ 35 عامًا (من بينهم نجل الغنوشي "معاذ").
قضية سهرة رمضان (أبريل 2026): صدر ضده حكم بـ 20 عامًا إضافية على خلفية اجتماع سياسي وفكري نظمته "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة، واعتبرته السلطات تآمرًا وتحريضًا.
ردود الفعل والقراءات السياسية
تتضارب القراءات التونسية والدولية حول هذه الأحكام المتلاحقة بشكل حاد:
هيئة الدفاع وحركة النهضة: تؤكد الحركة ومحامو الغنوشي أن جميع هذه المحاكمات "سياسية بامتياز ومفبركة"، وتفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وتهدف إلى "تصفية المعارضة وسحق حركة النهضة" منذ التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد عام 2021. ويقاطع الغنوشي جلسات محاكمته من داخل سجنه (المرناقية) احتجاجًا على هذا المسار.
الرئاسة والسلطة القضائية: يشدد الرئيس قيس سعيد مرارًا على استقلالية القضاء التونسي، ويرفض اتهامات الاستهداف السياسي، معتبرًا أن هذه المحاكمات تجري وفق القانون لإنهاء "سنوات من الفساد والفوضى والتغلغل داخل مؤسسات الدولة"، وأن لا أحد فوق القانون بغض النظر عن صفته السياسية السابقة.
المنظمات الدولية: أعربت جهات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية وفريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي، عن قلقها البالغ إزاء هذه الأحكام الصارمة والمحاكمات عن بُعد، واصفة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والمجلة الجزائية ضد المعارضين بأنه "أداة لضرب التعددية السياسية".
