تنسيق مصري أردني عاجل: عبد العاطي والصفدي يبحثان سبل وقف التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية ونظيره
وزير الخارجية ونظيره الأردني

أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا اليوم الأحد 15 مارس 2026 مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين، في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التصعيد العسكري الخطير الذي يشهده الإقليم حاليًا. 

وأكد الوزير عبد العاطي خلال الاتصال إدانة جمهورية مصر العربية القاطعة لكافة الاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، مشددًا على أن مصر ترفض تمامًا أية ذرائع تُساق لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة التي تخرق قواعد القانون الدولي وتضرب بعرض الحائط الأعراف الدبلوماسية. 

وحذر الجانبان من أن استمرار هذا النهج العسكري يهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو نفق مظلم من الفوضى الشاملة، مما يستوجب ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لكافة العمليات القتالية المتصاعدة لتجنيب الشعوب ويلات صراع ممتد قد لا يمكن السيطرة عليه مستقبلًا.

تغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي كحل وحيد للأزمة

شدد الوزيران خلال حديثهما على أن تغليب لغة الحوار واللجوء إلى المسار الدبلوماسي يمثل الخيار الأوحد والمنطقي لاحتواء الأزمة الحالية المشتعلة في المنطقة. 

وأشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أن الحلول العسكرية أثبتت عدم جدواها في تحقيق استقرار مستدام، بل تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وزيادة حدة التوتر الإقليمي. 

وأكد الوزيران على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي للضغط من أجل خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرين أن أي تأخير في اتخاذ خطوات دبلوماسية جادة سيعني مزيدًا من التداعيات الكارثية على الصعيدين الأمني والاقتصادي لدول المنطقة. 

ويأتي هذا الاتصال بالتزامن مع تحركات مصرية واسعة شملت أيضًا التشاور مع الجانب الفرنسي، لضمان حشد دعم دولي واسع لرؤية القاهرة وعمان الرامية إلى استعادة السلم والأمن الإقليميين عبر قنوات الحوار والتعاون المشترك.

مقترح تشكيل قوة عربية مشتركة وصون مقدرات دول الإقليم

تطرق الاتصال الهاتفي بين الوزيرين عبد العاطي والصفدي إلى ملف حيوي يتعلق بالترتيبات المستقبلية في المنطقة عقب انتهاء الحرب الجارية، حيث أكد وزير الخارجية المصري على الأهمية القصوى لبلورة رؤية استراتيجية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات. 

وشدد عبد العاطي على ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة وجديدة تتماشى مع حجم التحديات الراهنة، وفي مقدمتها تفعيل مقترح تشكيل "القوة العربية المشتركة". 

وتهدف هذه الخطوة إلى صون الأمن القومي العربي وحماية مقدرات دول الإقليم من أية تهديدات مستقبلية، فضلًا عن توفير بيئة مستدامة للاستقرار تساهم في دعم جهود التنمية والإعمار. ويرى الجانبان أن الاعتماد على القدرات العربية الذاتية في حفظ الأمن يمثل صمام أمان يحمي المنطقة من التدخلات الخارجية التي قد تؤدي إلى تأجيج الصراعات بدلًا من حلها.

استمرار التنسيق الوثيق بين القاهرة وعمان لاستعادة السلم

اتفق الدكتور بدر عبد العاطي وأيمن الصفدي في ختام اتصالهما على الإبقاء على قنوات التشاور والتنسيق مفتوحة وبشكل وثيق ومستمر بين القاهرة وعمان، لضمان التحرك السريع والفعال إزاء أي مستجدات ميدانية أو سياسية. 

ويعكس هذا الاتفاق عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وتطابق الرؤى بين القيادتين في التعامل مع الأزمات الإقليمية.

 وتؤكد هذه الجهود المشتركة على الدور الريادي والمحوري الذي تلعبه الدولتان في منظومة العمل العربي، وحرصهما الدائم على قيادة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حماية الأمن القومي العربي من المخاطر المحدقة به. 

ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من اللقاءات والاتصالات على مختلف المستويات لترجمة هذه الرؤى إلى خطوات عملية تساهم في إنهاء حالة التوتر الراهنة وتحقيق السلام المنشود في الشرق الأوسط.