في الذكرى التاسعة لإعلان عدن.. حضرموت ترسم ملامح مستقبل الجنوب العربي من المكلا

جنوب اليمن
جنوب اليمن

شهدت مدينة المكلا، تظاهرة مليونية حاشدة إحياءً للذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، وتجديدًا للتفويض الشعبي الممنوح للواء عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. 

وأصدر المشاركون في الفعالية بيانًا ختاميًا تاريخيًا أكدوا فيه أن هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي محطة نضالية متجددة لتعزيز الاصطفاف الوطني الجنوبي نحو استعادة الدولة الفيدرالية كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990م. وشدد البيان على أن الاحتشاد الجماهيري الكبير في حضرموت يبعث برسالة واضحة لكل الأطراف في الداخل والخارج بأن إرادة شعب الجنوب صلبة وغير قابلة للانكسار، وأن المجلس الانتقالي هو الحامل السياسي الوحيد والمعبر عن تطلعات الشعب والمستمد شرعيته من الميادين والساحات.

تجديد التفويض المطلق للقيادة والتمسك بالثوابت الوطنية

أعلن البيان الختامي لمليونية المكلا التأييد الكامل والمطلق لمضامين خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مؤكدًا أن الشعب الجنوبي يجدد ثقته في قيادته السياسية حتى تحقيق كامل الأهداف التحررية. 

وأوضح البيان أن الجنوب يمثل وحدة سياسية وجغرافية وتاريخية وقانونية واحدة لا تقبل التفكيك أو التقسيم أو الانتقاص من حقوقه المشروعة. كما دعا البيان إلى اعتماد الحوار الوطني كمنطلق أساسي لمعالجة التباينات، استنادًا إلى ميثاق الشرف الوطني الجنوبي، مع الاحتكام دومًا إلى إرادة الجماهير كمصدر وحيد للشرعية والقرار السياسي في كافة المراحل الانتقالية المقبلة.

القوات المسلحة الجنوبية و"النخبة الحضرمية" خط أحمر

في موقف حازم وصريح، أكد بيان المليونية أن القوات المسلحة والأمن الجنوبية تمثل صمام أمان القضية الوطنية وخطًا أحمر لا يمكن المساس به أو السماح بإضعافه. وأعلن المشاركون رفضهم القاطع واستنكارهم الشديد لأي مساعٍ تهدف إلى تفكيك قوات النخبة الحضرمية، معتبرين أن أي محاولة لاستباحة حضرموت بقوات يمنية هي محاولة مرفوضة جملة وتفصيلًا. 

وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على هذه المؤسسات الوطنية وتطويرها كأجهزة احترافية بعيدة عن المناطقية والحزبية، لتكون الدرع الحصين لحماية المكتسبات الوطنية وتأمين الاستقرار في كافة ربوع الأرخبيل والمحافظات الجنوبية.

الأوضاع المعيشية والخدمية: مطالبة بمحاسبة سلطات الأمر الواقع

لم يغفل البيان الجوانب المعيشية للمواطنين، حيث وجه مطالبة شديدة اللهجة لسلطات الأمر الواقع بضرورة القيام بواجباتها الدستورية والقانونية في توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. وحمل البيان هذه السلطات المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية ووقف صرف الرواتب بانتظام، محذرًا من محاولات إثارة التباينات السياسية للهروب من الفشل الخدمي. وطالب البيان بوقف الأجندات الحزبية والإرادات الخارجية التي تسعى لتمزيق النسيج المجتمعي الجنوبي، مؤكدًا أن المقاومة السلمية الواعية ستظل السبيل الأمثل للدفاع عن حقوق الشعب وحماية لقمة عيشه من العبث.

رسائل دولية وإقليمية وإدانة للتدخلات الإرهابية الإيرانية

على الصعيد الخارجي، دعا بيان مليونية المكلا المجتمعين الإقليمي والدولي إلى الاستماع الجاد لصوت شعب الجنوب واحترام إرادته السياسية في تقرير مصيره، محذرًا من تجاوز هذه الإرادة في أي تسويات قادمة. 

كما أدان البيان بشدة اعتداءات النظام الإيراني الإرهابي وأي تهديدات تمس أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي وكافة الدول العربية، مؤكدًا تضامن الجنوب الكامل مع محيطه العربي لتعزيز الأمن الإقليمي. واختتم البيان بالمطالبة بمحاسبة المتورطين في أعمال القمع التي طالت المتظاهرين في المكلا مطلع أبريل الماضي، والتي أدت لسقوط شهداء وجرحى، داعيًا المنظمات الحقوقية لرصد هذه الانتهاكات وتقديم مرتكبيها للعدالة.