شريان العالم تحت الحصار.. هرمز يضع أسعار الطاقة على "فوهة بركان"

متن نيوز

تواجه أسواق الطاقة العالمية ما وصفه البنك الدولي بـ "أكبر صدمة إمدادات في التاريخ"، حيث تسبب التوتر العسكري المتصاعد في مضيق هرمز في دفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية، وسط تحذيرات أمريكية من قفزة تاريخية في أسعار الوقود قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي العالمي.

 

مع إغلاق المضيق فعليًا أمام حركة الناقلات الكبرى، شهدت الأسواق في مطلع مايو 2026 تحركات حادة

 

 خام برنت: قفزت الأسعار لتتجاوز 115 دولارًا للبرميل فور تواتر أنباء عن احتكاكات بحرية، مع توقعات بوصولها إلى 150 دولارًا إذا استمر الإغلاق.

 

الديزل ووقود الطائرات: سجلت الأسعار زيادة بنسبة 42% منذ بدء النزاع في فبراير الماضي، مما أدى لارتفاع تكاليف الشحن الجوي والبري عالميًا.

 

الغاز المسال (LNG): ارتفعت الأسعار في أوروبا بنسبة 50% نتيجة تعطل الإمدادات القطرية التي تعبر المضيق.

 

المخاوف الأمريكية: "تضخم الطاقة"

تخشى إدارة الرئيس ترامب من أن تؤدي هذه القفزة إلى موجة تضخمية لا يمكن كبحها، وتتمثل أبرز المخاوف في:

 

أسعار الجالون: وصول سعر وقود السيارات في الولايات المتحدة إلى مستويات قد تهدد القوة الشرائية للمواطن الأمريكي.

 

 سلاسل الإمداد: ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% (نظرًا لأن المضيق ممر لثلث تجارة اليوريا عالميًا)، مما يهدد بأزمة غذاء تتبع أزمة الطاقة.

 

"مشروع الحرية" كأداة اقتصادية

لم تكن عملية "مشروع الحرية" مجرد تحرك عسكري، بل هي محاولة أمريكية يائسة لـ:

 

    خفض "علاوة المخاطر": طمأنة الأسواق بأن التدخل العسكري سيضمن تدفق النفط.

 

    كسر الحصار: إخراج مئات الناقلات العالقة التي تحمل ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة.

 

التوقعات القاتمة

حذر خبراء من "سنتكوم" والبنك الدولي من أن استمرار "حرب الممرات" لثلاثة أشهر إضافية قد يؤدي إلى:

 

ركود تضخمي عالمي: يجمع بين ارتفاع الأسعار وتوقف النمو.

 

انهيار موديل النمو الخليجي: نتيجة توقف الصادرات النفطية والواردات الغذائية (التي يعتمد المضيق عليها بنسبة 80% لاحتياجات المنطقة).

 

ويظل مضيق هرمز هو "المفتاح" الذي يمسك بخناق الاقتصاد العالمي. وبينما تحاول واشنطن عبر "مشروع الحرية" والتهديد بـ "القصف المدمر" إجبار طهران على فتح الممر، تظل أسعار الطاقة رهينة "طلقة واحدة" قد تطلق في الاتجاه الخاطئ، لتشعل أسعار الوقود في كل محطات العالم.

 

ومنذ اندلاع الحرب، شهدت أسعار الوقود في السوق الأمريكية قفزات متسارعة، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين من 2.98 دولار للجالون إلى 4.46 دولار بحلول الإثنين، وفق بيانات رابطة السيارات الأمريكية “AAA”، في انعكاس مباشر للتوترات المتصاعدة في الخليج والمخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.

 

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق عملية بحرية تحت اسم “مشروع الحرية” لتأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز، واصلت العقود الآجلة للنفط ارتفاعها، في إشارة إلى أن الأسواق لا ترى في التحرك الأمريكي ضمانة كافية لاحتواء الأزمة أو استعادة الاستقرار الكامل لحركة الطاقة العالمية.

 

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع الأسعار يعكس حالة قلق عميقة داخل الأسواق بشأن احتمالات تعطل طويل الأمد في واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.

 

وفي هذا السياق، حذر آندي ليبو، رئيس شركة “ليبو أويل أسوشيتس”، من أن أسعار البنزين الأمريكية قد تلامس مستوى 5 دولارات للجالون إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز خلال الشهر المقبل، وهو مستوى يقترب من الذروة التاريخية التي سجلتها الولايات المتحدة في يونيو 2022 بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

 

ولا تقتصر الضغوط على البنزين فقط، إذ يشهد الديزل الذي يمثل عصب قطاعات النقل والصناعة والزراعة ارتفاعات أكثر حدة، مع تسجيل مستويات قياسية في عدد من الولايات الأمريكية.

 

ووفق بيانات “AAA”، بلغ متوسط سعر الديزل في ولاية ميشيجان 6.01 دولار للجالون، بينما سجل 6 دولارات في إلينوي و5.67 دولار في ويسكونسن، في وقت ارتفع فيه المتوسط الوطني إلى 5.64 دولار مقارنة بـ3.76 دولار قبل اندلاع الحرب.

 

ويحذر خبراء اقتصاد من أن استمرار هذه الارتفاعات قد ينعكس سريعًا على مختلف القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية، خاصة أن الشاحنات والقطارات والمعدات الزراعية تعتمد بصورة أساسية على الديزل، ما يعني زيادة مباشرة في تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل التوريد.

 

كما تثير التطورات الحالية مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تضغط على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، في ظل ارتباط أسعار الطاقة بأسعار الغذاء والخدمات والشحن، الأمر الذي يعزز المخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب خارج حدود الشرق الأوسط.

 

ويرى مراقبون أن الأسواق باتت تتعامل مع أزمة هرمز باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد توتر عابر، خصوصًا مع استمرار التصعيد العسكري وتبادل التحذيرات بين واشنطن وطهران، ما يبقي احتمالات الاضطراب مفتوحة على نطاق واسع في المرحلة المقبلة.