واشنطن تلوح بـ "الخيار المدمر".. هل اقتربت ساعة الصفر مع طهران؟

متن نيوز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا هو الأخطر منذ عقود، حيث باتت الدبلوماسية تسابق طبول الحرب التي قرعت بشدة في الأيام الأخيرة. فبينما تتواصل الوساطات الدولية، أرسلت واشنطن رسالة حاسمة مفادها: "إما اتفاق شامل ينهي الطموح النووي، أو ضربات عسكرية تشل القدرات الإيرانية".

 

أكد مسؤولون أمريكيون كبار أن الإدارة الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لم تعد تكتفي بسياسة "الضغط الأقصى" الاقتصادية، بل انتقلت إلى التهديد العسكري المباشر. وتأتي هذه التهديدات تزامنًا مع خطة أعدتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لشن موجة ضربات "قصيرة وقوية" تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

 

    الموقف الأمريكي: يشدد الرئيس ترامب على أن الحصار البحري المفروض حاليًا "يخنق" طهران، لكنه أبدى استعداده لتصعيد عسكري غير مسبوق إذا لم تذعن إيران لشروطه، والتي تشمل "صفر تخصيب" وتفكيكًا كاملًا للمواد النووية.

 

    الموقف الإيراني: قدمت طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحًا من 14 نقطة، يتضمن تنازلات مثل خفض التخصيب إلى 3.5% مقابل رفع الحصار وفتح مضيق هرمز، إلا أن واشنطن وصفت المقترح حتى الآن بأنه "غير كافٍ".

 

الميدان يشتعل: "مشروع الحرية" في هرمز

على الأرض، بدأت الولايات المتحدة عملية "مشروع الحرية" (Project Freedom) لتأمين خروج السفن العالقة في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته إيران استفزازًا عسكريًا، مهددة باستهداف أي قوات أجنبية تقترب من مياهها الإقليمية.

 

ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سئم من حالة الجمود التي فرضتها إيران في ظل سياسة "لا اتفاق- لا حرب"، وقد تؤدي العملية التي أمر بها لتغيير هذا الوضع في نهاية المطاف إلى عودة الحرب.

 

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس: "يريد الرئيس تحركًا، لا يريد البقاء مكتوف الأيدي ويريد ممارسة الضغط، حيث يريد اتفاقًا". وأضاف المسؤول "إما نشهد اتفاقًا مع إيران قريبًا أو قصفهم بشكل مدمر".

 

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الدعم العسكري الأمريكي لـ "مشروع الحرية" سيشمل مدمرات صواريخ موجهة، وطائرات مسيرة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، و15 ألف جندي.

اشتباك وشيك

وقال مسؤول أمريكي إن قواعد الاشتباك للقوات الأمريكية في المنطقة قد عُدّلت، وأُذن لها بضرب أي تهديدات فورية للسفن التي تعبر المضيق، مثل زوارق الحرس الثوري الإيراني السريعة أو مواقع الصواريخ الإيرانية.

 

وفي سياق متصل، وصف مصدر مقرب من الرئيس هذا بأنه "بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين".

 

وأكد المصدر أن المهمة "الإنسانية" لتحرير السفن العالقة في المضيق تعني "إذا أقدم الإيرانيون على أي فعل، فسيكونون هم المعتدين، وسيكون لدينا حينها الشرعية للتحرك ضدهم".

 

وعرض قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، على الرئيس ترامب يوم الخميس الماضي خطة أكثر طموحًا لإرسال سفن تابعة للبحرية عبر المضيق.

 

تدمير زوارق إيران

وقال مسؤول أمريكي مطلع على الخطة إن الولايات المتحدة كانت ستدمر أي صواريخ أو زوارق سريعة تطلقها إيران ردًا على ذلك، وستستأنف الحرب بكامل قوتها إذا صعّدت إيران من هجماتها.

 

وشنت إيران هجمات على سفن حاولت عبور المضيق بشكل شبه يومي خلال الأسبوع الماضي.

 

وصرّحت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الإثنين، في بيان لها، بأن "الأعمال الأمريكية لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع الراهن" وتعريض أمن السفن للخطر.

 

ودعت جميع السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن عبور المضيق دون تنسيق مع الجيش الإيراني.

 

وبدأت عدة سفن تابعة للبحرية الأمريكية بالتحرك من بحر العرب باتجاه المضيق بعد ظهر يوم الإثنين بالتوقيت المحلي. 

 

ونفت القيادة المركزية الأمريكية هذا الادعاء، وقالت: "تدعم القوات الأمريكية مشروع الحرية وتفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية".

 

وقد نصح ويتكوف ترامب بمواصلة المفاوضات، وقدم تقييمًا متفائلًا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، لكن مسؤولين كبارًا آخرين أكثر تشاؤمًا، وفقًا لعدد من المسؤولين الأمريكيين.

 

احتمالات المواجهة

يرى محللون سياسيون أن التهديد بـ "القصف المدمر" ليس مجرد مناورة، بل هو أداة ضغط أخيرة لانتزاع تنازلات كبرى. فإيران التي تعاني من حصار بحري خانق منذ أبريل 2026، تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مر:

 

    اتفاق "مذل" بمقاييس الجناح المتشدد في طهران، ينهي نفوذها النووي والإقليمي.

 

    حرب شاملة قد تعيد بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية لعقود إلى الوراء، كما لوح الرئيس الأمريكي.

 

بينما ينتظر العالم الرد النهائي على المقترحات المتبادلة عبر إسلام آباد، تظل المنطقة جاثمة على فوهة بركان. فهل تنجح "دبلوماسية التهديد" في إبرام "اتفاق القرن" مع إيران، أم أن العناد السياسي سيقود المنطقة إلى مواجهة عسكرية كبرى لا يمكن التنبؤ بنتائجها؟

 

    "إيران تعرضت لضربات قوية، وستحتاج لـ 20 عامًا لإعادة بناء قدراتها إذا لم يتم التوصل لاتفاق قريبًا." – من تصريحات منسوبة للرئيس ترامب.