الثلاثاء 28 أبريل 2026
booked.net

طهران بين هدنة هشة وقمع صامت.. اقتصاد منهك ومجتمع يعيش على حافة الانفجار

متن نيوز

تكشف شهادة أحد سكان العاصمة الإيرانية طهران، والتي نقلتها صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، عن صورة قاتمة للأوضاع داخل إيران بعد شهرين من الغارات الأمريكية-الإسرائيلية، حيث تتداخل مشاعر الإحباط السياسي مع الانهيار الاقتصادي وتزايد القبضة الأمنية، في مشهد يصفه السكان بأنه “هدنة بلا أفق”.

يرى الكاتب في رسالته أن السياسات الأمريكية، وفق تعبيره، تركت المجتمع الإيراني في حالة من الارتباك بين وعود بالتخفيف من التوتر ومسارات تفاوضية غير مكتملة، ما أدى إلى واقع يصفه بـ "سلطة ضعيفة لكنها انتقامية"، في ظل تضخم متسارع وحياة يومية معلقة على استقرار هش.

واجهة هادئة وواقع مضطرب
تنقل "لوفيغارو" صورة مزدوجة عن العاصمة: من جهة، حدائق مكتظة وساحات تعج بالحياة بعد إعلان وقف إطلاق النار، ومن جهة أخرى، مجتمع يعيش تحت ضغط اقتصادي وأمني متزايد. فبينما تبدو بعض أحياء طهران أكثر حيوية وعودة تدريجية للحياة الطبيعية، تكشف التفاصيل اليومية عن أزمة أعمق بكثير.

وتصف الصحيفة ما يحدث بأنه “ربيع مخادع”، حيث تبدو المدينة في ظاهرها مستقرة، لكنها في باطنها تعيش حالة من التمزق الاجتماعي والاقتصادي، مع استمرار القلق من عودة التصعيد في أي لحظة.

انهيار اقتصادي متسارع
تسجل التقارير الواردة من داخل إيران ارتفاعات حادة في الأسعار طالت معظم السلع الأساسية، من الغذاء إلى الأدوية، مع تضاعف أسعار بعض المواد عدة مرات. ويعاني الاقتصاد من شلل شبه جزئي، إذ تعمل المؤسسات المالية والخدمات العامة بشكل متقطع، بينما يواجه المواطنون نقصًا في السيولة النقدية وصعوبة في الوصول إلى أموالهم.

كما أشارت الشهادات إلى أن بعض السكان باتوا يلجؤون إلى السفر إلى دول مجاورة مثل تركيا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في مؤشر على تآكل القدرة الشرائية داخل البلاد.

الانقطاع الرقمي وتداعياته الاجتماعية
أحد أبرز آثار الأزمة، حسب التقرير، هو الانقطاع الرقمي الواسع الذي أثر بشكل مباشر على الاقتصاد الرقمي غير الرسمي، خاصة المشاريع الصغيرة التي تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي. فقد أدى تقييد الإنترنت وارتفاع كلفة أدوات تجاوز الحجب إلى انهيار مصادر دخل لآلاف النساء اللاتي كن يدِرن مشاريع منزلية بسيطة عبر الإنترنت.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التطورات لا تعكس فقط أزمة تقنية، بل تحولًا أعمق في بنية الاقتصاد الاجتماعي الذي كان يوفر هامشًا من الاستقلال المالي لفئات واسعة.

تصعيد أمني واعتقالات واسعة
في الجانب الأمني، تتحدث تقارير حقوقية عن آلاف حالات الاعتقال منذ اندلاع التوترات، شملت مستخدمين لأدوات الاتصال المحجوبة ونشطاء وصحفيين. وتؤكد مصادر حقوقية أن الاعتقالات استمرت حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار النهج الأمني المشدد.

وتصف شهادات محلية من داخل طهران مناخًا من الرقابة والمراقبة اليومية، حيث يواجه المواطنون مخاطر الاعتقال حتى بسبب تعبيرات بسيطة أو استخدام وسائل اتصال غير رسمية.

صورة دولة تحت ضغط مزدوج
يُظهر التقرير أن السلطة في إيران تحاول إعادة صياغة خطابها الإعلامي والسياسي، بالانتقال نحو خطاب قومي يركز على التهديدات الخارجية وحماية المصالح الاستراتيجية، بدل الخطاب الأيديولوجي التقليدي. إلا أن هذا التحول، حسب شهادات نقلتها "لوفيغارو"، لا ينجح في تخفيف الاحتقان الداخلي المتصاعد.

في المحصلة، ترسم الصورة التي تقدمها الصحيفة مشهدًا معقدًا لطهران: مدينة تعيش بين هدوء سطحي وانفجار اجتماعي مؤجل، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية مع القمع الأمني والانقسام الاجتماعي، في ظل غياب أفق واضح للاستقرار أو التسوية.