الإمارات ترفع سقف المصارحة الدبلوماسية: لا تهاون مع أي عدوان غاشم ومبيت

أنور قرقاش
أنور قرقاش

أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أن وضوح الموقف السياسي والدبلوماسي تجاه العدوان الإيراني المستمر على دول الخليج العربي بات ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل، مشددًا على أن الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة تتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والمكاشفة بعيدًا عن أساليب الدبلوماسية التقليدية التي قد لا تجدي نفعًا في مواجهة التهديدات المباشرة، ويأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوستراتيجية كبرى، حيث تضع الإمارات حماية أمنها القومي وأمن أشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي كأولوية قصوى لا تهاون فيها، معتبرة أن أي عدوان مبيت يستهدف استقرار الدول العربية يتطلب ردًا جماعيًا منسقًا يضع النقاط على الحروف ويوضح للعالم أجمع طبيعة المخاطر التي تهدد السلم والأمن الإقليميين في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الشرق الأوسط المعاصر.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) اليوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، أوضح الدكتور قرقاش أنه لا يجب على المتابعين والمراقبين للشأن السياسي الاستغراب من نبرة الصراحة والمواقف القوية التي تبديها دولة الإمارات في مواجهة الأطماع الإيرانية، مشيرًا إلى أن بيان وزارة الخارجية الإماراتية الأخير بشأن وقف إطلاق النار وما تضمنه من دلالات سياسية قوية قد حظي بتقدير شعبي واسع النطاق، كونه يعبر بصدق عن نبض الشارع الإماراتي والخليجي الرافض لسياسات الهيمنة والعدوان، وأضاف قرقاش أن هذه الصراحة هي نتاج طبيعي لسياسة إماراتية ثابتة تقوم على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ولكنها في الوقت ذاته لا تتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها عندما يتعلق الأمر بتهديد مباشر للأرواح والمقدرات الوطنية والمصالح الاستراتيجية العليا للدولة.

نهاية زمن المجاملات السياسية

شدد الدكتور أنور قرقاش في تصريحاته على أن "زمن المجاملات" في العلاقات الدولية والإقليمية قد ولّى إلى غير رجعة، خاصة عندما يكون الطرف الآخر يتبنى استراتيجية العدوان الغاشم والمبيت ضد الجيران، واصفًا المصارحة بأنها أصبحت "ضرورة وجودية" لضمان عدم تكرار سيناريوهات الفوضى التي تسعى بعض القوى الإقليمية لفرضها على دول الخليج، ويرى مراقبون أن هذا الخطاب الإماراتي الجديد يمثل تحولًا جوهريًا في لغة الخطاب الدبلوماسي نحو مزيد من الحزم والوضوح، وهو ما يعزز مكانة الإمارات كلاعب محوري يسعى لفرض الاستقرار بالقوة الناعمة والصلبة على حد سواء، حيث لم يعد من الممكن الصمت تجاه ممارسات تستهدف زعزعة الأمن الإقليمي، بل أصبح من الواجب بناء موقف جماعي خليجي حازم يرسم ملامح المرحلة القادمة بما يضمن الأمان للأجيال الحالية والمستقبلية في ظل بيئة سياسية مضطربة.

وأشار المستشار الدبلوماسي إلى أن الموقف الجماعي لدول الخليج يجب أن يكون متسقًا وواضحًا تجاه التحديات القادمة، حيث إن وحدة الصف هي الدرع الواقي ضد أي محاولات للاختراق أو التفتيت، وأكد قرقاش أن الإمارات ستظل دائمًا في طليعة الدول الداعية للسلام ولكن السلام المبني على القوة والعدل والالتزام بالمواثيق الدولية، لا السلام الذي يتم استغلاله كغطاء للاستعداد لعدوان جديد، وهذا الوضوح الذي تنتهجه أبوظبي يهدف في المقام الأول إلى إرسال رسالة رادعة وواضحة إلى طهران وكل من يسعى للعبث بأمن الخليج، مفادها أن الاستقرار خط أحمر وأن كافة الوسائل الدبلوماسية والسياسية ستُسخر لحماية المكتسبات الوطنية والخليجية، بما يكرس دور الإمارات كدولة رائدة في صناعة القرار الإقليمي الذي يخدم مصالح الشعوب العربية وتطلعاتها نحو النهضة والبناء والازدهار.

تحديات المرحلة القادمة

يرى الدكتور أنور قرقاش أن المرحلة القادمة تتطلب رؤية استراتيجية ثاقبة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العدوان الإيراني المتكرر وأدواته المتعددة في المنطقة، معتبرًا أن الاستقرار والأمان لا يمكن تحقيقهما دون مواجهة الحقائق كما هي على أرض الواقع، إن دعوة قرقاش للمصارحة هي دعوة لكافة الأطراف الدولية لإدراك حجم التهديد الذي تشكله التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، والعمل يدًا بيد مع دول الخليج لقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وفي هذا السياق، تواصل الدبلوماسية الإماراتية تحركاتها النشطة في كافة المحافل الدولية لشرح الموقف الخليجي الموحد، مستندة إلى إرث طويل من الالتزام بالقانون الدولي ورغبة صادقة في بناء منطقة خالية من النزاعات، ولكن دون التفريط في الحقوق المشروعة أو السماح بتجاوز الحدود التي تضمن أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.

وعلى الصعيد الشعبي، لاقت تصريحات قرقاش صدىً كبيرًا وتأييدًا واسعًا، حيث اعتبرها الكثيرون تجسيدًا لسيادة القرار الإماراتي وشجاعة القيادة في التعبير عن المصالح الوطنية بكل شفافية، وتؤكد هذه المواقف أن الإمارات تسير بخطى واثقة نحو تعزيز منظومة الأمن الجماعي الخليجي، وتدفع باتجاه تطوير آليات العمل المشترك لمواجهة الأزمات الطارئة، إن وضوح الموقف من العدوان الإيراني كما وصفه قرقاش، ليس مجرد رد فعل لحدث عابر، بل هو منهج عمل استراتيجي يهدف لإرساء قواعد جديدة للتعامل الدولي في المنطقة، قواعد تقوم على الصدق والمواجهة المباشرة للمشكلات بدلًا من ترحيلها أو التغاضي عنها تحت مبررات واهية، وهو ما يضع المنطقة أمام مسار جديد يتسم بالوعي والقدرة على حماية المكتسبات في مواجهة أية تقلبات سياسية أو أمنية قد تشهدها الساحة الدولية في الأعوام المقبلة.