الجيش الأمريكي يعيد تدريبات الهجوم بالحراب ضمن إعداد قوات النخبة وترسيخ “روح المحارب”
في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في فلسفة الإعداد العسكري داخل المؤسسة الدفاعية الأمريكية، أعاد الجيش الأمريكي إدراج تدريبات الهجوم بالحراب ضمن مناهج تدريب قوات النخبة، في توجه يُنظر إليه على أنه استعادة لتكتيكات قتالية تاريخية بهدف تعزيز الجاهزية البدنية والصلابة النفسية للمقاتلين.
ويأتي هذا القرار ضمن إطار أوسع من الإصلاحات التدريبية التي تهدف إلى ترسيخ ما يُعرف بـ“روح المحارب” داخل صفوف القوات المسلحة، من خلال إعادة التركيز على مهارات الاشتباك القريب والانضباط الذهني، إلى جانب رفع مستوى الاستعداد لمختلف سيناريوهات القتال المعقدة. ويقود هذا التوجه وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي يدفع نحو إعادة إحياء عناصر تدريبية تقليدية تعكس الصرامة والانضباط العسكري.
وبحسب تقارير عسكرية ومصادر إعلامية متخصصة، فإن هذا التحول لا يقتصر على جانب رمزي، بل يندرج ضمن مراجعة شاملة لمناهج التدريب القتالي، مع التركيز على إعادة دمج مهارات الاشتباك القريب التي كانت تُعد جزءًا أساسيًا من التدريب العسكري في فترات سابقة، قبل أن تتراجع لصالح تقنيات القتال الحديثة المعتمدة على التكنولوجيا والأسلحة البعيدة المدى.
وشهد يوم الحادي والعشرين من أبريل/نيسان 2026 انطلاق أولى الدورات التدريبية التي تتضمن هذا النهج الجديد في مدرسة قوات قوات الرينجرز الأمريكية بقاعدة فورت بينينغ، حيث خاض المتدربون مسارًا تدريبيًا مستحدثًا للهجوم بالحراب أُضيف إلى ميدان “مالفيستي”، المعروف بكونه أحد أكثر مسارات التدريب شدة وصعوبة داخل الجيش الأمريكي.
ويهدف هذا المسار إلى اختبار قدرة الجنود على التحمل تحت ضغط بدني ونفسي شديد، وتعزيز مهارات القتال القريب في بيئات قد تتطلب اشتباكًا مباشرًا، إلى جانب رفع مستوى الاستجابة السريعة واتخاذ القرار في ظروف مرهقة.
ويرى مراقبون أن إعادة إدراج هذا النوع من التدريب يعكس توجهًا أوسع داخل بعض الدوائر العسكرية الأمريكية نحو الموازنة بين التكنولوجيا المتقدمة والمهارات القتالية التقليدية، في محاولة لإعداد جيل من المقاتلين قادر على التكيف مع مختلف أشكال الحروب الحديثة، بما في ذلك القتال غير النظامي والاشتباكات الميدانية المباشرة.
كما يثير هذا التحول نقاشًا داخل الأوساط العسكرية والأكاديمية حول حدود الدمج بين التكتيكات التاريخية ومتطلبات الحروب المعاصرة، ومدى فاعلية إعادة إحياء أساليب تدريب قديمة في مواجهة تهديدات عسكرية تتسم بالتعقيد والتطور السريع.
