الثلاثاء 28 أبريل 2026
booked.net

اتهامات أوكرانية لإسرائيل بتلقي "حبوب مسروقة".. أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق بين كييف وتل أبيب

متن نيوز

دخلت العلاقات بين أوكرانيا وإسرائيل مرحلة حساسة، بعد اتهامات مباشرة أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن استيراد حبوب قالت كييف إنها “مسروقة” من أراضٍ خاضعة للسيطرة الروسية. هذه التصريحات فتحت الباب أمام أزمة دبلوماسية محتملة، قد تعيد رسم طبيعة العلاقة بين البلدين في ظل توازنات معقدة تحكم مواقفهما منذ اندلاع الحرب.

وأكد زيلينسكي أن التعامل مع “البضائع المسروقة” لا يمكن اعتباره نشاطًا تجاريًا مشروعًا، داعيًا السلطات الإسرائيلية إلى احترام العلاقات الثنائية وتجنب أي خطوات قد تقوضها. وجاء هذا التصعيد بعد استدعاء كييف للسفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي، احتجاجًا على وصول سفينة محملة بالحبوب إلى ميناء حيفا، قالت أوكرانيا إنها قادمة من أراضٍ “محتلة”.

وبحسب تقارير إعلامية، من بينها تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس”، استقبلت إسرائيل عدة شحنات من الحبوب خلال العام الجاري يُشتبه بأنها نُقلت من مناطق أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية، بما في ذلك شحنة كبيرة أُفرغت في ميناء حيفا. وتعد هذه المزاعم امتدادًا لاتهامات أوسع توجهها كييف إلى روسيا منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، تتعلق بنقل ملايين الأطنان من الحبوب من مناطق مثل خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوهانسك، إضافة إلى شبه جزيرة القرم.

من جهته، صعّد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها من لهجة التحذير، مؤكدًا أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى إجراءات دبلوماسية وقانونية دولية، في حال سُمح بتفريغ الشحنات محل النزاع. وأشار إلى أن ما وصفه بـ”التجارة غير الشرعية” يسهم، وفق الاتهامات الأوكرانية، في تمويل المجهود الحربي الروسي.

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن كييف لم تقدم أدلة كافية تدعم مزاعمها، مؤكدًا أن القضية ستخضع للفحص وفق الأطر القانونية المعتمدة. ويعكس هذا الرد محاولة إسرائيلية لاحتواء التصعيد دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع أوكرانيا.

تأتي هذه الأزمة في سياق علاقات متوترة أصلًا بين البلدين، حيث امتنعت إسرائيل عن تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة، مراعاةً لحساسيات علاقتها مع موسكو، خاصة في الملفات الإقليمية. هذا التوازن الدقيق جعل تل أبيب تتبنى موقفًا حذرًا منذ بداية الحرب، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الجانب الأوكراني.

في المحصلة، تضع هذه الاتهامات العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية أمام اختبار جديد، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية. وبين نفي إسرائيلي وتحذيرات أوكرانية، يبقى مستقبل هذه الأزمة مرهونًا بمدى توفر الأدلة، وقدرة الطرفين على احتواء التصعيد ضمن الأطر الدبلوماسية، دون الانزلاق إلى قطيعة أوسع في العلاقات.