الجنوب في مواجهة التحديات.. إرادة فولاذية تقود نحو استعادة الدولة بحدود ما قبل 1990
في خضم التحولات السياسية والأمنية المتسارعة والمحيطة بالمشهد الإقليمي في عام 2026، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، كصخرة عاتية تتحطم عليها كافة الرهانات الرامية لتجاوز إرادة شعب الجنوب.
إن الحضور الطاغي للمجلس في هذه المرحلة الحساسة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية استراتيجية واضحة المعالم، استطاعت تثبيت مكانة القضية الجنوبية كقوة فاعلة لا يمكن تجاوزها في أي تفاهمات حالية أو مستقبلية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى محلية وإقليمية جاهدة لإعادة إنتاج أدوات ومكونات سياسية أثبتت فشلها سابقًا، وأكدت ولاءها لمشاريع الاحتلال اليمني، يبدي المجلس الانتقالي صمودًا استثنائيًا يتجاوز مجرد ردود الفعل العاطفية، ليصبح فعلًا سياسيًا ناضجًا يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار.
الحراك الدبلوماسي وفرض التمثيل الدولي
على الصعيد الخارجي، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في إحداث اختراق دبلوماسي كبير، حيث استطاعت قيادته نقل الملف الجنوبي من أروقة التهميش والإقصاء المتعمد التي فُرضت عليه لعقود، إلى طاولة النقاشات الحية في مراكز صنع القرار العالمي بواشنطن ونيويورك ولندن.
هذا الحراك النشط والمدروس قدم المجلس كشريك رئيسي وموثوق لا غنى عنه في أي تسوية سياسية شاملة تهدف لإحلال السلام في المنطقة. وقد أسهم الحضور القوي والمؤثر للرئيس الزُبيدي في المحافل الدولية في قطع الطريق أمام المراهنين على تغييب صوت الجنوبيين، وأثبت للعالم أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية واعية، قادرة على إدارة شؤونه السياسية والاقتصادية بكفاءة واقتدار، ومنطلقة من هدف راسخ يتمثل في استعادة الدولة بحدودها المعترف بها دوليًا قبل عام 1990.
القوات المسلحة الجنوبية وصمام أمان الاستقرار
داخليًا، تظل القوات المسلحة والأمن الجنوبية هي الركيزة الأساسية التي يستند إليها مشروع الدولة الجنوبية، وهي القوات التي جرى تأسيسها وتطويرها بإشراف مباشر ومتابعة حثيثة من القائد الأعلى عيدروس الزُبيدي. وتواجه هذه المنظومة اليوم محاولات خبيثة تستهدف إضعافها أو تفكيكها عبر حملات إعلامية وسياسية تروج لفرية "المليشيات"، في محاولة مكشوفة لفتح ثغرات ينفذ منها الإرهاب الموجه لإرباك المشهد الجنوبي العام. إن الدور المحوري والتاريخي الذي لعبته هذه القوات في تطهير المحافظات المحررة من التنظيمات الإرهابية وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، جعلها الهدف الأول لمشاريع القوى المعادية التي تسعى لإعادة الفوضى، إلا أن اليقظة العالية لهذه القوات والالتفاف الشعبي الواسع حولها يشكلان الضمانة الحقيقية لإجهاض كافة المؤامرات.
تهاوي المكونات الكرتونية أمام المشروعية الثورية
بالتوازي مع الضغوط العسكرية، برزت في الآونة الأخيرة محاولات يائسة لاستنساخ مكونات سياسية هزيلة و"كرتونية"، سعيًا لخلق واقع مشوه يهدف لشرذمة القرار الجنوبي الموحد. إن محاولات إعادة تدوير هذه الكيانات التي سبق أن لفظها الشارع الجنوبي في مناسبات عديدة، تحت مظلة "الوحدة اليمنية" أو مسميات فضفاضة جديدة بدعم من قوى نافذة متضررة، لن يغير من الحقائق على الأرض شيئًا. ويرى المراقبون أن هذا التوجه يعكس حالة الإفلاس السياسي التي تعيشها تلك القوى، ويؤكد غياب أي بدائل حقيقية قادرة على منافسة المشروعية الثورية والحضور الشعبي الكاسح للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يستمد قوته من قوافل الشهداء والجرحى الذين بذلوا أرواحهم في سبيل التحرر والاستقلال.
معادلة القوة والالتفاف الشعبي المصيري
يبقى عامل القوة الأهم والمحرك الفعلي للمشهد الجنوبي هو التماسك الشعبي المنقطع النظير حول المجلس الانتقالي وقيادته. لقد أثبت الشارع الجنوبي في كافة المحطات المفصلية رفضه القاطع لأي مشاريع تُطبخ في غرف مغلقة بعيدًا عن إرادته الحرة، مؤكدًا أن مشروع استعادة الدولة هو قضية وجودية لا تقبل المساومة أو الالتفاف. ورغم الضغوط الاقتصادية والسياسية المتعددة التي تُمارس كأدوات ابتزاز ضد الشعب الجنوبي، يواصل المجلس الانتقالي العمل على تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية صلبة تعتبر الانتقالي هو الممثل الوحيد واللاعب الرئيسي الذي يستحيل تجاوزه في أي معادلة مستقبلية تهدف لبناء سلام حقيقي ومستدام في المنطقة العربية.
