فات فاتح بيرول: خسائر النفط والغاز في أبريل ستتضاعف بسبب إغلاق مضيق هرمز
صرح فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026، بأن تعطل إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط مرشح للتفاقم بشكل حاد خلال شهر أبريل الجاري، مؤكدًا أن هذا الانقطاع سيؤثر بشكل مباشر وقاسٍ على القارة الأوروبية مع استمرار تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز،
أوضح بيرول أن العالم سيشهد في أبريل خسائر نفطية تعادل ضِعف ما تم تسجيله في شهر مارس الماضي، ولن يتوقف الأمر عند النفط الخام فحسب، بل ستمتد الخسائر لتشمل شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يضع أمن الطاقة العالمي في اختبار هو الأصعب منذ عقود، وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية حيث تعاني سلاسل التوريد العالمية من ضغوط هائلة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي أدت إلى عرقلة حركة الملاحة في أهم الممرات المائية الحيوية للطاقة.
نقص وقود الطائرات والديزل.. الأزمة تزحف من آسيا نحو أوروبا
أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إلى أن المشكلة الأكبر التي تواجه الأسواق اليوم تتمثل في النقص الحاد في وقود الطائرات ووقود الديزل، وهي الأزمة التي بدأت تظهر ملامحها بوضوح في الأسواق الآسيوية خلال الأسابيع الماضية،
وتوقع بيرول أن تصل تداعيات هذا النقص إلى الأسواق الأوروبية قريبًا جدًا، وتحديدًا خلال شهري أبريل ومايو، مما قد يؤدي إلى ارتباك في قطاعات النقل والشحن الجوي والبري في القارة العجوز، ويأتي هذا النقص نتيجة تراجع عمليات التكرير واضطراب وصول الشحنات، مما يرفع من تكاليف التشغيل ويهدد بزيادة معدلات التضخم العالمي، وهو ما دفع الوكالة لمطالبة الدول الأعضاء بضرورة التنسيق لضمان توزيع عادل للمخزونات الاستراتيجية المتاحة لمواجهة هذا الشح المتوقع.
استنفار أوروبي لمواجهة "اضطراب طويل الأمد" في أسواق الطاقة
في سياق متصل، حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي وزراء الدول الأعضاء من ضرورة الاستعداد لمرحلة من "الاضطراب طويل الأمد" في أسواق الطاقة، وذلك قبيل انعقاد اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في فبراير الماضي، وأكد المفوض أن اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد يجعلها الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار العالمية،
حيث قفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70% منذ بدء الصراع، وتكافح الحكومات الأوروبية حاليًا لإيجاد بدائل سريعة لسد العجز في إمدادات الغاز والنفط، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى انقطاعات فعلية في التيار الكهربائي أو توقف لبعض الصناعات الثقيلة التي تعتمد بشكل كلي على الغاز الطبيعي والديزل.
خام برنت يتراجع دون 100 دولار وسط آمال التهدئة وتصريحات ترامب
على الرغم من التحذيرات القاتمة لوكالة الطاقة الدولية، شهدت أسواق النفط اليوم الأربعاء حالة من التراجع المفاجئ، حيث هبط سعر برميل خام برنت، المعياري الدولي، بنسبة 5% ليتراجع إلى ما دون عتبة 100 دولار ويسجل 98،77 دولارًا للبرميل،
كما انخفض عقد النفط الأمريكي الرئيسي بنحو 4% ليصل إلى 97،28 دولارًا، ويعزو المحللون هذا التراجع إلى "آمال التهدئة" التي انتعشت بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الحرب على إيران خلال أسبوعين أو ثلاثة، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مع احتمال وقف الأعمال العدائية وإعادة فتح الممرات المائية، مما خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية فوق الـ 110 دولارات في وقت سابق من هذا الأسبوع.
مستقبل أسواق الطاقة في ظل الصراع المستمر بالشرق الأوسط
يبقى مستقبل أسواق الطاقة العالمية معلقًا بمدى استقرار الأوضاع في مضيق هرمز ومدى جدية تصريحات التهدئة السياسية، فبينما تتفاءل الأسواق بتصريحات ترامب، تظل وكالة الطاقة الدولية والاتحاد الأوروبي في حالة تأهب قصوى،
حيث إن أي تأخير في إنهاء الصراع يعني استنزافًا سريعًا للمخزونات الأوروبية والآسيوية، ويرى خبراء الطاقة أن استقرار الأسعار دون الـ 100 دولار قد يكون مؤقتًا إذا لم تترجم الوعود السياسية إلى واقع ملموس يضمن تدفق النفط والغاز دون عوائق، وتظل الأنظار متجهة صوب ما ستسفر عنه الأيام القادمة من أبريل، وسط ترقب لإحصائيات الخسائر الفعلية في الإمدادات وتأثيرها النهائي على فاتورة الطاقة للمستهلكين في أوروبا وبقية دول العالم.
