نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا طارئًا.. إسرائيل ترفع جاهزيتها مع تصاعد احتمالات المواجهة مع إيران

متن نيوز

تتجه الأنظار نحو إسرائيل، مساء الأحد، مع انعقاد اجتماع أمني حساس دعا إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمجلس الوزاري الأمني المصغر، وسط تصاعد التقديرات السياسية والعسكرية بشأن احتمال استئناف المواجهة المباشرة مع إيران، خلال الفترة القريبة المقبلة.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن الاجتماع يأتي في ظل أجواء مشحونة داخل المؤسستين السياسية والأمنية، بالتزامن مع تزايد المؤشرات على احتمال عودة التصعيد العسكري، سواء عبر ضربات مباشرة أو من خلال عمليات أمنية واستخباراتية متبادلة بين الطرفين.

تصاعد المخاوف من عودة الحرب

تشير التقديرات المتداولة في إسرائيل إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة من المواجهة، خاصة بعد تصاعد التهديدات الأمريكية ضد طهران، وارتفاع حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة.

كما زادت المخاوف الإسرائيلية بعد تقارير أمريكية تحدثت عن استعدادات مشتركة بين واشنطن وتل أبيب لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في حال فشل المسارات السياسية أو تصاعدت الأنشطة النووية والعسكرية الإيرانية.

وترى دوائر أمنية إسرائيلية أن إيران تواصل تعزيز قدراتها العسكرية والإقليمية، سواء عبر برنامجها النووي أو من خلال دعم حلفائها في المنطقة، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا.

المجلس الأمني المصغر في قلب القرار

يُعد المجلس الوزاري الأمني المصغر، المعروف في إسرائيل باسم “الكابينت”، الجهة العليا المسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والعمليات العسكرية الحساسة.

وغالبًا ما تُعقد اجتماعاته في أوقات التوترات الكبرى أو عند وجود تقديرات بحدوث تطورات أمنية خطيرة، ما يعكس أهمية الاجتماع الحالي وحساسية الملفات المطروحة للنقاش.

ومن المتوقع أن يبحث الاجتماع سيناريوهات متعددة، تشمل احتمالات التصعيد العسكري، ومستوى الجاهزية العسكرية، والتنسيق مع الولايات المتحدة، إضافة إلى تقييم ردود الفعل المحتملة من إيران وحلفائها في المنطقة.

تنسيق أمريكي إسرائيلي متزايد

تزامن الاجتماع مع تقارير وتسريبات نشرتها صحف أمريكية حول وجود تنسيق متقدم بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالتحركات العسكرية المحتملة وخطط الردع.

وتعتبر إسرائيل أن الدعم الأمريكي عنصر أساسي في أي مواجهة واسعة مع إيران، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو الغطاء السياسي والدبلوماسي.

كما تشير التقارير إلى أن الجانبين يناقشان خيارات متعددة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تكثيف الضغوط الاقتصادية أو تنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف منشآت حساسة.

إيران تراقب وتستعد

في المقابل، تتابع طهران التطورات بحذر شديد، مع استمرارها في توجيه رسائل تؤكد استعدادها للرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو منشآتها النووية والعسكرية.

وخلال الأشهر الماضية، كثفت إيران مناوراتها العسكرية وتحركاتها الدفاعية، كما عززت انتشار بعض أنظمة الدفاع الجوي في مواقع استراتيجية، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.

كما يلوح المسؤولون الإيرانيون بإمكانية الرد عبر حلفائهم الإقليميين في حال تعرضت البلاد لهجوم مباشر، وهو ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط.

المنطقة على حافة تصعيد جديد

يرى مراقبون أن التطورات الحالية تعكس دخول المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، خصوصًا مع تزايد الحديث عن نفاد فرص التهدئة الدبلوماسية وعودة منطق القوة والردع العسكري.

كما أن استمرار الغموض حول طبيعة التحركات الأمريكية والإسرائيلية يزيد من حالة الترقب في العواصم الإقليمية، التي تخشى من اندلاع مواجهة قد تؤثر على أمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.

ويحذر خبراء من أن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران لن تبقى محصورة بين الطرفين، بل قد تمتد إلى ساحات متعددة تشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان والبحر الأحمر.

حسابات معقدة قبل أي مواجهة

ورغم التصعيد المتزايد، فإن اتخاذ قرار بالحرب لا يزال محفوفًا بتعقيدات كبيرة، نظرًا لحجم التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية المحتملة.

فإسرائيل تدرك أن أي ضربة ضد إيران قد تؤدي إلى رد واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تخشى الولايات المتحدة من انزلاق المنطقة إلى حرب طويلة تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط.

وفي ظل هذه الحسابات المعقدة، يبدو أن اجتماع نتنياهو الأمني قد يشكل محطة مفصلية في تحديد مسار المرحلة المقبلة، بين خيار التصعيد العسكري أو استمرار سياسة الضغوط والردع دون الوصول إلى مواجهة شاملة.