نقلة نوعية بصحة الشرقية: الولادة الطبيعية الأولى مجانًا بكافة المستشفيات العامة والمركزية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز صحة الأم والطفل، أعلنت مديرية الشئون الصحية بمحافظة الشرقية عن بدء تنفيذ توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بإجراء عمليات الولادة الطبيعية الأولى "البكرية" لجميع السيدات مجانًا.
ويأتي هذا القرار، الذي انطلق العمل به رسميًا يوم الأربعاء الموافق 6 مايو 2026، ضمن الرؤية الشاملة للدولة المصرية للحد من ظاهرة العمليات القيصرية غير المبررة، وتشجيع الأمهات على اختيار الولادة الطبيعية لما لها من فوائد صحية جمة.
وأكدت المديرية أن الخدمة ستُقدم داخل كافة المستشفيات العامة والمركزية والنموذجية على مستوى المحافظة، دون تحمل المنتفعات أي أعباء مالية، وذلك في إطار المبادرة الرئاسية "الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية" التي تشرف عليها الأستاذة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان.
الحد من القيصريات غير المبررة وتأثيرها على الصحة العامة
أكد الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، أن قرار مجانية الولادة الطبيعية الأولى ليس مجرد إجراء مالي، بل هو توجه صحي وطني يهدف إلى تقليل المضاعفات الناتجة عن العمليات القيصرية المتكررة، والتي قد تؤثر سلبًا على صحة الأم والطفل في المستقبل. وأوضح البيلي أن الولادة الطبيعية الآمنة تمثل الخيار الأمثل في أغلب الحالات الطبية، حيث تساهم في سرعة تعافي الأم وتعزز من المناعة الطبيعية للمولود. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للتقارير الصحية التي رصدت ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الولادات القيصرية في مصر، مما استلزم تدخلًا حكوميًا لتشجيع المسارات الصحية الطبيعية وتوفير الدعم اللازم للسيدات لاتخاذ هذا القرار الهام في مستهل رحلة الأمومة.
جاهزية مستشفيات الشرقية والفرق الطبية المتخصصة 2026
لضمان نجاح المبادرة، وجهت مديرية الصحة بالشرقية كافة المستشفيات التابعة لها بضرورة التأكد من جاهزية أقسام النساء والتوليد على مدار الساعة.
وشملت الاستعدادات تدريب الفرق الطبية من أطباء وتمريض على أحدث بروتوكولات الولادة الطبيعية الآمنة، وتوفير كافة المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة لضمان تقديم الخدمة بأعلى معايير الجودة العالمية. وأشار الدكتور بيتر وجيه، مساعد وزير الصحة لشئون الطب العلاجي، إلى أن هناك متابعة ميدانية مستمرة من قبل لجان فنية متخصصة لضمان تنفيذ القرار بكافة المنشآت الصحية ووصول الخدمة لمستحقيها بفاعلية، مع التشديد على تقديم الدعم الطبي والنفسي الكامل للسيدات خلال فترات المخاض والولادة داخل المستشفيات الحكومية والنموذجية.
التوعية والتثقيف الصحي: ركيزة أساسية في مبادرة الألف يوم الذهبية
من جانبه، أشار الأستاذ محمود عبدالفتاح، مدير الإعلام والعلاقات العامة بمديرية الصحة، إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل تمتد لتشمل جانبًا توعويًا مكثفًا.
وتعمل غرف المشورة الأسرية وفرق التثقيف الصحي داخل الوحدات الصحية والمستشفيات على شرح أهمية الولادة الطبيعية وفوائدها للأم والرضيع، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالولادة القيصرية. وتهدف هذه الجهود التثقيفية إلى منح السيدة المصرية الثقة الكاملة في قدرتها على الولادة الطبيعية، وتوفير بيئة نفسية داعمة لها ولأسرتها، مما يساهم في تحسين المؤشرات الصحية العامة للسكان بمحافظة الشرقية وتقليل معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بالجمهورية الجديدة
تمثل هذه المبادرة في محافظة الشرقية نموذجًا يحتذى به في تطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، حيث تعكس حرص القيادة السياسية على حماية حقوق المرأة وتعزيز دورها في المجتمع من خلال توفير رعاية صحية متكاملة ومجانية.
إن ربط هذه القرارات بالمبادرات الرئاسية الكبرى مثل "الألف يوم الذهبية" يضمن استدامة النتائج وتحقيق أثر طويل الأمد في بناء أجيال صحية قوية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة إقبالًا متزايدًا من السيدات على المستشفيات الحكومية للاستفادة من هذه الخدمة، مما يعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية ويحقق التكامل بين أهداف التنمية البشرية والخدمات الطبية المتميزة التي تسعى الدولة لتوفيرها لكل مواطن مصري.
