مصر تعلن التضامن الكامل مع سلطنة عُمان ضد الاعتداءات المرفوضة وغير المبررة
بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالسلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عُمان الشقيقة، اليوم الإثنين الموافق 16 مارس 2026 بالعاصمة مسقط، وتأتي هذه الزيارة كالمحطة الثالثة والأهم ضمن جولة الوزير لعدد من الدول العربية الشقيقة، بهدف تأكيد وقوف مصر وتضامنها الكامل مع سلطنة عُمان في مواجهة التحديات الأمنية والاعتداءات الأخيرة التي وصفتها القاهرة بأنها مرفوضة وغير مبررة.
واستهل الوزير اللقاء بنقل تحيات الرئيس المصري وتقديره للقيادة العُمانية، مؤكدًا أن مصر قيادة وحكومة وشعبًا تقف صفًا واحدًا بجانب السلطنة في هذا الظرف الإقليمي الصعب، كما نقل إشادة القيادة السياسية بالحكمة البالغة التي ينتهجها جلالة السلطان وجهوده المقدرة في مجالات الوساطة الدولية ودعم الأمن والاستقرار، مثمنًا الإدارة الرشيدة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب انزلاق المنطقة نحو مزيد من زعزعة الاستقرار وتوسيع رقعة الصراع.
موقف مصري حازم تجاه أمن الخليج
صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزير بدر عبد العاطي شدد خلال المباحثات على إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي طالت الأراضي العُمانية مؤخرًا، مؤكدًا الرفض المصري التام لأي ذرائع تُساق لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأوضح الوزير أن أمن سلطنة عُمان ومنطقة الخليج العربي ككل هو امتداد أصيل وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومن جانبه أعرب السلطان هيثم بن طارق عن اعتزاز السلطنة بمواقف مصر المبدئية والداعمة، مشيدًا بالسياسة الحكيمة والمتوازنة التي ينتهجها الرئيس السيسي، كما أكد جلالته على الدور المحوري لمصر في الدفاع عن الأمن القومي العربي وكونها الركيزة الأساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس عمق الروابط الأخلاقية والسياسية التي تجمع البلدين في مواجهة الأزمات الكبرى التي تعصف بالإقليم في عام 2026.
تنسيق الجهود لخفض التصعيد العسكري
شهد اللقاء استعراضًا شاملًا لمجريات الأوضاع الراهنة في ظل وتيرة التصعيد العسكري الخطيرة التي يشهدها الإقليم حاليًا، حيث ركز الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتعاون والعمل المشترك بين القاهرة ومسقط لاحتواء التوتر وإنهاء الحروب المشتعلة، وأكد الوزير عبد العاطي على ضرورة الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية وتغليب صوت العقل والحكمة للحيلولة دون تمدد رقعة المواجهات التي قد تؤدي بالمنطقة إلى فوضى شاملة لا تحمد عقباها، كما طرح الوزير المصري رؤية بلاده حول أهمية إطلاق حوار عربي جاد وشامل حول الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، لضمان حماية السيادة العربية ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، وهو المقترح الذي لاقى اهتمامًا وتقديرًا من الجانب العُماني كخطوة استباقية لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
آفاق التعاون الثنائي والشراكة الاقتصادية
في ختام اللقاء المتميز، ثمن السلطان هيثم بن طارق المسار المتنامي للعلاقات الثنائية بين مصر وسلطنة عُمان، معربًا عن تقديره الكبير لدور الشركات المصرية والمبتكرين المصريين في المشاركة الفعالة في عملية التحديث الشاملة والنهضة المتجددة التي يقودها جلالته في السلطنة، وأبدى تطلع بلاده لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في المجالات الاقتصادية والاستثمارية بما يلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، ويأتي هذا التثمين ليؤكد أن التعاون المصري العُماني لا يقتصر فقط على التنسيق السياسي والأمني، بل يمتد ليشمل شراكة تنموية قوية تعتمد على الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والتعاون الدولي، مما يعزز من صمود البلدين أمام التحديات الاقتصادية العالمية ويخلق نموذجًا يحتذى به في العلاقات العربية-العربية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والوحدة في مواجهة الأخطار.
