الإثنين 02 فبراير 2026
booked.net

دليل شامل لأعمال هند صبري من "صمت القصور" إلى "مفترق طرق"

هند صبري
هند صبري

تعتبر الفنانة هند صبري نموذجًا فريدًا للفنانة المثقفة التي استطاعت بذكائها وموهبتها الفطرية أن تتجاوز حدود الجغرافيا، لتصبح واحدة من أهم النجمات في تاريخ السينما المصرية والعربية الحديثة. ولدت هند في ولاية قبلي بتونس في نوفمبر 1979، ولم تكن بدايتها فنية بحتة، بل كانت تسير في مسارين متوازيين؛ الأول هو عشق الكاميرا الذي بدأ في تونس عبر أفلام سينمائية نقدية هامة، والثاني هو المسار الأكاديمي المرموق، حيث حصلت على درجة الماجستير في حقوق الملكية الفكرية، وهي مسجلة رسميًا كمحامية في جداول المحاماة بتونس منذ عام 2007. هذا المزيج بين العقلية القانونية المنظمة والموهبة الفنية المتدفقة هو ما جعل حضورها على الشاشة يتسم بالعمق والرزانة، حتى في أكثر أدوارها جرأة أو بساطة.

الانطلاقة الكبرى من القاهرة ومحطة "مذكرات مراهقة" التاريخية

بدأت شهرة هند صبري الحقيقية في الوطن العربي عندما لفتت نظر المخرجة إيناس الدغيدي، التي دعتها إلى القاهرة لتسند إليها دور البطولة في فيلم "مذكرات مراهقة" عام 2001. هذا الفيلم كان بمثابة حجر الزاوية في مسيرتها، حيث أثار جدلًا واسعًا ونال شهرة هائلة، مما جعل اسم هند صبري يتردد في كل بيت عربي. ورغم أن بداياتها في مصر ارتبطت ببعض الأدوار الجريئة في أفلام مثل "مواطن ومخبر وحرامي"، إلا أنها بذكائها الشديد أدركت مبكرًا خطورة حصرها في هذه النوعية، فتمردت على ذلك القالب وقدمت أعمالًا متنوعة أثبتت من خلالها قدرتها على تقمص كافة الشخصيات، مثل دور "يسرية" في فيلم "أحلى الأوقات" الذي نالت عنه جوائز تقديرية هامة.

التنوع الدرامي والسينمائي: من "عايزة أتجوز" إلى "كيرة والجن"

على مدار سنوات عطائها، قدمت هند صبري رصيدًا فنيًا ينم عن انتقائية شديدة واحترام لعقل المشاهد، حيث نجحت في السينما عبر أفلام ملحمية مثل "عمارة يعقوبيان"، "الجزيرة"، و"إبراهيم الأبيض"، وصولًا إلى تحطيم الأرقام القياسية في "الفيل الأزرق 2" و"كيرة والجن". ولم يتوقف إبداعها عند الشاشة الكبيرة، بل غزت التلفزيون بشخصيات أيقونية، لعل أبرزها شخصية "علا عبد الصبور" في مسلسل "عايزة أتجوز" الذي تحول إلى ظاهرة اجتماعية، ثم استكملت نجاح الشخصية في "البحث عن علا". كما أبدعت في تقديم القضايا الإنسانية المعقدة في مسلسل "حلاوة الدنيا"، والدراما التشويقية في "هجمة مرتدة" و"مفترق طرق"، مما جعلها الممثلة الأكثر طلبًا في المواسم الدرامية الكبرى.

هند صبري في المحافل الدولية والعمل الإنساني العالمي

لم تكتفِ هند صبري بالنجاح المحلي، بل كانت خير سفير للفن العربي في الخارج، حيث تم اختيارها عام 2019 كعضو لجنة تحكيم في مهرجان البندقية السينمائي العالمي في دورته الـ 76، لتكون بذلك أول سيدة عربية تنال هذا الشرف الرفيع. وإلى جانب نشاطها الفني، عرفت هند صبري بمواقفها الإنسانية النبيلة، حيث شغلت منصب سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لأكثر من ثلاثة عشر عامًا، قبل أن تقدم استقالتها في موقف بطولي ومشرف عام 2023 تضامنًا مع القضايا الإنسانية العربية. هذا الحضور القوي في العمل العام يعكس شخصية الفنانة التي تدرك دورها تجاه مجتمعها وأمتها، بعيدًا عن أضواء الشهرة الزائفة.

جدول زمني لأبرز محطات وجوائز الفنانة هند صبري

العامالحدث / الجائزةالعمل المرتبط
1994بداية الظهور السينمائي في تونسفيلم صمت القصور
2001الانطلاقة الكبرى في السينما المصريةفيلم مذكرات مراهقة
2004جائزة أحسن ممثلة - المركز الكاثوليكيفيلم أحلى الأوقات
2010التعيين كسفيرة للنوايا الحسنةالأمم المتحدة
2013ضمن أقوى 100 امرأة عربيةمجلة أريبيان بزنس
2019عضوية لجنة تحكيم مهرجان البندقيةمهرجان البندقية السينمائي
2022دور تاريخي ومميز في السينمافيلم كيرة والجن

الرؤية الفنية والنشاط المكثف لعام 2026

مع مطلع عام 2026، تواصل هند صبري مسيرتها بخطى ثابتة، حيث تركز في اختياراتها الحالية على الأعمال التي تدعم حقوق المرأة وتناقش قضايا الملكية الفكرية والفنون، مستفيدة من خلفيتها القانونية الكبيرة. إن قدرة هند صبري على الحفاظ على قمتها الفنية طوال هذه العقود هي نتاج عمل شاق وتطوير مستمر لأدواتها التمثيلية، فهي لا تكتفي بالنجاح السابق بل تبحث دائمًا عن "نور" جديد تقدمه لجمهورها، سواء في الدراما الاجتماعية أو السينما التاريخية. وتظل هند صبري رمزًا للمرأة العربية الطموحة التي استطاعت أن توازن بين حياتها الأسرية المستقرة مع زوجها رجل الأعمال أحمد الشريف، وبين مسيرة مهنية حافلة بالجوائز والتقديرات العالمية.

هند صبري.. فنانة بدرجة مثقفة ومحامية بقلب مبدع

ختامًا، يمكن القول إن هند صبري ليست مجرد ممثلة مشهورة، بل هي مؤسسة فنية وثقافية تمشي على الأرض. إن رحلتها من "قبلي" في تونس إلى السجادة الحمراء في "البندقية" هي قصة إلهام لكل موهبة عربية شابة. استطاعت هند أن تثبت أن الفن لا يتعارض مع العلم، وأن النجومية الحقيقية تُبنى بالوعي والمواقف الإنسانية قبل الأرقام والمشاهدات. سيبقى تاريخ السينما يذكرها كواحدة من اللاتي أعدن صياغة دور المرأة في الدراما العربية، لتظل "علا عبد الصبور" و"كريمة" و"دولت فهمي" شواهد حية على عبقرية أداء فنانة لم تقبل يومًا بأقل من القمة، لتبقى هند صبري دائمًا "مسك الختام" في أي محفل فني تشارك فيه.