من العاصمة عدن إلى سقطرى.. الجنوب يتأهب لبعث رسالة صمود وتحدٍ للعالم
كشف المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، عن بدء الترتيبات والاستعدادات الجماهيرية الواسعة للاحتفاء بالذكرى التاسعة لإعلان تأسيس المجلس وتفويضه الشعبي التاريخي برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه الشارع الجنوبي انطلاق فعاليات كبرى تهدف إلى التأكيد على الثوابت الوطنية والمضي قدمًا في مشروع تمثيل القضية الجنوبية في كافة المحافل الدولية والداخلية.
وأوضح التميمي في تصريحاته أن أبناء الجنوب يستعدون للاحتشاد في الرابع من شهر مايو المقبل عبر فعاليات مركزية متزامنة تشمل العاصمة عدن ومحافظات حضرموت والمهرة وصولًا إلى أرخبيل سقطرى، في مشهد يهدف إلى تجديد التفويض الشعبي الممنوح للمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، والتأكيد على أن الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد والأساسي للشرعية في الجنوب.
تحديات استثنائية ورسائل صمود في وجه الاستهداف
تكتسب الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي هذا العام أهمية قصوى كونها تحل في ظل ظروف سياسية وعسكرية استثنائية وحرجة للغاية. وأشار المتحدث باسم المجلس إلى أن هناك حملة ممنهجة تستهدف النيل من المشروع الوطني الجنوبي، وصلت إلى مستويات خطيرة شملت قصف القوات المسلحة الجنوبية واحتجاز وفد المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى صدور قرارات وصفها بالأحداث الغريبة مثل ما سُمّي بإعلان "حلّ المجلس". ويرى الانتقالي أن إحياء هذه الذكرى بفعاليات حاشدة في ظل هذه المتغيرات يمثل رسالة سياسية بليغة للعالم وللأطراف المعادية بأن الشعب الجنوبي متمسك بمكتسباته الوطنية ولن يتنازل عن طموحاته مهما بلغت التحديات أو زادت حدة الضغوط السياسية والعسكرية.
ترتيب البيت الداخلي الجنوبي وميثاق الشرف الوطني
شدد أنور التميمي على أن عملية ترتيب البيت الداخلي الجنوبي هي عملية ديناميكية ومستمرة لم تنقطع منذ التأسيس، مؤكدًا أن المجلس يولي أهمية كبرى لتوحيد الصفوف. واعتبر التميمي أن توقيع "ميثاق الشرف الجنوبي" كان الحدث الأبرز في السنوات الأخيرة، حيث نجح في صهر معظم المكونات الجنوبية التي تؤمن بمشروع استعادة الدولة في إطار واحد ورؤية سياسية موحدة. هذا التلاحم الداخلي يمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها المجلس في مواجهة المؤامرات التي تسعى لتفتيت النسيج الاجتماعي الجنوبي، مؤكدًا أن قوة المجلس تستمد من قدرته على احتواء كافة القوى الوطنية المؤمنة بالاستقلال والسيادة.
إعادة الهيكلة ورفع كفاءة الأداء التنظيمي
وفي سياق التطوير المؤسسي، أكد المتحدث باسم المجلس أن عمليات إعادة الهيكلة والترتيبات الإدارية الجارية حاليًا تأتي كاستجابة طبيعية لاستحقاقات المرحلة الراهنة وتعقيدات المهام السياسية القائمة. وقد صدرت مؤخرًا جملة من القرارات التنظيمية التي تهدف إلى رفع كفاءة الأداء في هيئات المجلس المركزية وفي المحافظات، لضمان قدرة الجهاز الإداري والسياسي على مواكبة نبض الشارع وتنفيذ الخطط الاستراتيجية بفعالية أكبر. وأوضح التميمي أن هذه الإجراءات تتم بسلاسة ووفقًا للوائح المنظمة، مشيرًا إلى الترابط الوثيق بين مسار التصعيد الشعبي السلمي في الميادين وبين مسار الهيكلة السياسية والتنظيمية لضمان تكامل الأدوار بين القيادة والقواعد.
المجلس الانتقالي ككيان حي يعبر عن تطلعات الجماهير
اختتم أنور التميمي تصريحاته بالتأكيد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد هيكل سياسي جامد، بل هو كيان جماهيري حي يتفاعل مع نبض الشارع ويعبر بصدق عن تطلعاته المشروعة. واعتبر أن كل الترتيبات السياسية والتنظيمية هي في جوهرها استجابة لإرادة الشعب الذي كان وما زال الحصن الحصين للمشروع الجنوبي. وتراهن قيادة المجلس على الوعي الشعبي المتزايد في إفشال المخططات التي تهدف إلى النيل من القضية الجنوبية، مؤكدة أن الاحتشاد المرتقب في الرابع من مايو سيكون بمثابة استفتاء جديد وتجديد للعهد أمام العالم بأن الجنوبيين ماضون في طريقهم نحو استعادة دولتهم كاملة السيادة، مهما كلف ذلك من تضحيات.
