تراكم النفايات في غزة يهدد صحة النازحين والبيئة
تفاقمت أزمة النفايات الصلبة في قطاع غزة خلال الحرب، مع انتشار المكبات العشوائية وسط مخيمات النزوح، ما أدى إلى تصاعد المخاطر الصحية والبيئية على السكان، خاصة في ظل غياب البنية التحتية المناسبة وتدمير معظم آليات جمع وترحيل النفايات.
قال الخبير البيئي مسؤول الرقابة على صحة البيئة في وزارة الصحة بغزة سعيد العكلوك في تصريحات صحفية الاثنين 25 مايو 2025 إن” الصورة العامة لمشكلة النفايات الصلبة وتراكمها في قطاع غزة ترتبط بعدة أسباب رئيسية، موضحًا أن القطاع كان يعتمد سابقًا على مكبين رئيسيين؛ أحدهما في جحر الديك لخدمة غزة والشمال، والآخر في الفخاري لخدمة المنطقة الوسطى والجنوب”.
تدمير المكبات الرئيسية وتفاقم الأزمة
أوضح أن “هذه المكبات كانت مصممة وفق نظام هندسي يمنع تأثيرها على الخزان الجوفي أو على المواطنين، من خلال استخدام طبقات عازلة وآبار مراقبة للتعامل مع العصارة الناتجة عن النفايات بطريقة صحية وآمنة”.
وأضاف أن “الحرب أدت إلى تحييد المكبين الرئيسيين بشكل كامل، ما تسبب بأزمة كبيرة نتيجة غياب أماكن رئيسية مخصصة للتخلص من النفايات، إلى جانب تدمير أغلب الآليات ووسائل النقل المستخدمة في جمعها”.
مكبات عشوائية ومخاطر بيئية متزايدة
وأشار إلى أن “النفايات الصلبة تُنتج بشكل يومي ومستمر، ما دفع الجهات المختصة للبحث عن حلول بديلة رغم خطورتها، فتم استخدام سوق فراس كموقع لتجميع نفايات مدينة غزة ومحيطها، إضافة إلى مكبات عشوائية أخرى مثل الشلال في الوسطى، ومكب الأمل، ومكب البركة في دير البلح”.
وبيّن أن “هذه المكبات غير مجهزة هندسيًا لاستقبال النفايات، إذ تفتقر إلى الطبقات العازلة التي تمنع تسرب العصارة إلى الخزان الجوفي، كما لا تتوفر فيها أماكن لتجميع الغازات أو آليات فعالة لمكافحة القوارض”.
وأكد أن “هذه الحلول المؤقتة تسببت بظهور مشاكل جديدة، من بينها انتشار القوارض ونواقل الأمراض، والروائح الكريهة، إضافة إلى اندلاع الحرائق داخل مكبات النفايات”.
تهديد مباشر للنازحين وتحركات للمعالجة
وأكد أن “الخطر الأكبر يتمثل في وجود هذه المكبات وسط تجمعات النازحين، حيث أصبحت بيئة خصبة لتكاثر نواقل الأمراض، مشيرًا إلى ارتفاع ملحوظ في الأمراض المرتبطة بالقوارض والكلاب الضالة، إضافة إلى تزايد حالات العضات والهجمات الناتجة عن الفئران”.
وأوضح أن “معظم النازحين يعيشون في خيام تفتقر إلى الحماية والعزل عن البيئة المحيطة، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض والمخاطر الصحية الناتجة عن قربهم من مكبات النفايات”.
أرقام صادمة لحجم النفايات المتراكمة
فيما يتعلق بإمكانية تحول هذه المكبات المؤقتة إلى واقع دائم، أكد أن “الجهات المختصة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات أخرى على نقل هذه المكبات إلى مناطق أبعد عن أماكن النازحين، مشيرًا إلى بدء تنفيذ مشروع لنقل مكب سوق فراس إلى منطقة أبو جراد جنوب مدينة غزة، بالقرب من جامعة الأزهر، بهدف الحد من المخاطر الصحية وتقليل انتشار الأمراض”.
وأضاف أن “قطاع غزة كان ينتج قبل الحرب ما يقارب ألفًا وثلاثمئة طن من النفايات يوميًا، لافتًا إلى أن تراكم هذه الكميات على مدار الحرب أدى إلى وصول حجم النفايات في سوق فراس وحده إلى نحو ثلاثمئة ألف طن، إلى حين استكمال عمليات الترحيل والمعالجة التدريجية”.
