الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي: خطوة استراتيجية لتوحيد الصف وتأصيل اللحمة الوطنية

الاتحاد العام لقبائل
الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي

يشهد الجنوب العربي في هذه المرحلة التاريخية الحساسة خطوة كبيرة وإنجازًا عظيمًا بدأ يعيد ترتيب صفوف القبائل الجنوبية، وتوحيد لُحمته المجتمعية من جديد، وذلك تلبيةً لدعوات أبناء الجنوب الشرفاء الذين أدركوا أن المكونات القبلية السابقة لم تكن تلبي طموحاتهم وتطلعاتهم الوطنية. وانطلاقًا نحو لمّ شمل جميع قبائل الجنوب العربي، يشهد الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي، برئاسة الشيخ صالح محسن اليزيدي، إقبالًا قبليًا وشعبيًا كبيرًا للانضمام إلى عضويته تحت مظلة ميثاق الاتحاد، الذي يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار.

 ويمثل هذا التحرك القبلي الواسع ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي، حيث يهدف الاتحاد إلى خلق جبهة اجتماعية متماسكة تسند المسار السياسي والعسكري، وتعمل على تأصيل الهوية الجنوبية من المهرة شرقًا وحتى مضيق باب المندب غربًا، بما يضمن حماية المكتسبات الوطنية وتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والاستقلال.

أهداف ومبادئ الاتحاد: الالتزام بالهوية والدولة الجنوبية

يرتكز الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي على حزمة من المبادئ والقيم الوطنية التي تجعله مكونًا قبليًا خالصًا لا يهدف للمنافسة السياسية، بل يلتزم بالكامل بكافة مواثيق وأدبيات المجلس الانتقالي الجنوبي وبمشروع الدولة الجنوبية القادمة. ويشدد ميثاق الاتحاد على ضرورة تمكين كل محافظة جنوبية من ثرواتها وإيرادات منافذها البرية والبحرية والجوية، مع التمسك الصارم بوحدة الجنوب أرضًا وإنسانًا ضمن حدود ما قبل 22 مايو 1990م. كما يؤكد الاتحاد أن جميع التشكيلات المسلحة الجنوبية، بما فيها النخب والأحزمة الأمنية، هي النواة الشرعية للجيش الجنوبي، وما عداها يُعد مليشيات خارجة عن الإجماع الوطني، وهو ما يعزز من مفهوم السيادة والأمن القومي الجنوبي في مواجهة كافة التهديدات الميدانية.

الدور الاجتماعي وإصلاح ذات البين في الوسط القبلي

يسعى الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي إلى تفعيل دور العرف والأسلاف الحميدة في حل النزاعات وتأصيل مبدأ التصالح والتسامح بين جميع أفراد المجتمع. وتعد "هيئة الصلح القبلي والمجتمعي" داخل الاتحاد إحدى أهم التكوينات التي تعمل على إصلاح ذات البين بالطرق العرفية المتعارف عليها، مما يسهم في وأد الفتن والنزاعات الداخلية التي حاول الأعداء زرعها لتمزيق النسيج الجنوبي. كما يلتزم الاتحاد بالدفاع عن المظلومين وردع الظالم وإعادته إلى جادة القانون والقضاء، معتبرًا أن العدالة والمساواة هما القواعد الأساسية لبناء الدولة المدنية الفدرالية التي ينشدها الجميع، حيث يسهم الاتحاد في نشر الموروث الحضاري والشعبي لشعب الجنوب العربي كجزء من معركة الهوية والبقاء.

دعم الشباب والتنمية الاقتصادية في المجتمعات الريفية

لا تقتصر رؤية الاتحاد على الجوانب القبلية التقليدية، بل تمتد لتشمل تمكين الشباب وتطوير البنية الاقتصادية في المناطق الريفية والمجتمعات القبلية ذات التنوع البيئي. ويضع الاتحاد ضمن أولوياته دعم الشباب في الحصول على فرص التعليم والوظائف، وإقامة الندوات العلمية والنوادي الثقافية التي تسهم في رفع الوعي الوطني. وفي الجانب التنموي، يعمل الاتحاد على إعداد دراسات اقتصادية شاملة لتطوير الموارد في المناطق الريفية، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتمويل المشاريع التنموية التي ترفع من مستوى معيشة المواطن الجنوبي. إن هذا التوجه الاقتصادي يعكس رغبة الاتحاد في أن يكون شريكًا فاعلًا في بناء أسس الدولة الحديثة التي تهتم بكافة شرائح المجتمع وتوفر العيش الكريم لأبنائها.

الهيكل التنظيمي للاتحاد: مأسسة العمل القبلي الجنوبي

لضمان كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف المرجوة، اعتمد الاتحاد هيكلًا تنظيميًا دقيقًا يجمع بين الخبرة التاريخية والمرجعيات الدينية والقبليّة. ويتكون الهيكل من رئيس الاتحاد، الشيخ صالح محسن اليزيدي، وأمين عام، بالإضافة إلى هيئات متخصصة تشمل الهيئة المالية، والإعلامية، والقانونية، وهيئة الصلح. كما يضم الاتحاد "مجلس الرئاسة" الذي يتكون من 31 عضوًا يمثلون رؤساء الاتحادات في المحافظات والمديريات، إلى جانب "مجلس حكماء" يضم كبار المرجعيات القبلية والدينية. إن هذا البناء المؤسسي يهدف إلى تحويل العمل القبلي من العشوائية إلى التنظيم، بما يضمن استمرارية الاتحاد كحصن منيع يحمي الجنوب ويدعم قيادته العسكرية والسياسية المؤمنة بحق الاستقلال وبناء الدولة المدنية الفدرالية المستقلة.