هالة فاخر مع يمنى بدراوي: نقد فيلم "الست" ركز على السلبيات وتجاهل النجاح

هالة فاخر
هالة فاخر

حلت الفنانة القديرة هالة فاخر ضيفة مميزة على برنامج "بين السطور" مع الإعلامية يمنى بدراوي عبر شاشة قناة “TEN” اليوم الأحد، حيث قدمت رؤية نقدية وفنية ثاقبة حول واقع الفن المصري المعاصر ومستقبل النجومية في مصر، وأكدت فاخر في مستهل حديثها أن الساحة الفنية الحالية تفتقر إلى التنوع الاستعراضي الذي ميز عصور الفوازير الذهبية، مشيرة بوضوح إلى أن الفنانة دنيا سمير غانم هي الموهبة الوحيدة بين الجيل الحالي التي تمتلك الأدوات الفنية المتكاملة من تمثيل وغناء واستعراض لإحياء مشروع فوازير رمضان مرة أخرى، واصفة إياها بالوريثة الشرعية للإبداع المتكامل، كما تطرقت بكلمات مؤثرة إلى ذكرياتها مع الفنان الراحل سمير غانم، مؤكدة أنه كان حالة إبداعية استثنائية لن تتكرر في تاريخ المسرح العربي، حيث كان يتميز بقدرة مذهلة على الانخراط في العمل بمجرد وصوله للمسرح دون مقدمات، معتبرة أن انشغال عقله الدائم بالعمل وتفاصيل الأكسسوارات الغريبة التي كان يقتنيها من الخارج هي سر خلطته الفنية التي يحاول الفنان محمد ثروت محاكاتها حاليًا ببراعة ملحوظة.

خريطة المنافسة وصراع النجومية بلسان هالة فاخر

انتقلت الفنانة هالة فاخر خلال اللقاء إلى منطقة أكثر جرأة في تقييم المنافسة بين نجوم الصف الأول في الدراما والسينما الحالية، حيث وضعت النقاط على الحروف في صراع "البطولة المطلقة"، مشيرة إلى أنها تمنح صوتها للفنان محمد رمضان وتفضله على الفنان أحمد العوضي رغم اعترافها بنجاح الأخير وامتلاك كل منهما قاعدة جماهيرية عريضة ونوعية جمهور مختلفة، إلا أنها ترى في "نمبر وان" سمات فنية تستهوي ذائقتها الشخصية، وفي المقابل لم تتردد فاخر في منح لقب "نجم الشباك الأقوى" للفنان كريم عبد العزيز عند مقارنته بمحمد رمضان، مما يعكس تقديرها للمدرسة السينمائية الرصينة التي يمثلها كريم، أما على صعيد النجمات، فقد أبدت إعجابًا كبيرًا بكل من ياسمين عبد العزيز ومنى زكي، موجهة نداءً لياسمين بضرورة العودة إلى الأدوار الكوميدية الخفيفة التي نصبتها "ملكة" على هذا العرش لسنوات طويلة، معتبرة أن الساحة تفتقد لروحها الكوميدية الخاصة التي لا تشبه أحدًا غيرها.

منى زكي وفيلم الست وجدلية النقد الفني

في تحليلها لأداء الفنانة منى زكي، وصفت هالة فاخر أداءها بالناضج والقوي جدًا، مؤكدة أنها فنانة تمتلك أدوات تمثيلية عالمية، وحول الجدل المثار حول فيلم "الست" الذي يتناول سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، كشفت فاخر عن وجهة نظرها تجاه الهجوم العنيف الذي تعرض له العمل، موضحة أنها لم تشاهد الفيلم بعد وبالتالي لا تستطيع الحكم الفني عليه، لكنها انتقدت بشدة ظاهرة "النقد الهدام" والتركيز على السلبيات وتناسي الإيجابيات التي أصبحت سمة سائدة في التعاطي مع الأعمال الفنية الكبرى، وشددت على أن النقد يجب أن يكون بناءً ومنصفًا لتاريخ الفنان ومجهود صناع العمل، مشيرة إلى أن الجمهور أحيانًا ينساق خلف موجات الهجوم دون وعي بالجهد المبذول خلف الكاميرات، وهو ما يؤثر سلبًا على الصناعة ككل ويقلل من شأن المحاولات الجادة لتقديم سير ذاتية لشخصيات تاريخية بوزن أم كلثوم.

مسيرة هالة فاخر من الأبيض والأسود إلى الريادة

تعد هالة فاخر، المولودة في يونيو 1946، نموذجًا حيًا للاستمرارية والإبداع في الفن المصري، فهي ابنة الفنان الكبير فاخر فاخر التي بدأت مشوارها وهي طفلة في عصر العمالقة، حيث كان المخرج حسن الإمام هو مكتشفها الأول في فيلم "لن أبكي أبدًا" عام 1957، لتتوالى بعدها النجاحات في سينما الأبيض والأسود وما تلاها من مراحل، وقد حفرت هالة اسمها في وجدان الأجيال المتعاقبة ليس فقط من خلال أفلامها السينمائية مثل "عفريت مراتي" و"تيمور وشفيقة" و"هي فوضى"، بل عبر دورها الأيقوني "طمطم" في المسلسل الخالد "بوجي وطمطم" الذي يعد علامة فارقة في تاريخ برامج الأطفال العربية، إن مسيرة هالة فاخر الممتدة عبر المسرح والسينما والدبلجة، حيث تألقت في "الأسد الملك" و"مئة مرقش ومرقش"، تجعل من آرائها الفنية اليوم مرجعًا هامًا لتقييم الحاضر واستشراف المستقبل، فهي تجمع بين خبرة الماضي وحيوية متابعة الجيل الحالي بكل تفاصيله.