الثلاثاء 07 أبريل 2026
booked.net

أساطيل مزورة وبنوك وهمية.. كيف دعمت "مصافي الشاي" الصينية آلة الحرب في إيران؟

متن نيوز

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصين تلعب دورًا محوريًا في تمكين إيران من مواصلة تمويل اقتصادها وأنشطتها العسكرية بملايين الدولارات، عبر شبكة معقدة من الالتفاف المالي والتجاري.

 

وبحسب التقرير، تمكنت طهران من الحفاظ على تدفق عائدات النفط بمليارات الدولارات شهريًا، رغم حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقتها الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي استهدفت خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر.

تهرب من العقوبات

 

وذلك غير أن الصين، الشريك الآسيوي الرئيسي لإيران، عززت وارداتها بشكل كبير، لتستحوذ حاليًا على معظم الإنتاج النفطي الإيراني، مقارنة بنحو 30% فقط قبل عقد من الزمن.

 

وأوضحت الصحيفة أن المشترين الصينيين تعاونوا بشكل وثيق مع إيران لتوسيع ما وصفه مسؤولون وباحثون أمريكيون بأنه "إحدى أكبر شبكات التهرب من العقوبات في العالم".

 

ولفت التقرير إلى أن "المدفوعات تُحوّل عبر بنوك صينية أصغر ذات عمليات عالمية محدودة، وبالتالي فهي أقل عرضة للخسارة في حال فرض عقوبات أمريكية عليها، مما يصعب إيقافها، وتساعد شركات واجهة أنشأتها إيران في هونغ كونغ وغيرها في إدارة العائدات".

 

كما برزت مصافي التكرير الخاصة في الصين، المعروفة باسم "مصافي الشاي"، كمشترٍ رئيسي للنفط الإيراني، بعد انسحاب الشركات الحكومية الكبرى خشية التعرض للعقوبات، وساهمت أساليب مثل الفواتير المزورة وإعادة تسمية النفط بأسماء وهمية في إخفاء مصدره الحقيقي.

 

ونوه التقرير إلى أن "كل هذه التحركات الموضحة في وثائق العقوبات الأمريكية، ولوائح الاتهام العلنية، والموصوفة من قبل مسؤولين وباحثين غربيين سمحت لإيران بجني عشرات المليارات من الدولارات سنويًا من الصين، ثم تبييضها لاستخدامها في جميع أنحاء العالم".

 

واعتبر ماكس ميزليش، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الصين تمثل "الشريك الرئيسي لإيران في التهرب من العقوبات"، مؤكدًا أن طهران لم تكن لتتمكن من خوض هذه الحرب دون سنوات الدعم المستمر من الصين.

 

في المقابل، تؤكد وزارة الخارجية الصينية رفضها للعقوبات الأحادية، مشددة على أنها ستتخذ ما يلزم لحماية أمنها الطاقي وفق ما أشارت إليه "وول ستريت جورنال".

 

ورغم محاولات واشنطن الحد من هذه التجارة عبر توسيع العقوبات وملاحقة الأفراد، يشير التقرير إلى أن قدرتها على استهداف الصين تبقى محدودة، نظرًا لمخاطر التأثير على أسعار النفط العالمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

وبحسب شركة “كيبلر” المتخصصة، اشترت الصين نحو 1.4 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني في عام 2025، ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي صادرات إيران النفطية، وهو ما يعكس حجم الاعتماد المتبادل بين الطرفين.

أسطول الظل 

 

كما لفت التقرير إلى اعتماد إيران والصين على أساليب متقدمة لإخفاء حركة النفط، من بينها تشغيل "أسطول ظل" من الناقلات، وتغيير أسماء السفن، وإطفاء أجهزة التتبع، إضافة إلى نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر لإخفاء مصدرها.

 

وفي بعض الحالات، تم اللجوء إلى ترتيبات مقايضة، حيث تنفذ شركات صينية مشاريع بنية تحتية داخل إيران مقابل الحصول على النفط، في نظام مالي بديل يقلل الاعتماد على الدولار.

 

ويرى التقرير أن هذا النظام المعقد مكّن إيران من التكيف مع العقوبات والاستمرار في تمويل أنشطتها، حتى مع تصاعد الحرب وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الغربية، في حين تواصل ناقلات النفط الإيرانية التوجه نحو الموانئ الصينية.

 

وفي المحصلة، يشير التقرير إلى أن الجهود الأمريكية لعزل إيران اقتصاديًا تواجه تحديًا متزايدًا، في ظل استمرار الصين في لعب دور أساسي في إبقاء الاقتصاد الإيراني قادرًا على الصمود.