طبول الحرب تدق.. تفاصيل الهجوم الصاروخي الإيراني وبدء التوغل الإسرائيلي في لبنان.

آثار الدمار في إسرائيل
آثار الدمار في إسرائيل

أكدت وسائل إعلام عبرية، وفي مقدمتها القناة 12 الإسرائيلية، وقوع تطور عسكري خطير صباح اليوم الثلاثاء، حيث سقط صاروخ إيراني يحمل رأسًا انشطاريًا متفجرًا في منطقة "بتاح تكفا" الواقعة في قلب وسط إسرائيل. 

وأفادت التقارير بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء المستوطنات الإسرائيلية نتيجة سقوط سلسلة من الصواريخ التي أُطلقت مباشرة من الأراضي الإيرانية تجاه أهداف حيوية داخل دولة الاحتلال. 

هذا الهجوم النوعي باستخدام الرؤوس الانشطاريه يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة المواجهة، حيث صُممت هذه الصواريخ لتوليد سلسلة من الانفجارات الثانوية التي تزيد من رقعة التدمير وتصعب مهام منظومات الدفاع الجوي في اعتراض كافة الأجزاء المتفجرة، مما أثار حالة من الذعر والارتباك في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

الغزو البري لجنوب لبنان

بالتزامن مع الضربات الصاروخية القادمة من الشرق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا بدء عملية برية وصفها بـ "المحدودة" داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الميداني على الحدود الشمالية.

 وصرح وزير الاحتلال، يسرائيل كاتس، بأن الحكومة الإسرائيلية، وبالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منحت الضوء الأخضر للجيش للتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية تخضع لسيطرته في الجنوب اللبناني. 

وتأتي هذه التحركات العسكرية تحت ذريعة منع إطلاق النار والقذائف باتجاه المستوطنات الإسرائيلية الحدودية، في محاولة لإنشاء منطقة عازلة تضمن عودة المستوطنين إلى منازلهم، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات نشوب حرب شاملة ومفتوحة قد تمتد لتشمل أطرافًا إقليمية متعددة.

التطورات الميدانية والنزوح العسكري

وعلى الجانب الآخر من الحدود، شهدت الميدان تطورات دراماتيكية، حيث انسحب الجيش اللبناني من مواقعه المتقدمة على الحدود الجنوبية مع الأراضي المحتلة، تزامنًا مع بدء التحركات البرية الإسرائيلية. وفي سياق متصل، أعلنت قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) عن البدء في إجلاء عناصرها وموظفيها غير الأساسيين من مناطق التماس، في إشارة واضحة إلى خطورة الموقف الميداني وتوقعات بزيادة حدة الاشتباكات البرية والقصف المتبادل. هذه الانسحابات الميدانية تعكس حجم الضغوط العسكرية الهائلة التي يتعرض لها الجنوب اللبناني، وسط غياب الرؤية الواضحة لمستقبل القرار 1701 الذي كان يحكم الهدوء النسبي في تلك المنطقة الحساسة طوال السنوات الماضية.

غارات وحشية وحصيلة دموية

لم يكتفِ جيش الاحتلال بالتوغل البري، بل كثف من غاراته الجوية العنيفة التي استهدفت حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، بالإضافة إلى غارات متزامنة دمرت أجزاء واسعة من القرى والبلدات في الجنوب اللبناني. وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، في بيان عاجل، أن حصيلة الضحايا الأولية بلغت 52 قتيلًا و154 مصابًا جراء الضربات الإسرائيلية المكثفة خلال الساعات الأخيرة. وأكدت الوزيرة أن هذه الأرقام تظل غير نهائية وقابلة للارتفاع في ظل استمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وتواصل القصف الجوي الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الكارثة الإنسانية المتفاقمة في لبنان.

مستقبل الصراع الإقليمي

يرى المراقبون أن انفجار الوضع العسكري على جبهتي إيران ولبنان في وقت واحد يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات قاتمة، حيث انتقلت المواجهة من "حرب الوكالة" إلى الصدام المباشر باستخدام أسلحة ثقيلة ونوعية. إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى "بتاح تكفا" وقرار إسرائيل باحتلال أجزاء من لبنان يمثلان انهيارًا لكافة الخطوط الحمراء التي تم الحفاظ عليها لعقود. ومع إصرار حكومة نتنياهو على استكمال العمليات البرية وتوعد إيران بمزيد من الردود الصاروخية، يبدو أن الدبلوماسية الدولية باتت عاجزة عن احتواء الموقف، مما يهدد بتحول التصعيد الحالي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تؤثر تداعياتها على أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.