مخطط إرباك المشهد وتفكيك التماسك بالجنوب.. هل يفشله "الانتقالي الجنوبي"؟
تشهد الساحة السياسية في الجنوب تصاعدًا ملحوظًا لما يُعرف بظاهرة «تفريخ المكونات السياسية»، وهي ظاهرة أثارت جدلًا واسعًا بين من يراها تعبيرًا عن تنوع سياسي طبيعي، ومن يعتبرها محاولة منظمة لإضعاف وحدة القرار الجنوبي في مرحلة حساسة.
ويشير مراقبون إلى أن التعددية السياسية تُعد سمة صحية في المجتمعات المستقرة، غير أن ما يحدث حاليًا يتجاوز هذا الإطار، إذ تتزايد الكيانات السياسية دون برامج واضحة أو قواعد شعبية راسخة، ما يثير تساؤلات حول أهدافها الحقيقية وتوقيت ظهورها.
صراع على التمثيل وتعدد بلا إطار جامع
يرى محللون أن التوسع في إعلان مكونات جديدة لا يرتبط غالبًا بمشاريع وطنية متمايزة، بل يعكس حالة تنافس على النفوذ والتمثيل السياسي. وفي ظل غياب إطار جامع ينظم هذا التعدد، تتحول بعض هذه الكيانات إلى أدوات للصراع السياسي بدلًا من أن تسهم في تعزيز الحضور الجنوبي على الساحة الدولية.
كما يلفتون إلى أن ظهور هذه المكونات يتزامن في كثير من الأحيان مع محطات سياسية مفصلية، ما يعزز فرضية استخدامها لتشتيت الانتباه وإضعاف التركيز على القضايا الأساسية.
أهداف محتملة: إرباك المشهد وتفكيك التماسك
تذهب تحليلات إلى أن هذه الظاهرة قد تهدف إلى إضعاف وحدة القرار الجنوبي، وتقليل القدرة التفاوضية عبر إظهار تعدد في المرجعيات السياسية. كما قد تسهم في خلق حالة من الإرباك الإعلامي من خلال مواقف متباينة، تعطي انطباعًا بوجود انقسام أوسع مما هو قائم فعليًا.
ويحذر بعض المراقبين من أن تغذية الخلافات المناطقية أو السياسية وتحويلها إلى أطر تنظيمية قد يؤدي إلى إضعاف التماسك الداخلي وإطالة أمد التوترات.
المجلس الانتقالي ودوره في المشهد
في المقابل، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في الجنوب، حيث يعتبره أنصاره إطارًا جامعًا لتطلعات شريحة واسعة من الجنوبيين. ويؤكد هؤلاء أن المجلس، بقيادة عيدروس الزبيدي، يمثل مركز ثقل في الحفاظ على وحدة المسار السياسي، خاصة في ظل التحديات الحالية.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن أي تعددية سياسية ينبغي أن تكون ضمن إطار وطني منظم، يسهم في تعزيز وحدة الموقف، بدلًا من خلق كيانات متنافسة تضعف المشهد العام.
تحديات المرحلة وخيارات المستقبل
يحذر خبراء من أن استمرار ظاهرة «تفريخ المكونات» دون معالجة قد يؤدي إلى استخدامها في تسويات سياسية مستقبلية بطرق لا تعكس تطلعات الشارع الجنوبي. كما يشددون على أهمية التوازن بين حق التنظيم السياسي والحفاظ على وحدة الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز الحوار بين مختلف القوى، والعمل على إدارة التعددية بشكل يضمن تحويلها إلى عنصر قوة بدلًا من أن تكون مصدر انقسام.
نحو رؤية أكثر تماسكًا
في ظل التعقيدات الراهنة، يبدو أن مستقبل المشهد السياسي في الجنوب سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الفاعلين على بناء توافقات أوسع، وتعزيز الثقة بين المكونات المختلفة. كما يبقى الوعي الشعبي عاملًا حاسمًا في تقييم هذه الكيانات وتمييز ما بين المبادرات السياسية الفاعلة وتلك التي تفتقر إلى قاعدة حقيقية.
وبين التعددية والانقسام، تظل الحاجة قائمة إلى صياغة مشروع سياسي جامع يعكس تطلعات المواطنين، ويعزز من فرص الاستقرار في المرحلة المقبلة.
