عيد ميلاد الفيل "مومو" في ولاية آسام.. كيف تحول مقطع فيديو إلى رسالة رفق بالحيوان؟
اجتاح مقطع فيديو مفعم بالمشاعر الإنسانية الصادقة منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو العالمية في مطلع عام 2026، حيث وثّق محب الفيلة الهندي الشهير بيبين كاشياب لحظات خاصة وحميمية جمعته بالفيل الصغير «بريانشي»، والمعروف بين متابعيه بلقب «مومو»، وذلك في ولاية آسام الواقعة شمال شرقي الهند.
وما إن نشر كاشياب الفيديو عبر حسابه الرسمي على منصة إنستجرام، حتى سرعان ما حصد آلاف المشاهدات والتعليقات التي أثنت على العلاقة الاستثنائية التي تربط الإنسان بهذا الكائن الضخم والذكي، وظهر كاشياب في المقطع وهو يغني بسعادة غامرة للفيل الصغير وسط أجواء احتفالية بسيطة في تفاصيلها لكنها عميقة في تأثيرها، مما جعل الكثيرين يصفون المشهد بأنه من أكثر المقاطع دفئًا وإلهامًا على شبكة الإنترنت خلال الأيام الأخيرة، حيث جسد الفيديو لحظة من الصفاء الذهني والعاطفي بعيدًا عن صخب الحياة الرقمية.
مائدة صحية وكعكة زرقاء.. تفاصيل النظام الغذائي في عيد ميلاد بريانشي
لم يكن الاحتفال مجرد استعراض للكاميرات، بل كشف الفيديو عن اهتمام فائق بصحة الفيل الصغير وحالته الجسدية، حيث أظهر المقطع إعداد كعكة زرقاء اللون صُممت خصيصًا لبريانشي وزُينت بمجموعة من الفواكه والحبوب المغذية التي تتناسب مع النظام الغذائي الخاص بالفيلة الصغيرة في هذه المرحلة العمرية، وفي لفتة لاقت إعجاب المتخصصين والمتابعين على حد سواء، ضمت مائدة الطعام تشكيلة متنوعة من الأغذية الصحية الطازجة مثل الموز، والتفاح، والعنب، والخضراوات الورقية، التي قُدمت بعناية للفيل الصغير،
ولم يكن الطعام وحده محور الاهتمام، بل إن تفاعل الفيل «مومو» مع الاحتفال هو ما أضفى صبغة عاطفية فريدة، إذ بدا هادئًا ومستمتعًا بالألحان والحركات اللطيفة التي قام بها كاشياب، مما عكس مستوى عاليًا من الثقة والأمان التي يشعر بها الحيوان تجاه رفيقه الإنسان.
تفاعل عالمي ورسائل حب من المتابعين للفيل "مومو" ووالدته
انهالت آلاف التعليقات من مختلف أنحاء العالم على فيديو بيبين كاشياب، معبّرة عن إعجاب واسع بروح الرفق بالحيوان التي تجلت في أبهى صورها، وكتب أحد المتابعين في تعليق حصد مئات الإعجابات: «أحب الأشخاص الذين يعاملون الحيوانات بحب وتعاطف.. عيد ميلاد سعيد لمومو»، بينما وصف مستخدم آخر المشهد بأنه أجمل فيديو شاهده على إنستجرام منذ فترة طويلة، وتنوعت الرسائل بين الدعوات لبريانشي ووالدته بعمر طويل مليء بالرعاية والحب، وبين الإشادة بشخصية كاشياب الذي يكرس وقته لإظهار الجانب العاطفي للفيلة، ويأتي هذا التفاعل الواسع ليؤكد أن المحتوى الذي يخاطب الفطرة الإنسانية والرحمة بالحيوان لا يزال يتصدر اهتمامات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، متجاوزًا الحواجز اللغوية والجغرافية، وموحدًا الناس حول قيم الرحمة والاهتمام بالكائنات الحية.
دلالات الفيديو.. الفيلة ككائنات ذكية وحساسة عاطفيًا
تأثير هذا الفيديو لم يقتصر على كونه لحظة لطيفة عابرة، بل اعتبره نشطاء حقوق الحيوان والباحثون في السلوك الحيواني رسالة إنسانية بليغة تذكر بأهمية التعامل الرحيم مع الحيوانات، لا سيما الفيلة التي تُعرف علميًا بذكائها العالي، وذاكرتها القوية، وحساسيتها العاطفية المفرطة، فالفيلة تشعر بالحزن والفرح والامتنان، وهو ما ظهر بوضوح في تعبيرات "مومو" البريئة وحركاته اللطيفة أثناء الغناء له،
كما أعاد المقطع تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الأفراد والمؤثرون في نشر ثقافة الرفق بالحيوان بطريقة عفوية وبعيدة عن التكلف أو المبالغة، مما يساهم في بناء وعي جمعي يحترم التنوع الحيوي ويحافظ على هذه الكائنات الجميلة من الانقراض أو الإساءة، ويجعل من قصص الصداقة بين الإنسان والفيل ملهمة للأجيال القادمة.
ولاية آسام.. معقل الفيلة وجمال الطبيعة في شمال شرق الهند
تعد ولاية آسام الهندية، التي شهدت هذا الاحتفال، واحدة من أهم المناطق العالمية التي تحتضن أعدادًا كبيرة من الفيلة الآسيوية، وتشتهر بطبيعتها الخلابة ومحمياتها الطبيعية التي تسعى لحماية هذه الكائنات، إن ظهور مثل هذه الفيديوهات من قلب آسام يسلط الضوء على الجهود المحلية والدولية المبذولة لتوطيد العلاقة بين السكان المحليين والفيلة،
وتقليل حدة الصراعات التي قد تنشأ بين الإنسان والحيوان في المناطق الريفية، ومن خلال قصص مثل قصة "مومو" وبيبين كاشياب، يتضح أن لغة الحب والاهتمام هي الأقوى والأكثر تأثيرًا في تحقيق التعايش السلمي، ويظل الفيديو المتداول شاهدًا على أن الاحتفال بروح كائن حي، مهما كان بسيطًا، يمكن أن يترك أثرًا عالميًا يمتد لسنوات، ملهمًا الملايين لتبني نهج أكثر رفقًا بكل ما يحيط بهم من كائنات.
لمشاهدة الفيديو هنا
