عاصم منير يدخل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.. وترامب يربك حسابات نتنياهو قبل الانتخابات
تتجه الأنظار نحو قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، بعدما برز اسمه خلال الأيام الأخيرة كأحد أبرز الوسطاء في الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع العودة إلى التصعيد العسكري.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع زيارة عاصم منير إلى إيران الجمعة، وسط تقارير تحدثت عن دور متنامٍ لباكستان في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والقلق من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، بعدما قال إن نتنياهو “سيفعل ما أريده منه”، في تصريحات اعتُبرت مؤشرًا على حجم النفوذ الأمريكي في إدارة التحركات الإسرائيلية تجاه إيران.
باكستان تتحرك على خط الوساطة
وبحسب تقديرات سياسية ودبلوماسية، فإن دخول باكستان على خط الوساطة يعكس رغبة إقليمية ودولية في احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد شهور من التوتر العسكري والتهديدات المتبادلة.
وتتمتع إسلام آباد بعلاقات متوازنة نسبيًا مع كل من الولايات المتحدة وإيران، ما يمنحها هامشًا للتحرك كقناة اتصال غير مباشرة، خاصة في الملفات الأمنية الحساسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات العسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن زيارة عاصم منير إلى طهران قد تكون جزءًا من جهود أوسع لنقل رسائل سياسية وأمنية بين الطرفين، في إطار محاولة تثبيت “هدنة غير معلنة” تمنع الانفجار العسكري في المرحلة الحالية.
تصريحات ترامب تثير القلق في إسرائيل
وفي خضم هذه التحركات، سلطت تصريحات ترامب الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين واشنطن وتل أبيب، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.
ووفقًا لما نقله موقع Al-Monitor، جاءت تصريحات ترامب ردًا على سؤال بشأن مكالمة وُصفت بالمتوترة جمعته بنتنياهو، وحول الفترة التي قد تؤجل خلالها إسرائيل استئناف ضرباتها ضد إيران.
وقال ترامب: “إنه بخير، وسيفعل ما أريده منه”، مضيفًا أن نتنياهو “رجل رائع” بالنسبة له، وأنه “لا يُعامل بشكل جيد في إسرائيل”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها دعم سياسي واضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي في مرحلة حساسة داخليًا.
انعكاسات على المشهد الإسرائيلي
وأثارت التصريحات حالة من القلق داخل الدائرة المقربة من نتنياهو، إذ تخشى بعض الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية من أن تظهر الحكومة بمظهر التابع للقرار الأمريكي، خصوصًا في ملف شديد الحساسية كالمواجهة مع إيران.
كما يرى محللون أن تصريحات ترامب قد تحمل رسائل مزدوجة؛ فمن جهة تؤكد استمرار التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، ومن جهة أخرى تعكس رغبة أمريكية في ضبط أي تحرك عسكري إسرائيلي قد يؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة قبل اتضاح المشهد السياسي الأمريكي والإسرائيلي.
تهدئة هشة ومخاوف من الانفجار
ورغم الحديث عن جهود دبلوماسية لتمديد التهدئة، لا تزال المنطقة تعيش على وقع توترات متصاعدة، سواء في الخليج أو على الساحة الإسرائيلية الإيرانية، في ظل استمرار الحرب في غزة وتعدد الجبهات الإقليمية المفتوحة.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن أي فشل في المساعي الدبلوماسية قد يعيد المنطقة سريعًا إلى دائرة التصعيد، خاصة إذا قررت إسرائيل استئناف ضرباتها ضد أهداف إيرانية أو إذا شهدت الساحات الإقليمية المرتبطة بطهران تطورات ميدانية مفاجئة.
وفي هذا السياق، يبدو أن الدور الباكستاني الناشئ، إلى جانب الضغوط الأمريكية على إسرائيل، يشكلان جزءًا من محاولة دولية أوسع لاحتواء التوتر ومنع تحول الصراع الحالي إلى مواجهة شاملة قد تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
