الثلاثاء 28 أبريل 2026
booked.net

أسواق الطاقة على صفيح ساخن.. إغلاق هرمز والتوتر الأمريكي الإيراني يدفعان الأسعار نحو قفزة تاريخية

متن نيوز

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر غير المسبوق، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وإغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل. هذه التطورات دفعت أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات متتالية، وسط توقعات بمزيد من القفزات خلال الفترة المقبلة.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن أسعار الطاقة قد ترتفع بنسبة تصل إلى 24% خلال عام 2026، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك في حال تراجع حدة الاضطرابات في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة. إلا أن هذه التوقعات تبقى رهينة مسار الأزمات الجيوسياسية، التي ما زالت تضغط بقوة على سلاسل الإمداد العالمية.

في الأسواق الفورية، ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بأكثر من 3%، لتتجاوز 111 دولارًا للبرميل، مواصلة سلسلة مكاسبها لعدة جلسات متتالية، في أطول موجة صعود منذ أكثر من عام. كما سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا ملحوظًا ليقترب من 100 دولار للبرميل، مدعومًا بالمخاوف ذاتها المتعلقة بالإمدادات.

ويُعد إغلاق مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في هذه القفزة، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات فورية على الأسعار. ومع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء المواجهة بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف من استمرار هذا الإغلاق لفترة أطول، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى مستويات أكثر اضطرابًا.

في هذا السياق، ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا جديدًا مع كبار مستشاريه في الأمن القومي، في محاولة لكسر الجمود الحالي. غير أن غياب تقدم ملموس في المفاوضات يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على المشهد، ويجعل أي انفراجة محتملة غير مضمونة في المدى القريب.

ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على أسواق النفط فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي ككل. فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معدلات التضخم وتكاليف النقل والإنتاج، ما قد يعرقل تعافي الاقتصاد العالمي ويضغط على الدول المستوردة للطاقة بشكل خاص.

في المحصلة، تقف أسواق الطاقة عند مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية لتشكّل معادلة معقدة. وبين احتمالات التهدئة والتصعيد، تبقى الأسعار رهينة للتطورات الميدانية والسياسية، في وقت يترقب فيه العالم أي إشارة قد تعيد التوازن إلى واحدة من أكثر الأسواق حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد العالمي.