حشد عسكري أمريكي غير مسبوق.. واشنطن تلوّح بالخيار العسكري ضد إيران
عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل لافت، في خطوة تمنحها خيارات أوسع للتعامل مع إيران، سواء عبر مواصلة الضغوط الدبلوماسية أو اللجوء إلى القوة العسكرية في حال فشل المفاوضات.
ووفقًا لما نقلته فايننشال تايمز، نشرت واشنطن حاملة طائرات ثالثة في المنطقة، هي يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، إلى جانب ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ بعيدة المدى ونحو خمسة آلاف جندي من القوات النخبة.
ويأتي هذا التعزيز ليضاف إلى قوة عسكرية ضخمة تضم أكثر من 24 سفينة حربية ونحو 50 ألف جندي منتشرين بالفعل في المنطقة، في أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق 2003.
وتزامن هذا التصعيد مع تحركات دبلوماسية، حيث توجه مبعوثا واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مباشرة مع ممثلين عن الجانب الإيراني، في محاولة لإحياء مسار التفاوض.
ورغم موافقة الرئيس دونالد ترامب على تمديد تعليق الهجمات لإفساح المجال أمام الحلول السياسية، فإن واشنطن تواصل فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري مطروحًا.
في المقابل، ترى طهران أن هذه الخطوة قد تكون مجرد مناورة لكسب الوقت، وسط تحذيرات من احتمال توجيه ضربة مفاجئة، ما يعكس حالة التوتر المتصاعدة بين الطرفين.
ويشير محللون إلى أن هذا الحشد يمنح الولايات المتحدة قدرات نارية هائلة، إذ تحمل كل حاملة طائرات عشرات المقاتلات المتقدمة، وترافقها مدمرات قادرة على إطلاق مئات صواريخ توماهوك لضرب أهداف عميقة داخل إيران، بما يشمل منشآت عسكرية وبنية تحتية استراتيجية.
كما يخضع آلاف الجنود الأمريكيين لتدريبات على عمليات برية في بيئات معادية، ما يعزز فرضية أن خيار التدخل البري لا يزال مطروحًا في حال فشلت الضغوط الحالية.
وتنتشر هذه القوات في نقاط حساسة مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث تنفذ البحرية الأمريكية عمليات تفتيش وإنزال على سفن مرتبطة بإيران، في مؤشر على تصعيد عملي موازٍ للتصريحات السياسية.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الانتشار قد يدفع نحو تسريع الحلول الدبلوماسية تحت ضغط القوة، لكنه في الوقت ذاته يرفع احتمالات اندلاع مواجهة واسعة، في حال فشل المسار السياسي.
وفي ظل هذه المعطيات، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما انفراجة دبلوماسية تفرضها موازين القوة، أو تصعيد عسكري قد يعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
