لابيد يشن هجومًا كاسحًا.. الاتفاق الأمريكي-الإيراني "كارثة" وإسرائيل باتت "محمية" بلا قرار

متن نيوز

في كلمة شديدة اللهجة ألقاها أمام الصحفيين قبيل الاجتماع الأسبوعي لحزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، وصف رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، التفاهمات والمسوّدة النهائية للاتفاق الجاري بلورته بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطهران بأنها "كارثة سياسية واستراتيجية غير مسبوقة".

 

وأوضح لابيد أن مكمن الخطر والـ "مخزي" في آن واحد، هو أن هذا الاتفاق الذي يمس عصب الأمن القومي الإسرائيلي كُتب بالكامل وُصيغ في غياب تل أبيب، قائلًا: "من غير المقبول أن يُكتب هذا الاتفاق ونحن لسنا على طاولة المفاوضات.. إسرائيل دولة ذات سيادة وليست محمية أمريكية".

1. لماذا يرى لابيد الاتفاق "كارثة"؟ (نقاط الفشل الاستراتيجي)

 

وجه لابيد اتهامات مباشرة لنتنياهو بالفشل في تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها عند اندلاع الحرب في فبراير الماضي، مستندًا إلى بنود الاتفاق المسرّبة:

 

    النظام الإيراني لم يسقط بل قوي: أشار لابيد إلى أن الحرب والضربات لم تؤدِ إلى إسقاط نظام طهران أو إضعافه جوهريًا، بل إن الاتفاق بصيغته الحالية يمنحه شرعية إقليمية جديدة.

 

    تجاهل معضلة الصواريخ الباليستية: انتقد لابيد خلو مسودة الاتفاق من أي بند حقيقي يضمن تدمير أو تفكيك ترسانة إيران من الصواريخ بعيدة المدى (التي كشفت تقارير استخباراتية حديثة أنها تعيد بناءها بسرعة)، واقتصار التركيز على التهدئة المؤقتة والملف النووي لاحقًا.

 

    بقاء وكلاء طهران: يرى لابيد أن الاتفاق لم يضمن تحييدًا كاملًا لشبكة وكلاء إيران في المنطقة (خاصة حزب الله في لبنان)، معتبرًا أن أيدي الجنود الإسرائيليين باتت "مكبلة" بسبب الإملاءات الأمريكية.

 

2. إسرائيل خارج الطاولة.. "اقتصاد ترامب" أولًا

 

شكلت عبارة "إسرائيل خارج دائرة القرار" جوهر النقد السياسي؛ حيث تعيش الأوساط الأمنية في تل أبيب حالة من الصدمة جراء الطريقة التي أدار بها الرئيس ترامب المفاوضات. فرغم التنسيق العسكري خلال الحرب، ركزت إدارة ترامب على تسوية سريعة تضمن:

 

    فتح مضيق هرمز فوًا لوقف نزيف أسعار النفط العالمي الذي يغذي التضخم الأمريكي.

 

    التهدئة الإقليمية لتمرير الصفقات الاقتصادية وتثبيت استقرار الأسواق.

 

هذه الأولويات الأمريكية جعلت واشنطن تتجاوز التحفظات الإسرائيلية المتشددة، مما دفع نتنياهو للاعتراف مؤخرًا أمام مقربين منه (حسب تسريبات صحفية) بأن قدرته على التأثير في قرارات ترامب بشأن إيران باتت "محدودة للغاية".

3. جبهة معارضة موحدة ضد نتنياهو

 

لم يكن لابيد وحده في هذا الهجوم؛ إذ تزامنت تصريحاته مع انتقادات مماثلة من أقطاب المعارضة مثل بيني غانتس ويائير غولان، الذين اعتبروا أن نتنياهو تسبب بأضرار استراتيجية وعلاقات متوترة مع البيت الأبيض ستستغرق سنوات لإصلاحها.

 

تضع هذه التطورات إسرائيل أمام معضلة وجودية؛ فإما أن تقبل بالاتفاق الأمريكي-الإيراني مرغمةً وتلتزم بالتهدئة الشاملة، أو أن تتحرك بشكل أحادي لضرب المنشآت الإيرانية أو اللبنانية لحماية معادلة ردعها الخاصة، وهو خيار ينطوي على مخاطرة الصدام الدبلوماسي المباشر مع إدارة ترامب في واشنطن.